Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأربعاء، 15 مايو 2013

"شبح الإرهاب تطفئ شموع الأمل في بغداد"

عاصمة الرشيد تصارع الحياة.
يتألم المرء كثيرا عندما يشاهد الأحداث المؤلمة الذي يجري في العراق جراء الأعمال التخريبية والقتل والخطف وسفك دماء الأبرياء من قبل الفرق المسلحة وما يقومون به من الأعمال الإرهابية القذرة في البلاد كل يوم، كما أنها من دواعي الحزن والأسف الشديد حين أن يرى المرء بغداد هذه العاصمة الجميلة تتحول إلى مدينة الأشباح يصعب على الإنسان توصيفها، تلك المدينة التي اعتادت عليها زوارها بأن يرونها بثوبها التقليدي الجميل لا أن يرونها بهذا الثوب الأسود القاتم المخيف الذي اجبروها الإرهابيين المتطرفين أصحاب الفكر العنصري والعقل والطائفي المريض على لبسها...
إن هذا المشهد المرعب الذي يراه المرء في عاصمة الرشيد هو محل الم واستياء كبير يصعب على الإنسان استيعابه من ما يجري في هذه المدينة التي كانت تعتبر من أفضل مدن الشرق الأوسط جمالا وزهاء وهي تتحول اليوم إلى جحيم مظلم ومصدرا للخوف والقلق الذي يزعج سكانها، فعلا أنها مفارقة غريبة عندما يراها المرء وهي تصارع الحياة وتواجه الموت البطيء في الوقت الذي يسعى فيه الجميع إلى استتاب الأمن والاستقرار ونشر لغة التسامح وتطبيق مبادئ الحرية والمساواة ووضع أسس لاحترام حقوق الإنسان وإقرار السلام والوئام والعيش الكريم في هذه المدينة كما في بقية مدن الدولة.
من حلم السواح إلى معقل الإرهاب.
إلا انه يتحسر القلوب ويتضايق الأنفاس عندما يسمع أو يرى المرء ما يجري في هذه المدينة العريقة من الجرائم البشعة من قبل أولائك المجردين من المشاعر والأحاسيس الإنسانية ضد سكانها الأبرياء، إن هذه المدينة التي كانت حلم السواح ومركز الشعراء ومنبع التاريخ والحضارات والتي كانت مصدر رزق الكثير من الوافدين إليها من خارج البلد سواء كانوا عربا أو أجانب أو أبناء بقية المدن العراقية من اجل العمل والحصول على لقمة العيش الكريم، نراها اليوم أصبحت مصدر الخوف والرعب للكثيرين من هؤلاء الناس بعد أن تحولت إلى بؤرة الإرهاب للمجاميع المسلحة لغرض تصفية الحسابات السياسية في ما بينهم ومعقل المجرمين لقتل الناس الأبرياء بغير وجه حق أو بسبب النعرات الطائفية العمياء والصراعات المذهبية الضيقة، ومجمل هذه العوامل أدت إلى تدهور الوضع الأمني، كما تسببت في انشقاق النسيج الاجتماعي بين أفراد سكانها...
لكن يجب أن لا يتوقف الحياة في هذه المدينة العريقة ويستمر معها أبنائها إلى مقاومة الظلم ويحاولوا إفشال جميع مخططات الإرهابيين ولا يتراجعوا عن محاربة أعمالهم الإجرامية ويساهموا في دفع عجلة الحياة تتقدم إلى الأمام لحين أن ينالوا حريتهم ويستعيدوا كرامتهم.
الغاية من طرح هذا الموضوع.
وبالرغم من وجود كل هذه المشاكل المؤلمة يوجد هناك فئة من أبناء مجتمعنا الأيزيدي أيضا يعيشون في تلك المدينة وقرروا أن يقاسموا أبنائها أفراحهم وأحزانهم ويشاركوا مرارة آلامهم وان يمارسوا عملهم بعيدا عن الصراعات التي تحدث بين تلك المجاميع المسلحة هناك...
ويبدو أن هذه الوضعية لم تصب في خانة إعجاب بعض الجهات السياسة وتؤثر الأمن والاستقرار على طريقة توازناتهم المذهبية ومصالحهم الطائفية الضيقة سلبا، لذا تم اختيار هذه الفئة المسالمة أيضا ليضاف إلى تصفية حساباتهم الدنيئة، حيث قاموا بالهجوم عليهم في عز النهار وعلى أنظار الجميع في محل عملهم والأبرياء عزل ليس في مخيلتهم شيء سوى لقمة عيش أطفالهم وتم قتلهم بشكل عشوائي دون رحمة ولا شفقة لا يفعلها إلا من هو مجرد من كل القيم ومبادئ الأخلاق الإنسانية...
لذا أصبح هذه الحادثة المروعة محل استياء كل إنسان شريف يحمل في قلبه الرأفة وتعالى معها أصوات الأحرار في كل مكان مستنكرين هذه الفعلة الجبانة ومطالبين الجهات الأمنية المسؤولة بالكشف عن ملابساتها وإلقاء القبض على المجرمين وتقديمهم إلى العدالة وهذا يعتبر اقل ما يمكن فعله.
ضعف أداء المثقفين ودور الإعلاميين.
لكن الغريب في الأمر حول هذا الموضوع الذي راح ضحيته مجموعة من العمال الأبرياء ظلما، هو الموقف السلبي لمجتمعنا الأيزيدي تجاه معطيات القضية وعلى وجه الخصوص الطبقة المثقفة منه، كذلك موقف الجالية الأيزيدية في الخارج بكافة أصنافه ومجاميعه لعدم إيصالهم ملابسات القضية إلى الرأي العام العالمي والأوربي بالشكل المطلوب...
كذلك ضعف الموقف لدى بعض الصحفيين والإعلاميين أصحاب الكلمة الحرة والأقلام الجريئة، من حيث الأداء والمستوى لعدم تجاوبهم مع القضية بالشكل السليم وحسم الموضوع عن طريق عملهم المهني الذي كان يمكن من خلاله توجيه أبناء المجتمع القيام بتنظيم مظاهرات سلمية أمام الدوائر الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني ومكاتب الأمم المتحدة في العراق للمطالبة بوضع حد لمثل هذه الأعمال الإجرامية والكف عن الاعتداءات الصارمة بحقهم في جميع جوانب الحياة، وعدم التنازل عن المطالبة بحقوقهم المشروعة بالطرق السلمية والوسائل الحضارية والتعبير من خلاله عن مظلوميتهم والدفاع عن أنفسهم...
لأنه في مثل هذه المواقف المؤلمة لن ينفع الالتزام بالصمت أو يتجاهل الأمور بل يجب على الجميع التكاتف والتوحيد من اجل تحمل المسؤولية الأخلاقية والالتزام بالقيم الاجتماعية الملحة حفاظا على مبادئ المصلحة العامة كما على الجميع النظر إلى مثل هذه القضايا بنظرة واحدة ووضع جميع الاحتمالات عين الاعتبار والوقف عند مسافة واحدة في جميع المواقف ومواجهة الخطورة بنفس المقاييس ولا أن يقاس الأمور حسب الأهواء والرغبات من قبل فئة معينة على حساب الأخرى.
التعبير عن رائي الشخصي.
هنا أريد أن اعبر عن كل ما في داخلي من المشاعر حول هذا الموضوع وأقولها بصدق وصراحة أن أي اعتداء سافر أو عمل تخريبي غير محبذ فيه يرتكب ضد أبناء مجتمعنا الكردي يشكل عام والأيزيدي على وجه الخصوص أو أية محاولة يشكل من خلاله خلق المشاكل له كبيرة كانت أو صغيرة أو أي نوع من التهديد يمس أمنه واستقراره يعتبر مرفوض أمره جملة وتفصيلا وأيا كانت مصدره أو فاعله، وتعتبر ذلك محل الشجب والاستنكار بالنسبة لنا حيث لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال مهما كانت ورائها الأسباب والدوافع
لذا وحرصا منا لتوحيد مواقف الجميع رأيت من الواجب أن اطرح هذا الموضوع وان كان قد تأخرا نوعا ما إلا انه يعد بالأمر الضروري والملح في هذا الوقت.
إدريس زوزاني
كوردستان/ 2013-05-15

ليست هناك تعليقات: