Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأحد، 26 سبتمبر 2010

"محاولات إبعاد الأيزيديين عن قوميتهم الكوردية"

1.     المجتمع الأيزيدي وانتمائه القومي. إن الشيء الذي دفعني لكتابة موضوع كهذا هو عدم مراعاة الحكومة الاتحادية لمشاعر وأحاسيس المكون الأيزيدي عندما قامت وزارة التخطيط في الحكومة المذكورة بمحاولة فصلهم عن قوميتهم استجابة لمطالب بعض الأشخاص أو الجهات الأيزيدية التي تنكر قوميتها وتتباهى بقومية غيرها والتي تطمح برجوع الدكتاتورية إلى العراق من اجل إرضاء أسيادهم الذين يمولونهم شخصيا وبأرخص الأثمان على حساب قوميتهم العريقة التي تستحق كل التقدير والاعتزاز بعيدا عن محاولاتهم اليائسة ومهاتراتهم السياسية الخبيثة والعبث بمشاعر مجتمع نال الكثير من الأوجاع على مر السنيين جراء حكم اعنف الأنظمة الدكتاتورية...
إن نتيجة هذه المحاولات من قبل هؤلاء الأشخاص تعتبر حماقة يرتكبونها بحق أنفسهم أولا ثم بحق قوميتهم، لأن تزييف الحقائق التاريخية وتجاهلها هو مخطط سياسي خطير تقف ورائه جهات عنصرية وشوفينية هدفها إشاعة الكراهية ونشر لغة التفرقة والطائفية بين أفراد المجتمع العراقي، هنا يعلم الجميع بان المكون الأيزيدي هو جذور الأمة الكوردية وأصالة قوميتها وأي محاولة بائسة لإبعاد هذا المكون عن قوميته تعتبر بمثابة إزالة وجوده من الأساس من بين أطياف المجتمع العراقي بشكل عام...
هذا وبالتأكيد بعد الانتهاء من إجراء عملية التعداد السكاني في شهر تشرين الثاني القادم سوف يثبت لهؤلاء كما ثبت لهم ولغيرهم أثناء ظهور نتائج انتخابات البرلمان في شهر آذار الماضي الحجم الطبيعي لهذه الشريحة المهمة من المجتمع الكوردستاني وماهية قوميتها، علما أن هنالك سبعة مقاعد برلمانية حصل عليها مرشحي هذه الشريحة من حيث التمثيل السياسي ضمن قائمة التحالف الكوردستاني في الوقت الذي لا يمتلك غيرهم من المكونات هذا العدد من البرلمانيين...
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تتمتع تلك المكونات بكامل حقوقها السياسية والقومية ولا توجد محاولات من هذا النوع ضدهم؟
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الكثافة السكانية حيث قد يتغلب المكون الأيزيدي على غيره من المكونات أو الأقليات إذا ما قارنا ذلك حسب حجم كل شريحة من شرائح المجتمع.. .
إما إذا كان المكون الأيزيدي في نظر وزارة التخطيط يعتبر من المكونات أو بالأحرى الأقليات العرقية فيجب عليها إن تتعامل معه عن طريق المراجع التي يتمسك بها هذا المكون لكي تتأكد من تلك المراجع و من الجهة التي ينتمي إليها وما هي قوميته الأساسية...
وبتقديري تكتمل هنا الأصوليات والرسميات وليس الاتكال على رغبات بعض الأشخاص المأجورين الذين يسعون إلى إجهاض الحقوق القومية لهذا المكون واللذين ليس لديهم أي خبرة في شؤونه.
2.     الاهتمام بالمناطق الأيزيدية المستقطعة من الإقليم. هنالك أسئلة عديدة من المفروض أن نتوقف عندها ونوجهها مباشرة إلى حكومة إقليم كوردستان باعتبارها المعنية وصاحبة القرار في هذا الموضوع المعقد والخطير ولكونها الجهة الوحيدة التي تستطيع الإجابة على هذه الأسئلة وماذا سيكون مصير هذه المناطق مستقبلا؟
لذا نسأل أولا ماذا لو طال أمد الاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان حول المادة الدستورية 140والتي تتعلق بالمناطق المستقطعة عن الإقليم؟
أو ماذا لو لم يتم الاتفاق أصلا على هذه المادة من الدستور الذي صوت عليه أغلبية الشعب العراقي في حينه؟
يا ترى هل ستبقى المناطق الأيزيدية التي تقع ضمن حدود المادة المذكورة تحت رحمة الانتظار الطويل متأملين في تنفيذ بنودها بين الطرفين كي تتحسن ظروفهم المعيشية وينالوا ابسط الحقوق المشروعة ألا وهي العيش الكريم كباقي أفراد المجتمع العراقي؟ على اقل تقدير والاهتمام بمناطقهم من حيث المشاريع الحيوية والتنموية وتوفير خدمات المياه والصرف الصحي ومعالجة بقية مشاكلهم وعودة الأمن والاستقرار إلى مناطقهم، لكي لا تبقى تلك المناطق تحترق في نار الاتفاقيات الرسمية بين الجانبين ...
كما نسأل أيضا، ألا تستحق هذه المناطق الاهتمام بها من قبل حكومة الإقليم وخاصة من الناحية الإنسانية كونهم مواطنين أكراد وعدم الانتظار على نتيجة الاتفاقيات بينها وبين الحكومة الاتحادية وتجنب الاتكال والاعتماد على تنفيذ الوعود الفارغة للاهتمام بمناطقهم؟ أليس من الأفضل الاستفادة من فارق الوقت لتهيئة أجواء ملائمة وكسب ثقة الناس من خلال توفير الخدمات اللازمة في تلك المناطق تحسبا لإجراء عملية الاستفتاء مستقبلا؟ ثم ماذا تتأمل أهالي تلك المناطق غير الاعتناء بمناطقهم وعدم إهمالهم من قبل حكومة الإقليم ومساعدتهم لبناء مجتمع مزدهر يتمتع بحقوق شرعية أسوة بباقي أفراد المجتمع الكوردستاني؟
حسب اعتقادي الشخصي إن عودة تلك المناطق مسألة وقت لا أكثر على حكومة الإقليم اخذ ذلك بنظر الاعتبار.
3.     دور حكومة الإقليم في المناطق المستقطعة. لا يوجد هناك مجتمع كامل خال من النواقص ومشاكل الحياة، كما أنه لا توجد في أي بلد في العالم حكومة مكتملة تراعي جميع متطلبات المواطنين وتعتني بهم بالشكل المرضي والطريقة المطلوبة كما هو الحال في مجتمعنا الكوردي بكل أطيافه.
لكن هذا لا يعني بان تتجاهل حكومة إقليم كوردستان مجتمعا ينتظر منها الاعتناء به عندما يكون العيش داخل صراع دائر في المناطق المتنازع عليها وفي ظل انعدام الأمن والاستقرار وقلة الخدمات التي يعانون منها في مناطقهم وخاصة العيون تترقب مساهمة حكومة الإقليم في إعادة مناطقهم التي تغيرت ديمغرافيتها من قبل النظام السابق إلى وضعها الطبيعي كما كان .
لابد أن تستفيد حكومة الإقليم من أخطاء الحكومات الماضية وأن تتعامل مع تلك المناطق بايجابية أكثر لاستجابة متطلباتهم وأن تكون مرنة في معالجة معوقاتهم لكي يتمكن المجتمع من الخروج من عزلته السياسية والاجتماعية الناجمة من الظروف المعيشية الصعبة نتيجة فراغ الخدمات وانعدام الأمن والاستقرار ولسد الطريق على الذين يتاجرون بمستقبل المجتمع الأيزيدي ويحاولون إبعاده عن قوميته لصالح جهات معادية.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 26/09/2010

ليست هناك تعليقات: