الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الخميس، 21 يوليو 2011

"الأيزيدييون وجذور انتمائهم القومي"

كانت ولا تزال الانتماءات القومية محورا للصراعات بين أبناء القوميات المختلفة كما هو حال فئة من أبناء مجتمعنا الأيزيدي الذي يسعى إلى فصل قوميته التاريخية من جذورها مع انه لا اختلاف على إن الأيزيدية هم من صميم القومية الكوردية ولهم الحق في العيش بحرية وكرامة أسوة بباقي أفراد الشعب الكوردي الذي ذاق مرارة الظلم والاضطهاد على مر السنين ونال الكثير من الويلات في العهود الماضية، لكن ألان وبعد دخول البلد في مرحلة جديدة من الحياة السياسية يحتاج المجتمع الأيزيدي أيضا كغيره من المجتمعات إلى البحث عن سبل لتوحيد صفوفه والمطالبة بحقوقه بالطرق المشروعة والملائمة...
لكن نجد أن هنالك فئة من أبناء مجتمعنا يحاول المطالبة بعزله ضمن قومية مستقلة ومنفصلة عن جسده الكوردي الأصيل وهذا يعتبر من اخطر أنواع التهديد والتآمر والذي يؤدي بدوره إلى تشتت المجتمع الأيزيدي، علما إن جذور القومية الكوردية تعود إلى هذا المجتمع العريق وليس بإمكان أية قوة الفصل أو إبعاد هذا المجتمع عن أصالته وعراقة قوميته مهما حاولت، لان الدخول في مثل هذه الأمور المعقدة في ظل دولة مليئة بالصراعات السياسية والطائفية إضافة إلى التدخلات الخارجية والمواجهات الإرهابية والضغوطات من الأطراف المتصارعة على السلطة تجعل أقوى المجتمعات تشعر بالضعف وخيبة أمل ناهيك عن مجتمع صغير مثل مجتمعنا الأيزيدي الذي لا يزال يرضخ تحت رحمة القرارات السياسية...
إذن المعضلة الحقيقية في هذا الأمر ليست ضمن إطار القومية فهي موجودة وثابتة ولا يوجد من يشككنا بها، بل العلة في كيفية توحيد مجتمعنا تحت ظل خيمة القومية والتمسك بخصوصيتها الاجتماعية وبذل كافة الجهود من اجل رص الصفوف كي نتخلص من مخلفات الأنظمة السابقة حيث التهجير والترحيل والتعريب هذا من جهة ومحاولة استرجاع مناطقنا المستقطعة عن الإقليم ومراقبة الأوضاع السياسية عن كثب واستغلال جميع الفرص التي تولد من رحم التحولات السياسية للاستفادة من نتائجها التي ستدعم تطوير البنية التحتية لمناطقنا وتوفير أفضل الخدمات للمجتمع من جهة أخرى...
لذلك يجب على الجميع التعاون من اجل تخليص المجتمع من هذه الأوهام والكف عن المساومة على حقوق هذه الشريحة لأهداف سياسية مخططة من قبل جهات خارجية وبقايا نظام دكتاتوري هدم كل ما هو جميل في مناطقنا ولا يزال يحاول الاستمرار فيه من خلال هذه الفئة لذا يجب التركيز على وحدة الموقف وتقارب وجهات النظر والابتعاد عن الأساليب التي تؤثر سلبا على مصالح هذا المجتمع وتضافر الجهود من اجل غد أفضل وضمان مستقبل مشرق للأجيال القادمة...
هنا يفترض بنا أن نفكر جيدا أين تكمن مصلحة مجتمعنا ومع أية جهة سياسية ممكن أن نتعامل، لا أن يتم الاستناد على التكهنات والاعتقادات الذي سنواجه من خلالها الكثير من المخاطر في المستقبل، وبالتأكيد يملك أفراد هذا المجتمع الكثير من الأفكار الثقافية والسياسية الجيدة ومن حقهم الانخراط في العملية السياسية من جميع جوانبها، لكن يجب أن تكون ضمن الاستحقاقات والنشاطات المناسبة كي نتمكن من مواصلة المسيرة بالشكل المطلوب.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 21/07/2011

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

"المجتمع الأيزيدي والاصلاح الفكري والثقافي"

في الآونة الأخيرة استبشر شعوب منطقة الشرق الأوسط خيرا بقيام الثورات الإصلاحية في مجتمعاتها من قبل الطبقة المثقفة ضد سياسات الأنظمة القمعية، رافعين شعار المطالبة بالحرية والعيش بكرامة والتحرر من الظلم والطغيان التي لحقت بهم من قبل حكومات بلدانهم الديكتاتورية، لذا سارعت هذه الشعوب إلى مد يد العون ومساندة المواقف الجريئة من قبل هؤلاء المثقفين لكي يتخلص المجتمع من سيطرة وجبروت تلك الأنظمة ويحل محلها أنظمة أخرى تحترم آراء الشعوب وتعمل جاهدا من اجل توفير الخدمات الاجتماعية اللازمة وتحسين الوضع ألمعاشي من خلال نظام حكم ديمقراطي مبني على أساس متين يؤمن ويحترم حقوق المواطن والدفاع عن كرامته، على هذا الأساس يكون النجاح مصير تلك الثورات الهادفة إلى الإصلاح من اجل بناء المجتمع.
*- طريقة التعامل مع الإصلاح الفكري.
هناك طرق عدة أمام الطبقة المثقفة في المجتمع لبيان مدى جديتها في التعامل مع المسائل المصيرية من اجل الإصلاح، منها المطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي وكيفية إصلاح النهج الفكري وطريقة إظهار مكمن الخطأ ومحاولة معالجته ومحاربة الجهل والتخلف داخل المجتمع هذه الأمور جميعها مطلوبة ويجب إن تكون ضمن الأولويات لأنها تمثل نشاطات الطبقة المثقفة في جميع المجتمعات، لذا يجب على كل شخصية أو مؤسسة ثقافية مراعاة تلك النقاط في حال رغبتها بأحداث التغيير والإصلاح الفعلي في المجتمع ليكون عملهم بمثابة ثورة حقيقية يفخرون بنتائجها.
*- ثورة المثقفين الأيزيديين.
من خلال متابعة الأخبار وما يجري من أحداث منذ مدة طويلة واطلاع على قسم من الأمور التي تخص المجتمع الأيزيدي أحاول طرح بعض الأفكار التي تتعلق بالمجتمع الكوردي بشكل عام والأيزيدية بشكل خاص....
أن من يتابع قسم من مثقفي أبناء مجتمعنا الأيزيدي وطريقة تعاملهم مع واقعهم نلاحظ بأنها بعيدة كل البعد عن حقيقة ثقافة هذا المجتمع كما أنها لا تمد للإصلاح الاجتماعي والثقافي بأي صلة تذكر بل تأخذ الأمور منحا أخر وهو الرهان على الحصان الخاسر وتجاوز بعضهم على بعض للتقليل من شأنه من خلال الأفكار المريضة والنهج الأناني الذي يتبعونه والذي لا يخدم إلا لمصلحتهم الشخصية الضيقة وهذه المهاترات أصبح هدف بعض المثقفين في الكثير من الأحيان ...
باعتقادي إن ما يجري من التوترات والمشاكل وخلق الفتنة بين الطبقة المثقفة والتي لا تخدم المجتمع هي محاولة من بعض الجهات في الوسط الأيزيدي لها حسابات قديمة مع جهات أخرى يدفع بعض المثقفين إلى إثارة هذه المشاحنات الثقافية لغرض الاستفادة من نتائج مخلفات تلك المواجهات.
*- التعامل مع الإعلام.
الإعلام وسيلة فكرية ذات أبعاد علمية مهمة تستفاد من ثقافتها الشعوب المتحضرة في الكثير من جوانب الحياة، لذا يجب على من يمارس هذا العمل أن يكون مؤهلا ويدرك حجم وأهمية ودور هذه الوسيلة في تقدم المجتمعات وإيصال أفضل الخدمات لهم من خلال مزاولة العمل الحر والنزيه في أداء الخدمة...
أن واجب الإعلامي الحقيقي هو الصدق في الأداء والأمانة في نقل الخبر والبحث بشكل موثوق على أسباب وتفاصيل مصادر الخبر والكتابة عن الموضوع بشكل واضح وسليم وبأدلة دامغة ودقيقة، وفي حال لاقى الأمر الإهمال من قبل تلك الجهات، حينها جميع الخيارات مطروحة وكافة الأبواب مفتوحة أمام النقد البناء ولا تتمكن أية جهة من الوقوف في طريق إظهار الحقيقية، هذا بالإضافة إلى الدعم والمساندة الذي سوف يلاقيه الإعلامي من المجتمع لمصداقية عمله والمزيد من الاحترام لقلمه...
إن من يعمل في هذا المجال عليه أن لا يخشى النقد من أية جهة كانت ولا يتردد في قول الحقيقة وإظهارها أثناء أداء عمله، وأن يتجاهل ما يحدث في الخفاء وما يحدث وراء الكواليس ويعتبرها خارجا عن نطاق العمل الإعلامي...
*- الوعي الثقافي لدى الإعلامي.
هناك أواسط ثقافية باعتقادهم أن المواجهات والمهاترات في مجال العمل الصحفي والإعلامي أو أثناء الكتابة، يدل على كثرة الوعي أو الذكاء الثقافي لديهم أو أنها تزيد في احترامهم أو مكانتهم الشخصية، لكن على العكس من ذلك هذه الأوصاف تفقدهم الكثير من المصداقية في مجال عملهم وتنتقص من مكانتهم كما عليه إن لا يتجاهل الواقع الاجتماعي القاسي...
يوجد هناك شيئان مهمان في هذا المجال على المثقفين مراعاته:
الأولى: مراعاة حقوق الآخرين وعدم المساس بكرامتهم أو جرح مشاعرهم مهما كانت مكانتهم أو صفاتهم الاجتماعية والعلمية إعلاميا.
الثانية: احترام ممارسة المهنة في مجال العمل الإعلامي الذي يخدم المجتمع، والجدية في أداء الواجب من خلال مزاولة العمل سواء كان من قبل الأشخاص أو المؤسسات الثقافي وفي كلا الحالتين يجب التقييد بثوابت وقوانين الإعلام والاعتماد على الوعي الثقافي لمواجهة المواقف والأحداث.
*- الإصلاح الفكري وأسبابه.
كما هو معلوم بان المجتمع الأيزيدي عانى الكثير من الظلم والاضطهاد في المراحل الماضية من حياته وجراء ذلك افتقر للكثير من الأمور المهمة والضرورية منها الثقة بالنفس والشعور بالمسؤولية والاعتماد على إمكانياته وغيرها من الأمور ذات الأهمية....
في هذه الحالة يجب إن يلعب الإعلام دوره المميز وأن يكون احد العناصر الفعالة لمحاربة تلك الجوانب السيئة من خلاله وإعطاء فرصة اكبر لإفراد المجتمع للتخلص من تلك الظواهر الخطيرة لمحاولة استعادة ما افتقده أو حرم منه من العلم والمعرفة والثقافة في المراحل الماضية، فقط في هذه الحالة بإمكان المجتمع إن يعتبر ما تقوم به الطبقة المثقفة ثورة حقيقية ومحاربة فعلية للظلم والتخلف.
*- معالجة الأخطاء الإعلامية.
هناك عدة طرق لمعالجة الأخطاء الذي يرتكبها البعض بحق مجتمعهم جراء استغلالهم مشاعر الآخرين وممارسة العمل الإعلامي بالطرق الخاطئة والغير سليمة ومن أهم هذه الطرق وهي:
1.     الابتعاد عن الأنانية أثناء مزاولة العمل المهني.
2.     عدم الاتكال على الآخرين في نقل الحدث والاعتماد على المهارات الشخصية.
3.     تجنب الحساسية الشخصية أثناء نقل الخبر.
4.     مواجهة الأخطاء عن طريق الإصلاح الفكري بعيدا عن التوترات.
5.     الابتعاد عن نقل الإشاعة وإثارة الفوضى أثناء ممارسة العمل الإعلامي.
هذا إذا ما أردنا أن نحمي مجتمعنا الأيزيدي من موجات الأحداث الخطيرة التي تجري في المنطقة وان نعمل من اجل تثبيت حقوقنا والمطالبة بالمزيد من الأمن والاستقرار عن طريق رص الصفوف وتوحيد المواقف بالأسلوب الذي يخدم المجتمع، وأن يصغي الجميع إلى روح التسامح والرجوع إلى حكم العقل في تحركاتهم ونوعية عملهم.
هنا أود الإشارة إلى إنني أتحدث عن عمل الطبقة المثقفة للمجتمع الأيزيدي في مجال الأعلام بشكل عام وليس القصد من ورائها جهات أو شخصيات معينة.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 14/06/2011

الثلاثاء، 31 مايو 2011

"الأيزيدييون والتحديات والمخاطر"

عانى المجتمع الأيزيدي كغيره من المجتمعات العديد من الصعوبات والتحديات خلال الفترات السابقة، وكان لكل فترة أسبابها ودوافعها المؤثرة على حياته.
لكن نتأمل أن تكون المرحلة الراهنة متميزة عن غيرها من المراحل مقارنة بالظروف والأحداث التي مر بها البلد من حروب ومشاكل سياسية وانعدام الأمن والاستقرار وإشعال الفتنة الطائفية إضافة إلى ذلك الانفتاح الذي شهده البلد وما يرافقه من الايجابيات والسلبيات التي أفرز العديد من العوامل التي أثرت سلبا على البناء الاجتماعي لهذا المجتمع والتي سأتطرق إلى ذكر قسم منها بالشكل التالي.
*- العامل الثقافي ومخاطره.
منذ زوال النظام الدكتاتوري وأجهزته القمعية في العراق، برز نظام سياسي جديد يستند إلى معايير الدستور من اجل استتباب الأمن و تحقيق العدالة، كي يستنشق الشعب العراقي هواء الحرية ويعيش بعز وكرامة من خلال حكم ديمقراطي يحترم السيادة والقانون في الدولة....
لكن بالرغم من كل هذه التطورات والمستجدات الموجودة في الآونة الأخيرة، لا يزال هناك الكثير من أبناء المجتمع العراقي ومنه الأيزيدي يعاني من مشكلة كبيرة، وهي سياسة فرض الأفكار والآراء المتعمدة التي خلفها النظام البائد ورائه، بحيث يصعب التحرر من خطورة نتائجها السلبية بشكل مباشر وعلى وجه السرعة لأنها كانت سياسة عنصرية انتهجها النظام المقبور ضد المجتمع كي يفرض أفكاره الشوفينية، وهذا أيضا احد العوامل المؤثرة الذي يواجه المجتمع الأيزيدي خطورته.
*- العامل الاجتماعي ومخاطره.
واجه المجتمع الأيزيدي الكثير من الضغوطات والمخاطر الاجتماعية أسوة بباقي شرائح المجتمع العراقي، حيث كان ولا يزال يعاني من مشاكل وصعوبات عدة جراء الوضع المأساوي الذي يعيشه بقية افرد المجتمع، نتيجة الحروب التي خلفت ورائها الكثير من حالات الفقر والجوع إضافة إلى انعدام الخدمات الضرورية والتي أدت إلى سوء الأوضاع في البلد...
هذه الحالات جميعها كانت عوامل مساعدة لتمزيق وتشتيت المجتمع العراقي بشكل عام والأيزيدي بشكل خاص، كما أفرزت العديد من الصفات السيئة التي تؤثر سلبا على حياته وعلى وجه الخصوص المناطق المستقطعة التي تعاني من المشاكل الاجتماعية الكبيرة جراء الأوضاع المعيشية المزرية.
*- العامل السياسي ومخاطره.
كأي شريحة من شرائح المجتمع العراقي اندمج الأيزيديين في العمل السياسي في البلد، منهم من انخرط في هذا المجال مع الحزب الحاكم، والتجأ القسم الآخر إلى صفوف الأحزاب المعارضة، وهذا كان أمرا طبيعيا بالنسبة إلى كل من يريد العمل في مجال السياسة، أما ما نشاهده في الآونة الأخيرة هو التشرذم والتشتت بين الأيزيديين في الوقت الذي هم بحاجة ماسة أكثر من أي وقت أخر إلى توحيد الصف والتكاتف فيما بينها من اجل تحقيق طموحاتهم في العراق الجديد...
لكن طريقة ممارستهم وانخراطهم في العملية السياسية في الفترة الأخيرة لا يسر مجتمعهم ولا يبشر بالخير لأنه يوجد هناك من ينتهج سياسة التفرقة، ويعمل جاهدا من اجل إرضاء جهات معينه لها أجندة خاصة كي لا يتم لم شمل البيت الأيزيدي ويبقى مصير هذا المجتمع رهن سياستهم العنصرية وهذا من أكثر المخاطر الذي سوف تؤثر على تركيبتهم كمجتمع.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 31/05/2011