Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأحد، 24 أغسطس 2014

"كارثة شنكال وتأثيرها على مستقبل الأيزيديين"

ان ما حدث في مدينة شنكال من قبل قوى الشر ومصدر الظلام ودعاة الارهاب فيما يسمى بدولة الخلافة تعتبر من الكوارث البشرية الاعنف من نوعها منذ ظهور هذا التنظيم الارهابي في المنطقة...
لقد ارتكبت من خلالها ابشع المجازر المروعة بحق المواطنين الأيزيديين العزل من حيث القتل الجماعي للأبرياء وسلب كرامتهم ونهب اموالهم واجبارهم على النزوح الجماعي وتهجيرهم من أماكن سكناهم وأراضيهم...
لاشك ان الاسباب التي تفاقمت حجم هذه الكارثة أثرت سلبا على وضع المجتمع الأيزيدي بشكل كبير وتسببت في عطل جميع مفاصل حياته، وعلى اعلى المستويات وفي كافة الاصعدة لان قساوة الاضرار فاقت جميع التوقعات. لذا فان هذه الجريمة النكراء لا تعتبر سوى انها (حملة إبادة جماعية)...
وتعد هذه الابادة من اصعب الظروف المريرة التي عاشها ابناء المجتمع الأيزيدي منذ ما يقارب قرن من الزمن كما تعتبر هذه  الكارثة الاكبر من نوعها في المنطقة على الاطلاق من حيث كبر حجمها المأساوي من جميع الجوانب، ولهذا فان الأيزيديين هم في اشد الحاجة الان وفي مثل هذه الظروف الحرجة الى قيادة جديدة قوية وشجاعة تتكون من شخصيات متمكنة ومثقفة قادرة على تحمل المسؤوليات، واتخاذ القرارات المصيرية لمثل هذه الأحداث الاليمة واثناء وقوع الكوارث والفواجع...
كما يجب ان تكون قراراتها نافذة تفرض على جميع الأيزيديين، لتتمكن من مطالبة حقوقهم المشروعة في الوطن ويجب أن تباشر هذه المجموعة عملها بالتشاور مع المعنيين من ابناء المجتمع الأيزيدي دون التردد في تنفيذ اي امر يخص أبنائهم أثناء المحن...
لذا نطالب سمو الامير بعدم الانصياع لأوامر عامة الناس في بعض المسائل الحساسة، وان يكتفي بالتشاور مع المجلس الروحاني الاعلى في مثل هذه الامور، لاتخاذ القرار السليم والابتعاد عن الجانب الاعلامي بشكل قطعي ويتركها للمتحدث الرسمي باسمه، وذلك لتجنب الاخطاء الغير مقصودة اثناء تصريحاته الاعلامية...
ولحين تشكيل هذا المجلس يجب على جميع ابناء المجتمع الأيزيدي بما فيهم المجلس الروحاني الأيزيدي وسمو الامير التحرك على وجه السرعة، وعلى أعلى المستويات للعمل من اجل انقاذ النازحين من التهلكة ومساعدتهم بكافة الطرق والوسائل الممكنة...
1.    على سمو الامير التشاور مع المجلس الروحاني الاعلى للتحرك بشكل أسرع لصوب أنظار العالم الخارجي وعلى اوسع ابوابه، والتواصل مع اكبر الشخصيات العالمية بدءا من رؤساء الحكومات والبرلمانات الاوروبية وكافة ممثلي الكنائس المسيحية، وعلى راسهم بابا الفاتيكان ليحث الحكومات الاوروبية القيام بواجبهم الانساني تجاه المجتمع الأيزيدي وعدم الانصياع الى الآراء الجانبية او الفردية او الشخصية التي لا تخدم مصلحة ابناء المجتمع الأيزيدي في هذه المرحلة الخطرة التي يمر بها الان.
2.    على سماحة بابا شيخ والمجلس الروحاني التحرك بشكل سريع في الداخل والضغط على الجهات المعنية لمساعدة النازحين وضمان كافة المستلزمات الضرورية وتوفير الحماية الفورية لهم.
3.    على كافة الجمعيات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني للأيزيدية، التحرك بأقصى سرعة لمساعدة النازحين واجراء احصاء شامل ودقيق لهم لمعرفة عددهم الاجمالي وتقديم الخدمات اللازمة لهم.
4.    على رؤساء العشائر والشخصيات الأيزيدية  في جميع انحاء العراق التحرك بشكل سريع لإيجاد طريقة مناسبة، لتوحيد الآراء في العديد من المجالات وكيفية الخروج من المحنة الحالية بأفضل الحلول.
5.    على الطبقة الأيزيدية المثقفة في كل مكان، التحرك نحو العالم الخارجي لإيصال صوت المجتمع الأيزيدي ومعاناتهم ومدى حجم الخطورة على مستقبلهم.
6.    على الجالية الأيزيدية في الخارج القيام بالتالي:
اولا: توحيد جهودهم والعمل معا من اجل تقديم ما هو مطلوب منهم تجاه هذه الكارثة.
ثانيا: القيام بالتظاهرات السلمية في جميع الدول الاوروبية تنديدا لما حصل لمدينة شنكال.
ثالثا: الابتعاد عن جميع اشكال العنف خلال التظاهرات والالتزام بالقوانين المنظمة لها في تلك البلدان.
رابعا: الحذر من عدم استغلالهم من قبل الاخرين لتنفيذ رغباتهم السياسية وتطبيق أجنداتهم الخاصة على حساب القضايا المصيرية المهمة لأبناء المجتمع الأيزيدي.
على أثر هذه الكارثة الدموية والفاجعة الانسانية الكبرى، ندعو كافة الجهات الرسمية بالإسراع في تقديم الخدمات اللازمة لكافة النازحين من اهالي شنكال، وتوفير الأمان لهم لحين تحرير مناطقهم من ايادي الإرهابيين...
هذا من جانب ومن جانب اخر لا اميل الى فكرة الهجرة الجماعية من موطنهم الاصلي كما يدق اسفينها البعض، وعلى الجميع ان يكونوا حذرين من الامر خشية ان تكبر المصيبة اكثر وتتضاعف حجم الكارثة ويقع المكون الأيزيدي في الاغلاط الماضية، وخير دليل على ذلك ما يعانون منه اشقاؤنا الأيزيديون في تركيا حينما تركوا قراهم واراضيهم وهاجروا الى الخارج وسكن الاخرين موطنهم قبل عقد من الزمن، وكما نشاهدهم اليوم يضاعفون جهودهم لاسترجاعها الا ان جميع المحاولات باءت بالفشل لغاية الان بالرغم من دفع المبالغ الطائلة التي صرفت لها...
واخيرا اتمنى ان نرى جميعا بان تستعيد هذه المدينة قواها من جديد وبأقرب وقت ممكن، وان تهتم بها حكومة الاقليم كما اهتمت بمدينة حلبجة اثناء تعرضها الى القصف الكيمياوي لأن الحالة مشابهة لتلك المدينة، وان تعتبر هذه الكارثة بالإبادة الجماعية لأنها فعلا ابادة جماعية...  
كما يجب على برلمان إقليم كوردستان الاهتمام بهذا الامر ويسن لها قانون وان تتحول المدينة الى محافظة مستقلة كباقي المحافظات في الإقليم، وتعيد هيكلية عمرانها وتشييد بنائها من جديد وان يعودوا اليها اهلها للعيش فيها باستقرار وأمان وسلام.

إدريس زوزاني
ألمانيا / 24.08.2014

ليست هناك تعليقات: