الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الجمعة، 8 يونيو 2012

"حوار مع الكاتب حول موضوع/ فتح قناة خاص للأيزيديين


حوار مع الكاتب حول موضوع
"فتح قناة خاص للأيزيديين"

في حوار هادف وشيق مع الكاتب والناشط السياسي إدريس زوزاني في مدينة دهوك حيث حدثنا بالشكل التالي :
أنا باعتقادي الوقت قد تأخر لفتح قناة خاص للأيزيديين.
استحداث وزارة خاصة لشؤون الأيزيدية ستكون مصدر لفصل المجتمع الأيزيدي عن قوميته الكوردية.
العراق يمر بظروف سياسية حرجة الان والوضع السياسي في المهجر لا يختلف عن الوضع داخل البلد.
في المهجر يواجه الأيزيديين مشكلات وصعوبات مختلفة.
هذا ما تحدث الينا السيد زوزاني اثناء الحوار الذي أجرى معه الزميل صباح سمير دناني.
السؤال الأول: ما هو وضع المهاجرين الكورد في المهجر؟
ج: لا يختلف حال المهاجر الكردي المتواجد في اغلب الدول الأوربية عن بقية المهاجرين من مختلف دول العالم حيث يتم التعامل مع الجميع بطريقة واحدة ووفق
قوانين ذلك البلد و يقسم المهاجرين إلى قسمين:.
الأول: الحاصلين على رخصة الإقامة حيث يسمح لهم بحرية الحركة ومزاولة العمل اليومي والتجاري والمهني حسب القوانين والأنظمة المعمول بها في ذلك البلد كما يسمح لأبنائهم بإكمال الدراسة بشكل طبيعي وبالتالي فان لديهم امتيازات أكثر.
الثاني: المهاجرين الذين لا يمتلكون رخصة الإقامة أو ما يسمى بالإقامة المؤقتة وهؤلاء تحدد حركة تنقلاتهم في الفترة الأولى لحين إكمال مدة سنتين من تاريخ طلب اللجوء أو الذين تم رفضهم من قبل المحكمة وبعدها يجب عليهم الحصول على موافقة من دائرة الأجانب لغرض مزاولة العمل أو التحرك بحرية داخل تلك البلدان ويصعب على أطفالهم التعليم في الدراسات العليا كما لا يسمح لهم السفر إلى خارج البلد المقيم فيه بأي شكل من الأشكال.
أما من الجانب الاجتماعي فان جميع المهاجرين يمارسون عاداتهم وتقاليدهم بشكل طبيعي وكأنهم في بلدانهم خاصة أثناء المناسبات الاجتماعية والدينية بالرغم من صعوبة التنقل لكن التواصل الاجتماعي يسير بشكل طبيعي.
السؤال الثاني: ما نظرة المجتمع الأوربي تجاه المجتمع الكوردي بشكل عام والأيزيديين بشكل خاص؟
ج: نظرة المجتمع الغربي تجاه المهاجرين واحدة لا تتغير ولا يوجد هناك فرق بالنسبة لديهم بين فئة من المهاجرين على حساب الفئات الأخرى وطريقة التعامل مع الجميع سواسية باستثناء من لديهم مشاكل باعتبارهم يهددون امن بلدانهم، لدى المجتمع الغربي القانون فوق كل شيء وهو ركيزة أساسية لا يمكن التجاوز عليه بتاتا ومن لا يؤمن به يعتبر في نظرهم شخص مخالف ويجب أن يتعامل معه حسب الضوابط القانونية المتبعة في بلدانهم أما المجتمع الأيزيدي وبسبب الوضع الأمني في البلدان التي يتواجد فيها هذه الشريحة، كانت هناك قوانين خاصة للأقليات في فترة ما شملتهم أيضا هذا القانون وإلا لم يكن هناك تقيم خاص أو التميز عن الآخرين.
السؤال الثالث: ما هي أسباب مشاكل المجتمع الأيزيدي في المهجر وما الحل؟
ج: المجتمع الأيزيدي كغيره من المجتمعات يعيش في المهجر حياة طبيعية بكل تفاصيلها اليومية من المؤكد أن تظهر بعض المشاكل لديهم نتيجة انتقالهم من مجتمع شرقي إلى آخر غربي فلا بد من ارتكاب بعض الأخطاء ومواجهة المشكلات والصعوبات في نواحي مختلفة لذلك يكون الحل الأمثل بالنسبة لهم هو الالتزام والتمسك بالعادات والتقاليد الاجتماعية والاعتماد على التربية الأسرية السليمة وعدم تطبيق الثقافة الغربية على مجتمعنا الأيزيدي.
السؤال الرابع: ما هو دور منظمات حقوق الإنسان تجاه المجتمع الأيزيدي في المهجر؟
ج: لمنظمات حقوق الإنسان في المهجر دورا بارز ومشرف تجاه جميع المهاجرين وبدون استثناء ولولا جهود تلك المنظمات لكان وضع المهاجرين مختلف تماما عن وضعهم الحالي، فهي تقدم كافة أنواع المساعدات للمهاجرين ابتدأ من تعليم اللغة عن طريق دورات خاصة وبشكل مجاني ومرورا بالتدخل في شؤون المحاكم وبقية الدوائر والمؤسسات المعنية إلى أن تتوقف عند قضايا جمع شمل الأسرة، هذا بالإضافة إلى محاولة تقارب وجهات النظر بين المهاجرين عبر عقد الندوات الثقافية المشتركة.
وهكذا الحال لدى المجتمع الأيزيدي أيضا حيث لا يختلف عن بقية المجتمعات الذي تقدم له هذه المساعدات الإنسانية من قبل منظمات المجتمع المدني والاستفادة من حوافزها في المهجر.
السؤال الخامس: كيف تقيم الوضع الأيزيدي في المهجر من الجانب الثقافي؟
ج: اتفق معك بأنه تقييم جميع الشعوب يبدأ من الجانب الثقافي لكن مشكلة مجتمعنا الأيزيدي لا يختصر في هذا الجانب حصرا، بل يجب عليه أن يضع الجوانب الأخرى في نظر الاعتبار أيضا هذا سواء كان في الداخل أو في الخارج، ففي كل لحظة الفرصة مؤاتيه كي يخدم المثقفين مجتمعاتهم، لكن يجب عليهم في البدء دراسة استغلال الفرص الذي يرونها مناسبا لخدمة ومصلحة مجتمعهم ثم يكرسوا من خلالها جهودهم وطاقاتهم وليس أن يقفوا معارضين لنتائجها، وباعتقادي لدى الطبقة المثقفة المجال الواسع لتحقيق ذلك، فعلى سبيل المثال يوجد لديهم أكثر من منتدى أو جمعية ثقافية أو اجتماعية في المهجر يجب الاستفادة من وجودها وعدم الإفراط بها وإنني على يقين لو طلبت كل جمعية أو منتدى المساعدة من الدول المقيمين فيه لغرض فتح دورات تثقيفية أو غيرها لن تجد الرفض أو المانع من تلك الدول بل تسارع في مد يد العون لهم وهناك الفرصة متاحة للجميع كي يمارسوا عملهم الثقافي، إذا العيب في الطبقة المثقفة ودورها فهو ليس بالمستوى المطلوب.
السؤال السادس: كيف تقيم علاقة المثقفين والكتاب والأيزيديين مع بعضهم؟
ج: في بداية الأمر يجب على الجميع أن يميز بين المثقف والكاتب لأنه لا يمكن أن يصف جميع المثقفين بالكتاب، هناك مجاميع كبيرة من المثقفين داخل المجتمع هم يديرون مؤسسات ثقافية وعلمية كبيرة وأصحاب مواقع الكترونية مخضرمين إعلاميا لكنهم لا يميلون باتجاه الكتابة، كما لا يمكن أن نصف كل من كتب مقال هنا أو علق على أخرى هناك أو عبر عن رأيه في فكرة معينة بأنه كاتب، للكتابة قوانين وضوابط أدبية حساسة يجب على الشخص المعني الالتزام ببنودها وعدم الخروج من أساسياتها، أما عن العلاقة بين المثقفين والكتاب والأيزيديين في المهجر، أقولها بصراحة ينقصه المصداقية وإنها ليس بمستوى الطموح في الوقت الراهن والمفروض أن تكون أكثر تلاحما مقارنة لبداية الهجرة حيث أعداد المثقفين في وقتها كان اقل لكن علاقاتهم كانت أفضل بكثير لكن مع مرور الوقت وازدياد عدد المثقفين ازدادت شدة الخلافات الفكرية بينهم ويعتبر هذا الأمر عادي لكن يجب أن لا يصل حدة الخلافات إلى تراشق التهم والانتقاص من شخصية البعض وان يرسخوا خلافاتهم مع بعض لغرض المنفعة العامة وليس المصلحة الشخصية الضيقة.
السؤال السابع: هل المثقفين الأيزيديين لهم علاقات مع المثقفين الأجانب في المهجر؟
ج: العلاقات الثقافية مع الغرب تتوقف على إمكانية وقدرات المثقفين وكيفية اجتيازهم حاجز العقبات الموجودة في طريقهم للوصل إلى عمق العلاقات مع الجهات الثقافية الغربية هذا من جانب من جانب آخر هناك الكثير من الجهات الثقافية اخترقت هذا المجال واستطاعت الوصول إليها، بالتأكيد حاولت بعض الجمعيات والبيوت الثقافية الأيزيدية إنشاء علاقات واسعة مع الجهات الثقافية الرسمية وكما ذلك مع منظمات المجتمع المدني الموجدة في الدول المهجر وبالفعل استطاعت أن تنجح في محاولاتها.
كذلك الحال عند الأشخاص الأكفاء ومن خلال نشاطاتهم الفردية تمكنوا من التقارب والاختلاط بالمثقفين لتلك الدول وبالتالي من الممكن أن نقول لدى الطبقة المثقفة علاقات مع مثقفيهم، لكن تمنيات الجميع أن يستخدم هذه العلاقات في مصلحة المجتمع.
السؤال الثامن: كيف تقيم الجانب الثقافي في المناطق التي يتواجد فيه الأيزيديين في إقليم كوردستان والى أي مدى كان المثقف الأيزيدي قريبا عن مشاكل مجتمعه وهل تمكن أن يخدم مجتمعه بالشكل المطلوب؟
ج: إني لا أرى معوقات تقف في طريق المثقفين في كوردستان على الإطلاق ومناطق المجتمع الأيزيدي تتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون، والدليل على ذلك وجود أكثر من فرع لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في تلك المناطق تقوم بنشاطات ثقافية واجتماعية فعالة وتزاول عملها بشكل طبيعي بالإضافة إلى وجود مراكز شبابية أخرى تمارس عملها رسميا كما يوجد مراكز ثقافية تابعة إلى الأحزاب السياسية الكوردستانية أيضا تعمل في تلك المناطق. لكن مشكلة هذه المراكز والجمعيات هو ليس لهم تواصل ثقافي مع بعضهم ولم نشاهد مساهمات أو نشاطات ثقافية مشتركة فيما بينهم هذا في الوقت الذي يجب أن يكون التنسيق المباشر تجري في ما بينهم على أقل التقدير بين فترة وأخرى من اجل زيادة التلاحم الاجتماعي.
أما عن دور المثقف الأيزيدي والى أي حد قريب من المجتمع، اعتقد هناك كم هائل من المثقفين يشعرون بمشاكل وهموم المواطنين ويعملون جاهدين من اجل إيصال أصواتهم إلى الجهات المعنية ويعتبر جهودهم بمثابة عمل مشرف يصب في مصلحة الجميع.
السؤال التاسع: كيف تقيم الوضع السياسي في العراق بشكل عام وكوردستان بشكل خاص؟
ج: العراق يمر بظروف سياسية حرجة في الوقت الراهن حيث لم يمر بمثل هذه الظروف منذ سقوط النظام الدكتاتوري في عام 2003م ولحد هذا اليوم، بالطبع هذه الأزمة هي نتيجة السياسات الخاطئة التي تمارس من قبل الحكومة الحالية حيث لا نستبعد جانب التطرف الطائفي وهو الأكثر سلبية في الموضوع إضافة إلى التفرد بالقرار السياسي في البلاد لذا يجب أن يتراجع الساسة عن هذا الأسلوب السياسي الذي يسير بالأمور نحو الأسوأ.
بالتأكيد يتأثر الوضع السياسي العام في العراق على الوضع في الإقليم أيضا، لكن رغم كل الصعوبات والمشاكل السياسية التي تجري نجد الوضع الأمني في الإقليم أفضل بكثير من بقية مناطق العراق ولا يوجد أي نوع من المشاكل أن لم تتدخل الأيادي الخارجية فيها.
السؤال العاشر: كيف تنظر إلى الوضع السياسي للمجتمع الأيزيدي في المهجر؟
ج: الوضع السياسي في المهجر لا يختلف عن الوضع في الداخل حيث يوجد هناك كوادر سياسيون لمختلف الأحزاب الكوردية يمارسون عملهم بشكل طبيعي ولا يقف أمام عملهم أي عائق من قبل الدول الغربية وطريقة التواصل بين المواطنين والأحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية مستمرة كما هو الحال لمجتمعنا الأيزيدي أيضا لدينا مجموعة جيدة من الكوادر السياسيين لديهم صفات حزبية بدرجات عالية ولا يختلف وضعهم السياسي عن غيرهم هذا بشكل مختصر عن وضع المجتمع الأيزيدي في المهجر.
السؤال الحادي عشر: ما دور المسؤولين الأيزيديين مع الأحزاب الكوردية في الإقليم هل هو بالمستوى المطلوب؟
ج: عن أي مسؤولين تتحدث لا يمتلك المجتمع الأيزيدي مسؤولين مع الأحزاب الكوردية أو يمكن القول في العملية السياسية برمتها، يوجد هناك بعض الكوادر في الصفوف الوسطى داخل الأحزاب، لكن دورهم محصور بين موقع العمل والبيت لا أكثر.
أما إذا تتحدث عن كوادر متقدمة مع الأحزاب الكوردستانية فلا يوجد هناك على رأس مركز تنظيمي أو فرع من فروع العليا للأحزاب الكوردستانية كادرا يحمل هذه الصفة، كان هناك في السابق من عمل في هذا المجال إلا انه لم يتمكن من تقديم الخدمات اللازمة في مجال عمله إلى أبناء مجتمعه بالشكل المطلوب.
في المحصلة دور الكادر الأيزيدي ليس في المستوى المطلوب على الإطلاق وهنا يعود السبب إلى عدم كفاءتهم الشخصي وليس إلى الأحزاب السياسية.
السؤال الثاني عشر: كيف تنظر إلى استحداث وزارة خاصة لشؤون الأيزيدية هل هي لمصلحة المجتمع الأيزيدي أم إنها مصدر شرخ وانفصال عن قوميته؟
ج: حسب تحليلي الشخصي سوف لن يحدث مثل هذا الأمر خاصة في الوقت الراهن، وان كان هناك طلب من بعض الجهات بهذا الشأن لكن حسب علمي سوف لن تتقدم القيادة الكوردية إلى التسارع نحو هذا التوجه ولا أتمنى شخصيا أن يحدث مثل هذا الأمر ولعدة أسباب منها.
السبب الأول: أنها ستكون وزارة شكلية لن يستفيد منها المجتمع الأيزيدي على الإطلاق بل ستكون عبأ ثقيلا على عاتقهم.
السبب الثاني: ستكون مصدرا لفصل المجتمع الأيزيدي عن قوميته الكوردية ربما يسهل الطريق إلى الذين يردون الاصطياد في الماء العكر وإشعال نار الفتنة بين شرائح المجتمع الكوردي.
السبب الثالث: من الأفضل على الذين يطالبون مثل هذا الأمر أن يطالبوا عددا من المديريات العامة وفي الوزارات الفعالة في حكومة الإقليم لكي يستفاد من خدماتها بقية أبناء المجتمع.
السبب الرابع: من خلال مديريات عامة قد يستفاد الكثير من أفراد المجتمع وليس فئة معينة منه.
السؤال الثالث عشر: هل ترى الوقت مناسب لإنشاء قناة تلفزيوني خاص للأيزيديين؟
ج: ولما لا أظن أن الوقت قد تأخر بعض الشيء لفتح مثل هكذا قناة، وما الضير في ذلك إذا امتلك المجتمع الأيزيدي قناة تلفزيونية خاصة بهم، على العكس أنها ضرورية جدا لنشر ثقافتهم الاجتماعية والدينية والتعريف بالعادات والتقاليد الأيزيدية من خلال تغطية برامجها، نعم هذا أمر طبيعي وحق مشروع أتيح لغيرهم منذ مدة طويلة عليهم الاستمتاع به بكل حرية ومن هذا المنبر أحث حكومة إقليم كوردستان في مد يد العون للإعلاميين والمثقفين الأيزيديين لفتح قناة خاصة لهم هذا لكونها الجهة المعنية بذلك.
السؤال الرابع عشر: ما تأثير المرجعية الدينية على الوضع السياسي للمجتمع الأيزيدي؟
ج: للمرجعية الدينية تأثير سلبي بكل تأكيد على هذا الوضع خاصة عندما يتم التدخل بالقرار السياسي لهذا المجتمع، في الوقت الذي نأمل أن يكون لها دور ايجابي أفضل من الدور الحالي إلا أنها وللأسف تتدخل في أمور لا يعنيها هذا لكونها مرجعية دينية ومن الأفضل أن تقوم بترتيب البيت الأيزيدي من الناحية الدينية فقط. لأنه لدى المجتمع الأيزيدي الكثير من الأمور الذي تحتاج إلى التوضيح من قبل هذه المرجعية، لذا عليها الوقوف عند الأمور الذي يتعلق بمهام عملها.
هذا هو أن الدور الرئيسي الذي يجب أن يختصر فيها لقيادة المجتمع وان تتمكن من مساعدته في المسائل الدينية وليس في مجال السياسة.
كلمة أخيرة؟
اشكر الإعلامي الشاب والعزيز صباح دناني وشكر خاص لإدارة موقع دوبان نت الأغر على هذه المقابلة والحوار الشيق أرجو أن أكون قد وفقت بالإجابة على أسئلتكم خدمة لهذا المجتمع.
إدريس زوزاني
دهوك/ 08/06/2012

الجمعة، 30 مارس 2012

الشكر والتقدير

إلى سمو الأمير فاروق سعيد بك
نائب أمير الأيزيدية في العالم

بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقيته من سموكم بتاريخ 29.3.2012 وبيان موقفكم الداعم من الحوار الذي أجرته معي إدارة بحزاني نت الغراء حول موضوع (الأيزيدية إلى أين) والذي تم نشره بتاريخ 27.3.2012 على صفحته موقع ( بحزاني نت ) حيث تلقيت من خلال تلك المكالمة كلمة شكر قيمة من قبلكم وهذا اعتبره شرفا كبير وشهادة اعتز به.
سمو الأمير أعد واطمئن سيادتكم بان أكون صريحا ومنصفا في كل حواراتي ومقالاتي وما اكتبه وأراه مناسبا للمصلحة العامة وهذا الشيء هو اقل ما يمكنني أن أقدمه لمجتمعنا الكوردي بشكل عام والأيزيدي على وجه الخصوص.
لاشك بأن متابعتكم ومراقبتكم للتطورات الاجتماعية على الساحة الأيزيدية ليس هو إلا دليل حرصكم واهتمامكم الشديدين تجاه مستقبل هذا المجتمع المسالم ومجريات حياته.
لهذا رأيت من الواجب أن أرد على مكالمتكم الهاتفية كتابيا وأتوجه بشكري العميق وامتناني لسيادتكم على لطفكم وكرمكم ودمتم للأيزيدية ذخرا.

الداعي لكم بطول العمر
إدريس زوزاني
ألمانيا 30.03.2012

الاثنين، 26 مارس 2012

حوار مع الكاتب حول موضوع/ الأيزيدية الى أين

حوار مع الكاتب حول موضوع
"الأيزيدية إلى أين"

بحزاني نت حاورت الكاتب إدريس زوزاني حيث حدثنا من مقاطعة ـ نورد راين فيستفالن/ ألمانيا قائلا :
يواجه المجتمع الأيزيدي الكثير من الصعوبات والمخاطر في هذه المرحلة من زمن العولمة، كما انه سيواجه التحديات الأكبر في المراحل القادمة من الزمن كي يتمكن من الحفاظ على شخصيته الاجتماعية.
المؤسسة الدينية الأيزيدية تفتقد المهنية من وجهة نظر الكثيرين من أبناء المجتمع الأيزيدي هذا من جهة، كما تفتقد التنظيم الإداري من جهة أخرى، نعم هي المسؤولة أمام الله وأمام المجتمع الأيزيدي وأي انحراف داخل المجتمع يتحمل المجلس كامل المسؤولية، لذا يجب عليه مراجعة نفسه والاهتمام بهذا المجتمع.

الأيزيدية إلى أين؟
الإخوة الأعزاء في إدارة بحزاني نت المحترمون.
تلقيت ببالغ التقدير والمحبة دعوتكم الكريمة للمشاركة في الحوار حول موضوع (الأيزيدية إلى أين) أتمنى أن أكون قد وفقت في الإجابة على أسئلتكم تقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير.
بداية اود الاشارة الى ان المجتمع الأيزيدي يعاني من مشكلة كبيرة وهي خلط الأوراق مع بعضها البعض في الكثير من الأحيان وفي تصوري الشخصي الوقت قد حان للفصل بين عاملين مهمين وهما:
الأول: ضرورة الاهتمام بمواصلة التقدم الحضاري والتطور العلمي والتعامل مع الواقع المعاصر بموضوعية والتغلب على القضايا التي تعيق طريقه نحو التمدن.
الثاني: الاحتفاظ بخصوصيته الاجتماعية دون المساس بالطقوس الدينية أو التطرق إلى ثوابته الأساسية بالإضافة إلى التمسك بعاداته وتقاليده واحترامها.
أما عن الأسئلة التي طرحت نفسها للحوار:
السؤال الاول: متى ينهض المجلس الديني من سباته ونومه العميقين؟
على المجلس الديني أن يكون يقظا لا بل حذرا جراء الوضع الأيزيدي الحالي لأنه المجتمع لم يبقى مغمض العينين ولن يقبل أن يكون هو ضحية أخطاء هذا المجلس من الآن وصاعدا خاصة عندما تكون الأخير فاقدا للقدرة على القيادة وعليه التحرك بالشكل الصحيح لضمان مستقبل هذا المجتمع، وباعتقادي حان الوقت كي يتحرك مجلسنا الموقر ويتخذ قرارات جريئة وصحيحة لأننا نعيش في عصر العولمة.
السؤال الثاني: ما هي الآليات التي يمكن أن يتطور المجلس الروحاني من خلالها، ليكون على مستوى التحديات التي تواجه الأيزيدية والأيزيديين؟
بتصوري أن أفضل وسيلة يمكن أن يتطور من خلالها المجلس الروحاني نفسه هو تجديد أو استحداث هذا المجلس، وان يكون اختيار الأعضاء من قبل الجهات المعنية من المجتمع الأيزيدي وان يتم الاختيار حسب القدرة العلمية وإمكانية التعامل مع القضايا الدينية التي تتعلق بموقع كل عضو، في هذه الحالة سوف يكون المجلس قادرا على تحمل المسؤولية في صد التحديات التي تواجه المجتمع الأيزيدي.
السؤال الثالث: كيف يمكن التوفيق اليوم، بين "الأيزيديين الجدد" و "الأيزيديين القدماء"؟
لم يكون المجتمع الأيزيدي هو الأول لينتقل من مرحلة إلى أخرى من حيث التطور الحضاري ولن يكون هو الأخير أيضا.
إن أمر تقدم وتطور الشعوب والمجتمعات نحو الأفضل حتمي ولابد منه أن يتم لأنه حق مشروع، وحسب اعتقادي تأخر مجتمعنا الأيزيدي من هذه الناحية كثيرا، والسبب يعود إلى الظلم والاستبداد الذي ناله في السابق.
لكن يجب أن لا يكون تطوره على حساب سمعة وكرامة آبائه وأجداده الذين قدموا الغالي والنفيس للحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم رغم الظروف القاسية الذي مرت عليهم، وان أقدم المجتمع الأيزيدي على هذه الخطوة نحو التطور سوف يكون هناك التوفيق بين الجيلين القديم والجديد.
السؤال الرابع: من هو الأيزيدي، ما الذي يحدد للأيزيدي هويته، ومن ذا الذي يحددها؟
الأيزيدي هو الذي لم ولن يخالف مسيرة آبائه وأجداده، وهو الذي حافظ ويحافظ على تراثه وتاريخيه، عاداته ومعتقداته، هو الذي حافظ ويحافظ على لغته ويتمسك بقوميته، هو الذي يؤمن بوحدانية الله والطبقات الاجتماعية داخل مجتمعه.
العوامل والصفات الحميدة هي التي تحدد هوية الإنسان الأيزيدي، والذي كان يجب عليه أن يتعلمها من خلال المدارس الدينية أو رجال الدين الذين يتم تكليفهم من قبل المجلس الروحاني الذي يعتبر الجهة المسؤولة وصاحبة القرار لتحديد الهوية للإنسان الأيزيدي.
السؤال الخامس: كيف لنا أن نحافظ على الأيزيدية في زمن العولمة؟
بكل تأكيد يواجه المجتمع الأيزيدي الكثير من الصعوبات والمخاطر في هذه المرحلة من زمن العولمة، كما انه سيواجه التحديات الأكبر في المراحل القادمة من الزمن كي يتمكن من الحفاظ على شخصيته الاجتماعية.
لذا فهو بحاجة إلى الكثير من الدعم و الجهد من المؤسسة الدينية كي تساعده على كيفية الحفاظ على نفسه من الضياع والهوان وهذا يجب أن يكون من خلال نشر ثقافة الدين والوعي الاجتماعي داخل المجتمع.
السؤال السادس: كيف يمكن أن نحافظ على العلاقة بين الأيزيديين والأيزيدية، في ظلّ كل هذه التغيرات، وفي زمن تتسارع فيه هجرة عشرات الآلاف إلى الدول الأوربية وحضارتهم القوية؟
العلاقة بين الأيزيديين والأيزيدية في ظل هذه التغيرات و زمن تتسارع فيه هجرة الأعداد الكبيرة إلى خارج البلاد مرهون بشيء أساسي وهو التربية الاجتماعية الصحيحة والمزيد من الجهود من قبل الأسرة كي لا تنسى الأجيال القادمة لغتهم وعادتهم وتقاليدهم.
هناك اختلاف كبير بين قوانين هذه الدول وقوانين بلداننا وكذلك اختلاف في الثقافة في ما بيننا إلا أن هذا الشيء لن يكون عائقا أمام أن نعلم أبنائنا ثقافتنا وكيفية الاحتفاظ بعاداتنا وتقاليدنا، كما نحثهم على ضرورة التعليم والاستفادة من الجانب الايجابي لثقافة تلك الدول مع اخذ احترام القوانين المعمولة به بعين الاعتبار.
بالرغم من مواجهة التحديات والمشاكل في تلك الدول إلا أنه لا يوجد هناك مانع من الحفاظ على المبادئ الأساسية لمجتمعنا، هكذا يمكن المحافظة على العلاقة بين الأيزيديين والأيزيدية .
السؤال السابع: عادة تقبيل الأيدي باستثناء رجال الدين الفعليين والكبار في السن أين نقف منها؟
تقبيل الأيدي صفة جميلة نوعا ما، من الممكن أن ننظر إلى الحالة بمنظورين مختلفين.
الأول: وهو الجانب الديني فكثيرا ما نرى الإنسان يقبل أيدي رجال الدين وهذا الشيء يدل على خلفيته العلمية لأنه معروف لدى رجال الدين في جميع الأديان على أنهم أهل العلم والمعرفة ويقومون بنشر فلسفة التعاليم السماوية والطقوس الدينية بين المجتمعات، لذا يعتبر تقبيل أياديهم تثمينا لطهارة أعمالهم وتعظيما لدورهم المشرف.
الثاني: هو بمثابة الطاعة للوالدين ودليل الاحترام والتقدير لكبار السن، لكن عندما تعم هذه العادة وتشمل الجميع أو يصل إلى حد أن تفرض على الناس، أرى بأنه لا داعي لذلك وعلى الأشخاص الذين لا يجدون في أنفسهم المؤهلات المطلوبة لتقبيل أياديهم أن يمانعوا هذا الأمر، حينها سوف يزيد احترام ومحبة الناس إليهم.
السؤال الثامن: لماذا يُخشى على الدوام من أن تتحول الهجرة من الوطن إلى هجرة من الدين؟
إن كان هناك مخاوف لشيء كهذا من المؤكد سوف تكون بسبب العادات والتقاليد والثقافات الغريبة عن مجتمعنا كما هو تأثير عامل البعد عن الأماكن المقدسة والطقوس الدينية، كذلك من عدم الاهتمام بأداء المراسيم الاجتماعية مع الأهل والأقرباء في المهجر.
لسنا وحدنا من نخشى هذه الظاهرة بل تعم الحالة جميع الشعوب والأديان التي هاجرت من أوطانها.
إذا أسباب الشعور بالخوف من المهجر والابتعاد عن الدين لها دوافعها، وهي عندما نتمتع كالآخرين بأماكن العبادة ونمتلك جمعيات ثقافية فعالة أو يوجد هناك من يرشد الأجيال القادمة للاهتمام بالعادات والتقاليد الاجتماعية والالتزام بها بالشكل السليم، حينها لا داعي أن نخشى من هذا الأمر.
هذا بالإضافة إلى أن هناك الكثير من أفراد المجتمع الأيزيدي هجروا في السابق ومنذ مئات السنين إلى خارج الوطن وانتشروا في دولة الاتحاد السوفيتي سابقا، لكنهم بالرغم من كل الصعوبات والتحديات التي عانوها استمتعوا بحقوقهم الدينية ومارسوا عاداتهم وتقاليدهم بكل حرية.
السؤال التاسع: ما سبب هذا الهروب الجماعي من أداء الطقوس والعادات والتقاليد والتخلي السهل عنها؟
باعتقادي سبب الهروب من أداء الفرائض والطقوس الدينية والتخلي عن العادات والتقاليد الاجتماعية تتحمل مسؤوليتها أكثر من جهة، لكن الجهة الرئيسية التي عليها العتب الكبير هو المجلس الروحاني الأيزيدي، لأنه لو كان المجتمع الأيزيدي يمتلك المدارس الدينية ومرشدين لتعليم المناهج أو على اقل التقدير استمرارية الزيارات الدورية للسناجق والتي يقوم به رجال الدين (القوالون) في السابق لكانت الوضعية تختلف بشكل كلي عن ما هي عليه الآن ، ولما كان التهرب والتخلي عنها سهلا.
السؤال العاشر: هل التمسك بالدين يعني أن تكون ضد الحداثة وقيمها؟
أنا لا اتفق مع هذه النظرة، التمسك بالدين ليس له أي علاقة بالحداثة وقيمها، بل يجب أن يكون العكس هو الصحيح، لأنه كلما تقدم المجتمع نكون بحاجة للتمسك بالدين أكثر و فهم الدين أكثر والتعمق فيه، لكن يجب أن نفهم هذا التمسك في إطاره الصحيح وبشكل واضح ومعتدل كي لا يعارض مع التطور الاجتماعي والتغيير العلمي المعاصر وبعيدا عن التشنج واستخدام العنف ولتطرف.
السؤال الحادي عشر: هل الأيزيدية عصيّة على الدخول في العالم الجديد وقيمه الجديدة؟
ما هي المعوقات التي تقف بوجه الأيزيديين للدخول في هذه القيم، وهل هي معوقات اجتماعية تتعلق بالقيم العشائرية، أم هي معوقات دينية تتعلق بالدين وكأساسياته على العكس تماما لا الأيزيدييون عصيين ولا الأيزيدية عصية على الدخول في العالم الجديد وقيمه ولا اعتقد بان يكون هناك معوقات تقف بوجههم للدخول فيه لأنه جميع شعوب العالم تحاول أن تخطو خطوات هامة إلى الأمام وباتجاه التغيير لتدخل العالم الجديد، كذلك هو حال مجتمعنا الأيزيدي، لذا عليه أن يسارع في خطواته ليدخل أعماق العالم الجديد وليستفيد من الخبرات العلمية الجديدة شريطة الحفاظ على خصوصيته الدينية.
ولا اعتقد بان يكون هناك أي عائق يقف في وجههم إذا ما أرادوا أن يدخلوا فيها بخطوات علمية مدروسة.
السؤال الثاني عشر: رجال الدين في أيّ دين، ينظمهم في العادة، قانون يوفر لهم لقمة عيش محترمة ويطور قدراتهم الدينية، ويلزمهم بأخلاقيات محددة، أما رجال ديننا فيستجدون رزقهم، ويقتلهم الجوع عندما يكبرون، ما هو المخرج من هذه المعضلة؟
مسؤولية توفير معيشة رجال الدين تقع على عاتق المجلس الروحاني أولا وأخيرا فإذا كان هناك قانون يعمل من خلاله المجلس المذكور، لكان هؤلاء من ضمن قائمة منتسبي دائرة الأوقاف التابعة للحكومة وتتكفل الجهات الرسمية بتوفير رواتب شهرية عن طريق الدولة وكذلك أثناء إحالتهم إلى التقاعد، وعندها قد يضمن مصدر معيشتهم، حالهم حال غيرهم في الأديان الأخرى.
السؤال الثالث عشر: رجال الدين في الأديان الأخرى، يدخلون المدارس الفقهية ويحصلون على شهادات عليا. أما رجال ديننا فهم أميون حتى العظم ويتصرفون وفق قاعدة (حارة كل من ايدو ألو)..ما هي الحلول الممكنة لذلك؟
الحل الوحيد لهذه المعضلة هو أن يقوم المجلس الروحاني بفتح مدارس دينية مختصة، لو كان هناك على الأقل مدرسة دينية في لالش وهي المكان الأنسب لهذه المهمة لكان الوضع مختلف عن ما هم عليه اليوم، أن كل ما يملكونه من علم هو المتناقل من شخص لأخر عن طريق الحفظ بسبب الظروف التي مرت على المجتمع الأيزيدي في السابق.
لكن حان ألان الوقت كي يقوم المجلس بإنشاء مدارس دينية لهم لأجل الاهتمام بهم أكثر وحثهم على جمع التراث الأيزيدي القديم، حفاظا على مستقبل الأجيال القادمة من الضياع الانهيار.
السؤال الرابع عشر: كيف يمكن لثقافة أهل المؤسسة الدينية الأيزيدية أن تتلاءم مع ثقافة عصر العولمة والفيسبوك، حيث هناك الأمية هي التي تحدد كلّ شيء، أما هنا فلا حدود لأي شيء؟
لدى المؤسسات الدينية لجميع الشعوب في العالم ثقافات مختلفة قسم منها يتعامل معها رجال الدين بالوسائل الحديثة كثقافة عصر العولمة أو غيرها من الوسائل المتطورة، وقسم أخر يكتفي بالثقافة العامة، أرى بان هذه لن تكون مشكلة كبيرة بالنسبة لنا كمجتمع محافظ نوعا ما، وليس من الضروري أن يتقن رجل الدين الأيزيدي الكومبيوتر والفيسبوك يكفي أن يجيد القراءة والكتابة في الوقت الراهن، هذا ما نحتاجه منهم في هذه المرحلة، لكي يكون بإمكانهم الإجابة على أسئلة الآخرين في حال توجيه سؤال لهم عن الدين.
السؤال الخامس عشر: كيف يمكن أن يدار المجمع الأيزيدي دينياً واجتماعياً، كي تنجو السفينة الأيزيدية بأقل قدر ممكن من الخسائر؟
على المجلس الروحاني الحالي إعطاء الخيار للمجتمع الأيزيدي كي يختار مجلس جديد يمتلك كل عضو فيها العلم والمعرفة ويكون قادر على تحمل المسؤولية إلى جانب الأمير، ثم على المجلس الجديد أن يفتح مكاتب للشؤون الدينية والثقافية تابعة له كي يستطيع أن يتخذ القرارات الصائبة والجريئة وان تنظم أمور المجتمع بالشكل المطلوب ومحاولة التعريف بالعالم الخارجي عن طريق تلك المكاتب، بهذه الطريقة ممكن أن تصل سفينة الأيزيدية إلى بر الأمان بأقل الخسائر.
السؤال السادس عشر: لماذا تفتقد المؤسسة الدينية الأيزيدية إلى أبسط مقومات المؤسسة، حيث لا اجتماعات جدية، ولا بيانات رسمية، ولا أفعال حقيقية تجاه كلّ ما يجري في المجتمع الأيزيدي؟
أليست هذه المؤسسة، هي المسؤولة الحقيقية أمام الله والعالم، تجاه أيزيدييها؟ المؤسسة الدينية الأيزيدية تفتقد المهنية من وجهة نظر الكثيرين من أبناء المجتمع الأيزيدي هذا من جهة، كما تفتقد التنظيم الإداري من جهة أخرى، لو كان لهذا المجلس مقر رسمي لما كان على هذا الحال، ولو كانت فعلا مؤسسة حقيقية، لكان لها لجان وفروع تدار أمور المجتمع من خلالها، ولو كانت لها اجتماعات لمرة واحدة بالشهر على اقل تقدير وتناقش أمور المجتمع وتهتم بمشاكله، لكانت تخرج منها قرارات يستفاد منها المجتمع. نعم هي المسؤولة عن أي انحراف داخل المجتمع يتحمل المجلس كامل المسؤولية، لذا يجب عليه مرجعة نفسه والاهتمام بهذا المجتمع
السؤال السابع عشر: هل توجد حدود ما بين الحلال والحرام رسمياً (من وجهة نظر المؤسسة الدينية)، وما هي هذه الحدود؟
ألا نحتاج إلى ضوابط دينية محددة لتثبيت المحرمات دينياً بشكل رسمي؟ لماذا تهرب المؤسسة الدينية من كلّ ذلك، وكأنها مسؤولة عن دنياها لا دينها؟ من المفروض أن يكون للمؤسسة الدينية قرارات وضوابط بهذا الخصوص ويجب أن تكون قراراتها مستندة على أسس قانونية ودينية مدروسة لكي يتعامل معها المجتمع الأيزيدي ويلتزم بمضمونها، لكن لا يوجد لدينا لحد الآن قانون الأحوال الشخصية بشكل رسمي، لهذا تتهرب المؤسسة الدينية في الكثير من المشاكل الداخلية للمجتمع، لذا نحن بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى قرار رسمي من المؤسسة الدينية بصدد مسائل الحلال والحرام.
مثلا لدى مجتمعنا مشاكل كثيرة في مسائل تحريم الزواج داخل الطبقة الواحدة يجب أن يأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار، وكذلك موضوع تحديد المهور يجب أن يكون له حل معقول، ومسائل أخرى كثيرة تحتاج إلى الحلول عن طريق القرارات والقوانين التي تتخذ من المؤسسة الدينية، لكنها تتهرب من المسؤولية لعدم توفير قوانين خاص بهذا الخصوص.
السؤال الثامن عشر: ما هي حدود الشيخانية والبيرانية وما هي أسس الالتزام بهما؟
لو نظرنا إلى الموضوع من الزاوية الدينية نرى أنهما وجهان لعملة واحدة لا يختلف الواحد عن الأخر والطبقتين سواسية في نظر المجتمع الأيزيدي حسب الترتيب الديني،
وهنا السؤال المحير والأمر الغريب لم نسمع لحد الآن من أي رجل دين أو حتى المجلس الروحاني الأيزيدي أن تحدثت عن هذه الديانة ما قبل شيخ آدي عليه السلام لهذا بنظر أبناء هذه الديانة لا فرق بينهم من حيث الأهمية الدينية. !!!
أما اجتماعيا يختلف الواحد عن الآخر وكل طبقة لها خصوصيتها داخل المجتمع يجب التعامل معها حسب الثوابت الدينية المعمول بها، لأن مجتمعنا يتكون من عدة طبقات اجتماعية كل طبقة لها مساحة محدودة داخل المجتمع لا يمكن التجاوز عليها.
السؤال التاسع عشر: أليس موضوع محرمات الزواج الذي أثير مؤخراً بين الأوساط الأيزيدية، موضوعاً يستحق الوقوف عليه من قبل المؤسسة الدينية ولو في بعض جوانبه كما فعل المجلس سابقا؟
لدينا مقال كامل حول هذا الموضوع ولكني سوف أجيب على السؤال بشكل مختصر وعلى النحو التالي:.
لا يجوز المساس بالمقدسات الدينية الأساسية لمجتمعنا الأيزيدي أو التدخل في ثوابته الاجتماعية الراسخة نهائيا.
تقوم المؤسسة الدينية بالعمل على إيجاد حلول وآليات مناسبة للطبقة التي لديها مشاكل الزواج فيما بينها واخذ مصلحة المجتمع بعين الاعتبار وإلا سوف تفتقد الأيزيدياتي مصداقيتها ومفهومها الحقيقي.
السؤال العشرين: كيف يمكن تأهيل رجال دين أيزيديين عصريين للمستقبل؟
على المؤسسة الدينية إنشاء مدرسة دينية خاصة في معبد لالش لأنها المكان الأنسب لهذه المهمة ثم حث كافة رجال الدين والمثقفين والمهتمين بشؤون الدين الأيزيدي لجمع كل ما يتعلق بهذا الشأن سواء كان من المستمسكات أو الكتب والمخطوطات أو الأقوال والأبيات المحفوظة وتدوينها في كتاب رسمي ليتعلم من خلالها رجال الدين الأيزيدي، في هذه الحالة فقط تتمكن المؤسسة الدينية من تأهيل رجال دين عصريين في المستقبل.
السؤال الحادي والعشرين: أين تقع شنكال"المحافظة" ذات الثقل الأكبر في الخارطة الأيزيدية، من كل هذا، ثم ألا تحتاج هذه إلى مؤسسة دينية خاصة بها؟
شنكال هي العمود الفقري الذي يستند عليه الأيزيديين والقلب النابض الذي لا يستطيع العيش من دونه وعلى المؤسسة الدينية أن تدرك هذا الأمر جيدا والاهتمام بها أكثر من اللازم لأنها عانت الكثير من الظلم والاستبداد على مر السنين لكنها ظلت صامدة بوجه كافة المخططات التي حاول من خلالها الأعداء إزالتها من الوجود، لذا علينا أن نضع شنكال في مقدمة القرار الأيزيدي ويجب أن يكون موقعها في قلب كل أيزيدي غيور.
أما عن مؤسسة دينية خاصة بها أرى بان هذا الأمر خطير جدا وأنه سوف يكون مصدر تفرقة بين الأيزيديين ويخلق مشاكل كبيرة نحن بغنى عنها وهذا ما لا نتمناه جميعا.
السؤال الثاني والعشرين: لماذا يحتكر المجلس الروحاني الأيزيدي لنفسه بكلّ شيء ولا يفعل أي شيء؟
على المجلس الروحاني أن يدرك خطورة الوضع الحالي وان يعي لنفسه قليلا لأننا نعاني من مشاكل داخلية جمة ولأكثر من سبب، هذا بالإضافة إلى الوضع المزرى الذي نعيشه، عليه نقول حان الآن الوقت كي يستمع المجلس الروحاني إلى رأي المجتمع، وعدم الإفراط بالقرارات الفردية خشية أن يصيب مجتمعنا ما هو أسوأ.
السؤال الثالث والعشرين: لماذا لا يسعى هذا المجلس إلى تطوير نفسه وأدواته، ليكون بالفعل مجلساً لكل الأيزيديين، وذلك عبر خلق آليات تواصل بين كلّ الأيزيديين في العالم؟
هذا لأنه غير موحد من الأساس منذ نشأته ولحد الآن ولهذا لا يستطيع أن يخطو أي خطوة إلى الأمام أو يتطور، إذا لم يتحد في ما بينه، وسوف يبقى مجلسا شكليا فقط إن لم يسعى إلى التغيير في نهجه الحالي.
السؤال الرابع والعشرين: المجلس الاستشاري انتهى زمنه منذ نيسان 2011، السنا بحاجة لهيئة جديدة فاعلة، لتفعيل الكثير مما تمّ تعطيله؟
المجلس المذكور ولد ميتا في الأساس ولا دور له بين المجتمع، أين هو من المجتمع الأيزيدي وأين مقره الرسمي، كم من المكاتب الإدارية لديه بالطبع لا توجد، إذا ليس له وجود وأنه معطل، فكيف لمجتمع الاعتماد على مجلس دوره محجوب، هل يمتلك القدرة على أن يتصدر بيان أو قرار؟ لا على الإطلاق، لهذا اعتقد بأنه ليس ضروريا وجود مثل هذا المجلس.
السؤال الخامس والعشرين: كيف سيكون المستقبل إذن، إن لم نتحرك ولم نعمل جاهدين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
سوف نواجه الصعوبات والتحديات الكبيرة أن لم تتحرك المؤسسة الدينية ومعها الطبقة المثقفة لإنقاذ المجتمع الأيزيدي من المخاطر مستقبلا، لذا على الجميع أن يتحمل المسؤولية من اجل مستقبل مستقر ومزدهر لهذا المجتمع.
السؤال السادس والعشرين: ألا نحتاج إلى تغيير ممنهج متفق عليه؟
كافة شعوب العالم بحاجة ماسة إلى التغيير في نمط حياتها، وتطمح إلى التقدم في سلوكها الاجتماعي، بشرط أن يتماشى مع الواقع الجديد، كما هو حال مجتمعنا الأيزيدي أيضا، ولكن يجب أن تكون الخطوات التي نسير بها إلى التغيير مدروسة ومبرمجة بشكل جيد مع الاحتفاظ بالثوابت الأساسية للمجتمع.

أخيرا وليس آخرا أقول يجب على الجميع أن يتكاتف من اجل بناء مجتمع حضاري متكامل يتمتع بجميع حقوقه المشروعة وضرورة التأكيد على أهمية رص الصفوف ونبذ الخلافات والعمل على تكريس الجهود لإنقاذ الأجيال القادمة من الضياع والشتات وتامين أفضل السبل لهم للعيش الكريم وأتمنى كل الخير لمجتمعنا الأيزيدي.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 26/03/2012