الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الجمعة، 17 أبريل 2015

"وتحاك المؤامرات"

إن المؤامرات الخبيثة التي تحاك ضد حكومة وشعب إقليم كوردستان من قبل بعض الأطراف السياسية التي تحاول استفزاز المواطنين وفرض هيمنتهم على المنطقة بأكملها بالرغم من الأمن والاستقرار الموجود داخل الإقليم كما أنهم يستغلون خطورة وحجم الأوضاع الساخنة فيها. إن هذه التدخلات السافرة  لا تصب إلا لغاية واحدة ألا وهي مصالحهم الحزبية الضيقة، كما أنها ليست إلا تنفيذا لمخططات الدول المجاورة والجهات الخارجية التي تقف ضد إرادة الشعب الكوردي في كل مكان...
كعادتهم فأن عملاء الدول المجاورة والأطراف السياسية المعادية لإرادة شعب كوردستان تحاول وبشتى الوسائل زعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم وتحريض البعض من أبنائها لإشعال الفتنة والتفرقة وتصعيد المواجهات الداخلية بين المكونات الاجتماعية من أجل الحفاظ على مصالحهم الخاصة وضمان بقاء نفوذهم السياسي في المنطقة...
عند بدء حكومة الإقليم بحفر الخنادق في الكثير من المناطق الحدودية، بدأت أصوات الموالين لتلك السياسات العدائية تتعالى ضد إقليم كوردستان بأنها ترتكب خيانة بحق بقية أبناء الشعب الكوردي، لا بل وتعد تقسيما قسريا لأراضي كوردستان وتنفيذا لمخططات أعداء الامة الكوردية. لتبدأ بعدها الحرب على مناطق الإقليم واحتلال تنظيمات الدولة الإسلامية الارهابية لمدينة شنكال ودخول بعض المقاتلين الموالين لأحزاب كوردية مثل حزب الـ (ب. ي. د) وغيرها من الاحزاب الخارجية الى المنطقة، لقد حاولت في هذه الأثناء بعض الأطراف السياسية داخل الإقليم الى إبراز اسم تلك التنظيمات الكوردية من خلال العدد القليل من مقاتليها لإسقاط هيبة البيشمركة ومكانته بين المجتمع، هذا في الوقت الذي تركت القوات العسكرية التابعة لتنظيمات تلك الأطراف السياسية المدينة أيضا، وبدلا من تقديمهم العون لقوات البيشمركة والنازحين الشنكاليين في الجبل، قاموا بتقديم الاسلحة والمعونات لقوات (اليبكة) التابعة لتنظيمات الـ (ب. ي. د) والتي كانت تشرف على النقاط الحدودية بين سوريا والمناطق الساخنة للأحداث...
هنا قامت تلك الأطراف السياسية المنضوية تحت مظلة الجهات الخارجية بحث كوادرهم في الخارج والداخل لمساندة (كانتون شنكال) التي أنشئت مؤخرا من قبل بعض كوادر حزب العمال الكوردستاني والتي كانت في الحقيقة من صنع السياسات العدائية لتلك الأطراف المأجورة ضد سياسة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورئيسها السيد مسعود البارزاني...
كذلك سارعت تلك الاطراف المأجورة باستعانة شلة من بقايا أزلام نظام حزب البعث المقبور في الخارج لدق أسفين العنصرية والتفرقة الدينية بين المكونات المتعايشة على مر السنين في إقليم كوردستان، وحث أبناء المجتمع الأيزيدي في الخارج الى محاربة قوميتهم الكوردية والنعت لقوات البيشمركة، وبالإضافة الى محاولاتهم المستمرة لإخلاء الكورد الأيزيديين مناطقهم والضغط عليهم ليهاجروا بشكل جماعي من البلد بحجة انه هناك نوع من الظلم والاضطهاد العرقي والديني عليهم من قبل حكومة الإقليم...
كما أنها سارعت بحث كوادرها من أبناء المجتمع الأيزيدي في شنكال لتشكيل قوة عسكرية باسم قوة (حماية شنكال) وذلك لاستفزاز قوات البيشمركة المترابطة في جبل شنكال، لكن عندما فشلت في ذلك سارعت الى تحويل مسار تلك القوة الى تنظيم سياسي مذهبي باسم الأيزيديين تحت راية خاصة بهم والضغط من خلالها على فئة خاصة من المثقفين والإعلاميين في الداخل والخارج وذلك لإثارة البلبلة وخلق الفوضى وعمل المشاكل مع كوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن طريق المظاهرات التي لا تؤدي إلا للإساءة والشغب ضد مصالح شعب كوردستان، إلا أن سياسة الأخير كانت أكبر من حجم جميع مخططاتهم التخريبية التي جعلتهم يفشلون في مهمتهم المعادية لإرادة شعب كوردستان...
لا يخفى على الجميع بأن غالبية أبناء المجتمع الأيزيدي في مدينة شنكال، هم من موالي الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ومع السياسة الحكيمة للرئيس مسعود البارزاني، مهما سارعوا الآخرين الى تشكيل تنظيمات وميليشيات معادية لسياسة الإقليم، كما حاولوا بتشكيل ميليشيا الحشد الشعبي الموالي للطائفة الشيعية والتي بوركت في تشكيلها المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني والتي طالما تعالت العديد من الأصوات النشاز من بين المثقفين الأيزيديين بأنها المنقذة الوحيدة لمدينة شنكال...
هذا في الوقت الذي كان يقود الرئيس مسعود البارزاني خيرة رجالات البيشمركة لمحاربة الإرهابيين الى أن وصل شخصيا الى أقدس مزار لدى الكورد الأيزيديين في جبل شنكال وهو مزار شرف الدين وان وجه من هناك خطابه التاريخي مبشرا اهالي وجماهير مدينة شنكال بتحرير الكثير من مناطقهم التي كانت بيد تنظيمات الدولة الإسلامية الارهابية، ولكانت جميعها محررة لولا تدخل الأطراف الموالية لتلك السياسات المعادية والتي تريد تقسيم الإقليم وتفرض سياساتها الاقصائية على مواطني كوردستان من خلال المكون الأيزيدي ومدينة شنكال على وجه الخصوص...
لذا يجب على منفذي السياسات الخارجية التخلي عن هذا النهج العدائي والتوقف عن المحاولات التي تؤدي الى إثارة خلق المشاكل والقلق بين المواطنين في مدينة شنكال وعموم كوردستان والكف عن تضليل وسائل الإعلام وتزييف الوقائع والحقائق على المواطنين الأيزيديين.

إدريس زوزاني
ألمانيا/ 17/04/2015

الثلاثاء، 24 مارس 2015

"مشروع الهجرة الجماعية من الوطن"

ها قد بدء مشروع الهجرة الجماعية يتحقق رويدا رويدا والذي لطالما صرخ من أجلها البعض وحلم البعض الأخر بها وذاق مرارتها من سبقهم الخروج من أحضان الوطن مبكرا، لتصل موجة غضبها إقليم كوردستان أيضا وتشمل أبناء الاقليات الدينية والمكونات الاجتماعية الصغيرة على وجه الخصوص ومنهم أبناء المجتمع الأيزيدي بشكل ملحوظ، خاصة بعد كارثة شنكال وظهور التنظيمات الإرهابية في المنطقة والسيطرة على الكثير من مناطق سكناهم...
إن فكرة الهجرة الغير شرعية والتي بدأت مؤخرا بين أفراد المجتمع الأيزيدي وخاصة الجيل الجديد منه كانت المرحلة الأولى من بدها، ثم تحول الفكرة بعدها الى مرحلة متطورة لتصل الى مستوى الأسرة بكافة أفرادها، وليتجاوز بعده الموضوع وصولا الى المجالس العامة ويصبح حديث الساعة بين الناس وكأنه رحلة النقاهة أو نزهة سياحية يقومون بها لفترة قصيرة ثم العودة منها بعد الانتهاء من نزوتها الى ديارهم...
لا شك أن هذه الظاهرة السلبية خلفت وراءها أثار مدمرة في حياة الكثيرين من هؤلاء المهاجرين سواء كانت من الناحية المادية ومن خلال الخسائر التي لحقت بهم جراءها رغم الظروف المعيشية القاسية أو في مجال السلامة العامة وفقدان الكثيرين منهم حياتهم جراء سلك الطرقات الوعرة ومجازفتهم في المجال البحري الغير آمن للوصل الى بر الأمان بسلام...
كما تعرض الكثيرين منهم الى المساءلة القانونية في العديد من الدول الأجنبية بسبب عدم حصولهم على التأشيرات الرسمية لتلك الدول والدخول الى أراضيها بالطرق الغير شرعية، إضافة الى مواجهة العديد منهم الى مشاكل أسرية مختلفة لسبب او لأخر...
لا يوجد مبررات لهذه الهجرة الغير شرعية سوى إنها محاولة للتخلص من الواقع المرير الذي يعيشه الفرد العراقي جراء المشاكل الداخلية المؤثرة والأحداث المؤلمة التي يمر بها الوطن بجميع مكوناته، وللبحث عن موطن بديل ليجدوا فيه الأمن والاستقرار، بالإضافة الى إيجاد فرص العمل لتامين معيشتهم وضمان مستقبل أولادهم...
لا يخفى على المجتمع أن التدخلات السياسية من بعض الجهات الخارجية التي تريد إخلاء مناطق الأيزيدية وبقية الاقليات من سكانها وذلك لتحقيق أهدافهم المعينة ولفرض أجنداتهم الخارجية عليها، كما أن لها طموح بتغير استراتيجية الموقع الجغرافي لهذه المناطق، لذا فهي تحاول خلق إثارة الفتنة بين أفراد المجتمع مما يجعل ذلك سبب ترك منازلهم والتهجير من مناطقهم...
لقد أصبحت الهجرة الغير الشرعية اليوم حلم الكثيرين من أبناء العراق دون أن يعلموا بمرارة العيش والصعوبات الجمة التي سيواجهونها في الغربة مستقبلا. لأنهم لا يعلمون بالخطر الذي ينتظرهم في الخارج والذي هو أكبر بكثير من عدم الاستقرار الذي كانوا يعيشونه في وطنهم الأم بأضعاف المرات مقارنة بين الحرية المشروطة في الغربة وبين العيش في بلادهم بعزة وكرامة دون أن يطلبوا الدعم والمعونة من الاخرين...
لقد كانوا هؤلاء على دراية كافية بمستقبل أطفالهم أثناء العيش في وطنهم ولم يكن هناك خوف من محو عاداتهم وتقاليدهم بين المجتمعات الأخرى، وبعكس ما سوف يتلاقونه في البلاد الأوروبية والأجنبية وذلك بسبب القوانين السائدة في أنظمة تلك الدول...
أخيرا على جميع الذين يفكرون بالهجرة من وطنهم أن لا ينسوا بأن الظلم والتشرد لن يدوما، وأن فترة هذه المضايقات والأزمات المريرة قصيرة ولابد لها أن تنفرج وأن تأتي بعدها الأمن والاستقرار مهما طال عليها الزمن، لذا علينا التوقف عن الهجرة القاسية لأن ليس لها غير تفسير واحد وهو الهروب من الواقع المعتم والمظلم. لذا يجب على الإنسان أن لا يترك أرضه ووطنه بسهولة أو مقابل ملذات الحياة التي لا تدوم طويلا.

إدريس زوزاني
المانيا  24 اذار 2015  

الأربعاء، 25 فبراير 2015

"الحرب الاقتصادية ضد شعب كوردستان"

 ظهرت في العراق مؤخرا مشكلة الميزانية وقطع رواتب الموظفين بين حكومة الإقليم والمركز، بعد ان امتنعت الأخيرة عن إرسال رواتب موظفي إقليم كوردستان، معزية بذلك الى النقص الحاد في السيولة لديها. هذا ما جعلها لعدم التمكن في تسديد المبالغ المالية المطلوبة من خزينتها، وذلك بسبب العجز المالي الكبير التي يواجهها في الفترة الاخيرة بعد إجراء الانتخابات النيابية العامة في الدولة، إضافة الى المشاكل الداخلية التي نجمت بين العديد من الأطراف السياسية المتنافرة ومن ضمنها الطرف الكوردي...  
هنا السؤال الذي يطرح نفسه، يا ترى هل فعلا ما يقال في أروقة مجلس الوزراء صحيح؟ بأن هنالك عجز في الميزانية؟ ولا يوجد في خزينة الدولة العراقية الغنية بالنفط والموارد الطبيعية المبالغ المالية الكافية لتدفع منها رواتب موظفي محافظات الإقليم حسب ما يدعون به المسؤولين في الحكومة المركزية؟ وهل يا ترى أن قطع رواتب هؤلاء المساكين وحرمانهم من مستحقاتهم المالية طوال ما يقارب عام كامل هي الطريقة المناسبة لحل المشاكل السياسية العالقة بين الحكومتين في الوقت الراهن؟ وما مدى صحة الحجج الواهية التي تبررها حكومة المركز من أجل الضغط على حكومة كوردستان للمساومة على الشروط المطلوبة معها...
كما أن الغموض في موقف الحكومة المركزية حول قطع رواتب هؤلاء الموظفين محل شك وتفسير غير منطقي، لأنها ليست الطريقة الانسب لمعالجة الموضوع بشكل جذري، ولابد أن يوجد للموضوع حلول أخرى وانفراج كلي للاعتماد به على الوسائل القانونية في مثل هذه الحالات، وذلك لعدم تكرارها في المستقبل إن بقي الإقليم جزئا من الدولة العراقية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، والشيء الغريب في هذا الأمر هو ان في الوقت الذي قطعت رواتب موظفي الإقليم كانت هناك عدة محافظات عراقية كبيرة  وقعت تحت سيطرة مسلحي تنظيمات الدولة الإسلامية الإرهابي، ولا تزال رواتب موظفيها تدفع من خزينة الدولة بشكل اعتيادي ومستمر دون تأخير...
إن تماطل الحكومة المركزية في دفع المستحقات المالية المطلوبة لموظفي الإقليم، وربط عدم إرسالها بالمشاكل السياسية بين الطرفين أو بالعقود النفطية المبرمة مع الشركات العالمية أو بكيفية تصدير نفط الإقليم والتصرف بوارداتها ضمن الاتفاقيات بين الجانبين، يعتبر من الخطوات الفاشلة التي تؤدي بذلك البلد الى حافة الهاوية، لا بل يدخله في مشاكل كبيرة  تكون عواقبها وخيمة على حكومة المركز، وقد تؤدي هذه الحالة بالبلد نحو التقسيم او تواجه مصير أصعب. هذا لأنه ليس من المعقول والمنطقي ان تقطع رواتب قسم من موظفي الدولة ويتمتع القسم الآخر به دون اشكاليات تذكر، لان ذلك يعتبر عبثا بالقوت اليومي لفئة من الناس في البلد...
كذلك هو الحال بالنسبة الى القوات الامنية التي تقوم بحماية المواطنين وأيضا مع قوات البيشمركة التي تدافع عن أراضي الإقليم وتقاتل الإرهاب في هذه الظروف القاسية، لتستغل الحكومة المركزية فرصة انشغالهم بهذه الحرب الضروس ضد المجاميع الإرهابية المسلحة التي تحاول زعزعة الأمن والاستقرار الذي يشهده الإقليم، لتقوم بقطع رواتبهم وعدم إرسال المساعدات العسكرية المطلوبة لهم في الوقت الذي كانت عليها تقديم الدعم وتسهل الامور وتساعد بكافة الامكانيات لمحاربة الإرهاب لكنها بدلا من رفع معنوياتهم قامت بعرقلة مصادر معيشتهم...
هذا أيضا يعتبر من أساليب الحرب النفسية الدنيئة التي تمارسها الحكومة المركزية اليوم من خلال الجانب الاقتصادي ضد حكومة الإقليم وشعبه بكافة مكوناته الاجتماعية، خاصة وهم يمرون بهذه الظروف القاسية...
وكلنا أمل ان لا تنعكس هذه الظاهرة سلبا على هرم أصحاب القرار في الحكومة المركزية، وأن لا تجعلها تخطو خطوات اخرى خاطئة وتندم على فعلتها بعد ذلك، وأن تعالج الأمور بالتي هي الأحسن مع حكومة الإقليم، وأن تحل معها جميع المشاكل العالقة، وأن تعود الى رشدها في إتخاذ القرارات السليمة، كي يعيش جميع أبناء المجتمع العراقي سواسية في العيش الكريم.

إدريس زوزاني
دهوك/ 25.02.2015