الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الاثنين، 16 يونيو 2008

"تقرير ممثل الأمم المتحدة دي مستورا حول مدينة شنكال"

منذ فترة يدور الحديث والجدل حول المادة الدستورية (140)  لجمهورية العراق الفدرالي بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان على المناطق المتنازع عليها جغرافيا وكما إن المادة واضحة وصريحة وتشمل كافة المدن والقصبات في البلد ولا تنحصر في محور واحد أو منطقة دون أخرى...
ألا انه وفي الآونة الأخيرة بدأ الجدل ينحصر في إقليم كوردستان حول مدينة كركوك وضواحيها فقط ، وكان يؤمل أن يثمر هذا الجدل عن حلول جذرية بين حكومتي الاقليم والمركز وان يكون التفاوض عليها حسب ما جاء في الدستور العراقي ليكون هو الحل الامثل لهذه المدينة بالتحديد وبقية المناطق المتنازع عليه ومن ضمنها مدينة شنكال...
لكن وحسب ما جاء في مقترحات ممثل الامين العام للأمم المتحدة لمساعدة العراق السيد ستيفان دي مستورا والذي لم تكن تقريره محل رضى جميع الاطراف المتنازعة بل زادت مضمونها الطين بله في تلك المناطق، والغريب في الامر انه لم يذكر اسم مدينة شنكال التي لا تقل اهمية عن مدينة كركوك في مسودة تقريره نهائيا كما في غيرها من المناطق المتنازعة عليها وكأنها غير مشمولة بالقرار او خارجة عن نطاق البنود المتعلقة بالدستور العراقي...
ان عدم ذكر اسم مدينة شنكال في مقترحات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومسودة تقريره ممثليتها بهذا الشكل، أمر يثير الاستغراب لا بل انه محل شك! والسؤال المطروح هل ان هذه المدينة ليست ضمن المناطق المتنازعة عليها، أم إن قضيتها محلولة ولا حاجة لذكر اسمها مع بقية القضايا المتنازعة عليها، ثم ماذا لو لم يدرج اسم هذه المدينة في التقارير القادمة للسيد دي مستورا وغيره من الممثلين الأمميين في المستقبل.
يا  ترى هل ستتخلى القيادة الكوردستانية عن هذه المدينة التي تعتبر جزء أساسي ومهم من جسده الأصيل في هذه الظروف الصعبة والحساسة أم أنهم سيجعلونها بندا مهما وأساسيا من بنود المفاوضات ضمن المادة المذكورة أعلاه؟
وهل يعتمد ابناء هذه المدينة على الاستفتاء الشعبي ليكون الفيصل حسب ما جاء في بنود مواد الدستور العراقي الجديد في تلك المناطق ليقول أبناءها كلمتهم ويختاروا الجهة الإدارية التي تمثلهم وتقدم الخدمات الأساسية لهم وتوفر احتياجاتهم واعادة أعمار مناطقهم ضمانا لمستقبل أفضل لأجيالهم القادمة.
*- المادة 140 من الدستور العراقي.
هي احدى مواد الدستور العراقي القاضي بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها وتقرير مصير سكانها إداريا بموجب الاستفتاء الشعبي الحر والنزيه وعدم حرمانهم من كافة الحقوق المشروعة...
ويتذكر الجميع الانتخابات التي جرت عام 2005 حيث صوت أغلبية سكان مدينة شنكال لصالح القائمة الكوردستانية وهذا دليل قاطع على رغبتهم الالتحام بجسدهم الأصيل والانضمام إلى إقليم كوردستان، بعكس ما جاء في تقرير السيد دي مستورا لعدم ذكره اسم مدينتهم في مقترحاته وحرمانهم من الحقوق الدستورية، بالإضافة الى عدم ذكره لتعرض أهالي هذه المدينة إلى الممارسات العنصرية والتميز الطائفي وكما لم يكن على علم بانها تعرضت إلى سلب تاريخها وتعريب جغرافيتها نهائيا...
لذا لابد من الإشارة إلا أن تقريره ليست بالمستوى المطلوب ولم تنال رضي كافة الأطراف في المناطق المتنازع عليها...
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه هل سيكون لمدينة شنكال بالتحديد وبقية المناطق التي يتواجد فيها الكورد الأيزيديين وضع خاص؟ أم سوف يتم التعامل معها كما بقية المناطق الكوردية المتنازعة عليها وتلحق ببقية مناطق الاقليم لتنعم بالحياة الحرة الكريمة حالها حال بقية المدن الكوردية تحت ظل حكومة إقليم كوردستان؟ وهذا ما ينتظرونه ويتأملون به ابناء هذه المدينة وجميع المدن المتنازعة عليها من القيادة الكوردستانية في المستقبل القريب.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 16/06/2008

الأحد، 1 يونيو 2008

"حدث غريب"

أنها نادرا ما يحدث هذا في المحاكم الألمانية لشئون اللاجئين أن يقوم قاضي أو محقق بالتحدث إلى شخص خارج نطاق جلسة المحكمة والأغرب منه أن يكون الشخص خارج ألمانيا...
ذلك وبعد الاستفسار عن المستمسكات وأوراق الثبوتية لأحد اللاجئين العراقيين من الكورد الايزيديين حيث طلب منه المحقق الاتصال بوالده المتواجد حاليا في العراق والتحدث إليه تلفونيا...
في يوم الثلاثاء المصادف 27.05.2008 في أحدى المحاكم الألمانية المختصة بشؤون اللاجئين في مقاطعة بايرن وبالتحديد في مدينة ميونخ والمعروفة في ألمانيا ب(مونشن) حيث قام المحقق بتوجيه بعض الأسئلة إلى المدعو (م.ك.ن) وكانت الأسئلة روتينية تتعلق بموضوع الهجرة وكيفية المجيء إلى ألمانيا وحول المشاكل والصعوبات التي كان يعاني منها قبل مجيئه من بلده وحول الاضطهاد الديني التي كان يمارسها الإرهابيون ضد الأقليات في العراق...
ومن خلال الأسئلة الموجهة إليه فاجئه المحقق بسؤال غريب لم يحدث من قبل وهي أن يرغمه بالاتصال بوالده في العراق والتحدث إليه وبالفعل تم الاتصال والمحادثة مع والده المدعو (ك.ن.س) ومن ثم أراد القاضيِ أو المحقق شخصيا التحدث إلى والد اللاجئ وتوجيه بعض الأسئلة إليه عن وضع الأقليات ومنها الايزيديين في العراق وكيفية التعايش مع الشرائح الأخرى والوضع المعيشي والخدمي والأمني في المناطق التي تسكنها الايزيدية وعن مدى اهتمام الحكومة بمناطقهم في البلد وقد أجاب والد اللاجئ أسئلة المحقق من العراق حيث كانت المحادثة التلفونية بحضور مترجم عراقي كردي واستغرقت المحادثة قرابة نصف ساعة (30 دقيقة) وبعدها تأكد القاضي بان المدعو (م.ك.ن) منتمي إلى الديانة الايزيدية وعراقي الجنسية.

إدريس زوزاني
ألمانيا 01.06.2008

الاثنين، 16 أبريل 2007

"المجتمع الأيزيدي ومواجهة الأحداث"

المتتبع للأحداث الجارية في الشيخان والتي تعتبر احد أهم مناطق تواجد الأيزيدية، يلاحظ أن ما حدث فيها ليس بالأمر السهل ولا حادثة صغيرة بل هي بمثابة كارثة حلت على هذا المكون، و يجب النظر إليها والتفكير فيها بعمق وتحليل الموضوع بدقة من قبل الجميع لا أن يفسره كل شخص في زاوية ضيقة بعيدا عن الحقيقة والواقع...
لاشك بان هذه الحادثة كانت مدبرة ومخطط لها من قبل البعض مسبقا، ويجب أن يعلم الجميع بان من كان وراء هذه المؤامرة الدنيئة هدفه التوتر والتخريب بين أفراد المجتمع الكوردستاني واشعال فتيل الفتنة بين مكوناته، لذا عليهم التعامل معها بمنتهى المسؤولية وجعل السلطة والقانون سيد الموقف لتجنب كوارث أخرى أكثر تعقيدا وخطورة.   
*- يجب النظر الى حادثة شيخان من جوانب مختلفة:
الأول/ توقيت الحدث في هذه الظروف الصعبة والتي ينادي فيها الجميع بالتكاتف والتعايش السلمي بين كافة ابناء المجتمع في العراق وتجتب الفتن وزرع بذور الشر والتفرقة في جميع أنحاء الإقليم، ومن ضمنها مناطق تواجد الأيزيديين لينعم الجميع بالأمان...
الثاني/ إقرار الأمن وإنشاء لغة التسامح والمحبة بين كافة الأطياف والأديان السماوية المتعايشة في الإقليم ومن ضمنها المجتمع الأيزيدي.
الثالث/ الابتعاد عن الكراهية والعنصرية الدينية وعدم خلق المشاكل مع البعض وهذا الأمر يحتاج الى تكاتف الجميع لتجنب المخاطر والصعوبات ولسد الطريق أمام المآسي والويلات الطائفية ونبذ الحقد بين جميع الشعوب المسالمة في المنطقة.
*- وقوع الحادثة وكيفيتها.
حسب المعلومات المقربة من مكان الحدث تبين أنها كانت حادثة عادية كادت أن تحل عن طريق القضاء وبأشراف السلطات القانونية إلا أنها تعقدت في نهاية المطاف وتحولت إلى فوضى عارمة لتنتهي الى حالة سيئة حيث عدم السيطرة على الوضعية خاصة بعد قيام بعض المجاميع المتهورة بارتكاب الأخطاء الفادحة وتحويل القضية الى جريمة ترتكب بحق أهالي البلدة لتنتهك الحرمات وتدنس المقدسات وتحرق الأماكن الدينية والمكاتب الثقافية، كما ليتم الهجوم على بيت الأمير وحرق سياراته ونهب ممتلكات العامة وليبدأ بعدها إطلاق النار لتوصل الأمر الى ما وصل إليه.
*- أسباب وقوع الحادثة.
يعلم الجميع ما مر به البلد من الظروف القاسية حيث أصبح لذوي النفوس الضعيفة فرصة ثمينة لتصفية الحسابات القديمة وبأبشع الطرق المشينة للوصول إلى أهدافهم القذرة حيث القتل والسلب والنهب هذا من جهة وإثارة الفتنة وزرع الخوف والرعب والبلبلة من جهة أخرى...
لهذا السبب قام هؤلاء الخارجين عن القانون بإثارة الفتنة في مركز قضاء شيخان رغم أنهم على علم بحساسية ظروف المنطقة لكنهم وجدوا فيها الفرصة المناسبة لإشعال الفتنة المذهبية لهذه المنطقة المستقرة والآمنة والتي تسكن غالبيتها الكورد الأيزيديين...
ولما أدرك الطائفيون أن نقطة ضعف المكون الأيزيدي تظهر من الجانب الديني استغلوا هذه الحادثة لتصبح فرصة يحقق به أحلامهم المريضة قاموا من خلالها بتجريح مشاعر الأيزيديين، ظنا منهم المقاومة والرد تكون بالعقلية المماثلة لعقليتهم وتكون الفريسة سهلة، إلا أن المكون الأيزيدي استخدم سلاح العقل والتجئ إلى حكم القانون ليخيب أمالهم ويحطم أهدافهم المرجوة وفشل مخططهم العدواني وفعلتهم القذرة...
لكن الغريب في ألأمر هو منذ أن حكم الأنظمة الدكتاتورية العراق وطوال حكمهم لم تنتهي الظلم والاستبداد في القرى والمدن الكردية ومن ضمنها المناطق التي يسكنها الأيزيديين حيث التخريب والتعريب والتهجير التي شمل الجميع، ولم يكن هناك تفرقة تذكر بين شرائح المجتمع الكوردي وتعامل الجميع على أساس القومية، لأنه في وقتها لم تكن هناك مشاكل داخلية أو تفرقة طائفية بين شرائح المجتمع بل كان الجميع يعاني من الظلم والدكتاتورية في البلد...
أما اليوم وبعد زوال الدكتاتورية وفي ظل الحرية نرى بان هناك من يريد جر الإقليم الى المستنقع الطائفي ويحاول من خلاله خلق الفتن ونشر سموم التفرقة الاجتماعية والدينية في جسد المجتمع الكوردي...
وهنا على المثقف الأيزيدي قبل غيره أن يلعب دوره ويحاول إيصال صوت مجتمعه الى أعلى المستويات بعكس الفترات التي كان مجردا من حرية التعبير لأنه الظروف ملائمة لعمل أفضل الخدمات لبني جلدتهم وكل من مجال عمله، هناك من يستطيع العمل في المجال السياسي عليه الانخراط مع الأحزاب السياسية في البلد وهناك من يريد العمل في المجال الثقافي عليه العمل جاهدا مع الجهات التي يرى فيها خدمة مجتمعه ليستطيع الجميع بناء مجتمع متكامل...
*- تباين وجهات النظر والانقسامات الداخلية.
من خلال هذه الحادثة تبين الانقسامات الداخلية بين الطبقة المثقفة لهذا الشريحة من المجتمع ومن المؤكد لا تخدم هذه الانقسامات مصالحهم الاجتماعية في هذه الظروف وعلى الجميع ابداء آرائهم بالطرق العلمية المناسبة شريطة أن تصب في مصلحة المواطن الأيزيدي، كما على الجميع العمل معا من اجل أن يكون لهم رؤية واضحة لدى الآخرين، ولا يهم الى أية جهة سياسية ينتمي الفرد، بل الأهم أن يكون للجميع موقف ثابت تجاه قضية مجتمعهم والجميع مطالب اليوم للعمل في سبيل حصول المكون الأيزيدي على حقوقه المشروعة، ولا يخدم الانقسامات غير فتح الطريق أمام هؤلاء الذين يقومون بخلق المشاكل لأبناء هذا المجتمع.
إدريس زوزاني

ألمانيا/ 16/04/2007