الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الجمعة، 8 أغسطس 2014

"تداعيات سقوط مدينة شنكال"

اليوم تمر كوردستان وبالتحديد مدينة شنكال بأصعب الظروف السياسية ونتعرض الى اشرس الهجمات التكفيرية من قبل المجموعات الارهابية بعد ان هرب القادة العسكريين من مواقعهم مخلفين وراءهم كارثة سياسية وانسانية حقيقية لا مثيل لها في تاريخ كوردستان الحديث ولا تقل عن بقية المجازر التي حلت بهم في الماضي القريب، كما انها نكسة لم يشهدها الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ اتفاقية جزائر المشؤومة ضد القيادة السياسية الكوردية بقيادة البارزاني الخالد واجه في تلك الاثناء الى مؤامرة دولية كبيرة من قبل عدة دول في المنطقة، لكن كما نشاهد اليوم محاولات بعض التنظيمات الكوردية التي تنفذ اجندات سياسية لبعض الاطراف الخارجية لضرب مصالح ومطامح الشعب الكوردي وقيادته السياسية التي تسعى الى استقرار الامن وضمان حقوق كافة مواطني الاقليم هذا من جهة، ومن جهة اخرى فإنها تحاول تظليل انتكاستها الداخلية المتواصلة من خلال مؤسساتها الاعلامية المغرضة ضد قيادة البارتي بشتى الوسائل، كما تحاول تحريض بعض من افراد المكون الأيزيدي في الخارج للقيام بنشر الدعاية لصالح أطراف معينة من خلال التظاهرات الجماهيرية والخروج عن المألوف في آرائهم، فبدلا من مطالبة المجتمع الدولي مساعدة المنكوبين في محنتهم وايصال صوت هؤلاء النازحين الى منظمات حقوق الانسان والاتحاد الاوروبي وحكومات الدول الغربية لمساعدتهم، يحاولون الترويج من خلال اعلام مسيء لقوات البيشمركه الابطال الذين يقاومون بكافة امكانياتهم لبسط السيطرة على تلك المناطق التي انسحبوا منها في ظروف غامضة وغير متوقعة على الاطلاق والاسراع بعودة جميع النازحين الى مناطقهم..
لم يكن هروب القادة العسكريين وقواتهم من شنكال بالأمر الطبيعي، بل يعتبر ذلك انتكاسة فعلية تؤثر نتائجها على مستقبل القوة العسكرية الكوردية برمتها وليس من السهل تمريرها من قبل القيادة السياسية مرور الكرام، بل سوف يحاسب التاريخ كل من له الضلع في هذه الجريمة النكراء ومن أمر افراد البيشمركه بالانسحاب من مواقعهم، وترك المواطنين العزل بين ايادي الارهاب الغادر ليقتل الاطفال والشيوخ وتسبى النساء وشرد الاهالي الى المصير المجهول ونهب الاموال وحرق البيوت من قبل تلك المجموعات الارهابية، لذا يجب ان تكون محاكمة هؤلاء المتخاذلين  محاكمة صارمة دون التساهل في امرهم من قبل الجهات المعنية بهذا الأمر لارتكابهم هذه الجريمة، كي يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه القيام لمثل هذا العمل في المستقبل، لذلك فأن حماية الوطن والشعب امانة تاريخية تقع مسؤوليته على عاتق المؤسسة العسكرية بالدرجة الاولى وواجب قومي يتحمله الجميع وبعكسه يعتبر خيانة عظمى يحكم عليها القانون ...
لم يكن دور وسائل الاعلام الكوردستاني بشكل عام في الاقليم وخارجه بالمستوى المطلوب او بأسلوب منطقي حيال الاحداث الجارية وخاصة اثناء تغطية نقل الحدث تجاه المناطق الساخنة بل كان مليئا بالتظليل الاعلامي بعيدا عن الواقع الحقيقي، في الوقت الذي كان ولابد ان يكون لوسائل الاعلام دور افضل من هذا الذي نشاهده ويمارسه الان، كان يجب ان يتركز دوره الرئيسي على معنويات البيشمركه في جميع جبهات القتال ضد الارهاب ويعطيها حجمها الطبيعي وعدم الترويج لتنظيمات اخرى ليس لها سوى الاسم في تلك المناطق.
هناك مجموعات من الطابور الخامس تابعة لبعض التنظيمات السياسية الكوردستانية مهامها نشر الفوضى بين الناس وتعمل جاهدا للانتقاص من شجاعة وقوات البيشمركه الابطال الذين يقدمون ارواحهم فداء للشعب ولكوردستان أنهم في كل زمان ومكان معولين على تخاذل قلة من الذين تركوا مواقعهم في مدينة شنكال العزيزة، وذلك مما أدى الى كارثة كبيرة غير متوقعة، فأن هذا النوع من الحرب النفسية تستخدم داخل المدن الامنة  في الاقليم هدفها نشر الرعب بين المواطنين وضعف معنويات البيشمركه وكسر هيبتهم لأهداف سياسية بخسة لا يستفيد منها سوى اعداء الكورد...
يتطلب الوضع الحالي في المنطقة وما يعانيه اهلنا في شنكال الجريحة الى ان نوصل اصواتهم الى الرأي العام العالمي، ومنظمات حقوق الانسان، ومنظمة الامم المتحدة، والاتحاد  الاوروبي الى حماية الاقليات في المنطقة وتحمل مسؤولياتها الانسانية، الا ان ما نراه في طيات التظاهرات الجارية مؤخرا هو صراع من نوع اخر، الا وهو الصراع الحزبي خاصة بين التنظيمات السياسية والاحزاب الكوردستانية خارج الإقليم، كما أنهم يوجهون المتظاهرين من خلال شعاراتهم الى معاداة البيشمركه بشكل عام والقيادة السياسية وشخص الرئيس البارزاني بشكل خاص...
وهذا ما يجعل بعض من ابناء المناطق المستقطعة عن الاقليم تخرج عن اسلوب الحوار السليم دون التفكير في مستقبل المكون الأيزيدي بأكمله ...
اخيرا اتمنى من الجميع التحلي بالصبر وعدم النزول الى مستويات غير مرموقة في مثل هذه الاحداث المفجعة لأننا بحاجة الى التفاهم والوحدة ورص الصفوف ودعم قوات البيشمركه ونحثه بسرعة الوصول الى اهلنا المحاصرين في الجبال قبل ان تحل بهم كارثة انسانية كبيرة وتسهيل العودة السريعة لهم الى مساكنهم.
المجد والخلود لشهداء شنكال وجميع شهداء الحرية..
النصر لقوات البيشمركه وجميع افراد المقاومة في شنكال..
إدريس زوزاني
ألمانيا / 08.08.2014

الثلاثاء، 29 يوليو 2014

"حماية شنكال واجب قومي"

في الآونة الاخيرة وبعد أن فاجأت قوة مسلحة من التنظيمات الاسلامية المتطرفة بما تسمى الداعش قوات الجيش العراقي والدخول الى مدينة الموصل بعد ان تناحرت جميع القوات المتمركزة في المنطقة وانسحاب خيرة قادتهم الى أبسط جندي لديهم من مواقعهم العسكرية وترك اماكن تشكيلاتهم والتخلي عن كافة انواع الاسلحة التي كانت بحوزتهم ليستولي عليها المسحلين المتطرفين خلال ساعات قليلة من الزمن لتسقط في هذه الاثناء المدينة كاملة تحت سيطرة تلك التنظيمات المسلحة، بالرغم من محاولات بعض القيادات العسكرية التي عجزت في إقناع قواتها للمقاومة ضد هجمات هؤلاء المسلحين...
ان هذه العملية النوعية من قبل تلك التنظيمات الارهابية في هذا الوقت تعتبر نكسة قوية قسمت ظهر الجيش العراقي الذي لم يكن مهيئ من الاساس لخوض مثل هذه الحروب بالرغم من صرف الحكومة مليارات الدولارات لأغراض تسليحه وتجهيزه عسكريا، الا انه انسحب بشكل غير متوقع في العديد من المدن والقصبات مع بدء الهجمات خاصة في مناطق المثلث السني المذهب لتشمل العديد من الاطراف المهمة من محافظة كركوك لتشتد المواجهات والصدامات مع قوات حماية الإقليم (البيشمركه) الذي كان دوما حارسا امينا لحماية اراضي الإقليم وخاصة في تلك المناطق المستقطعة عنها...
هذا وبالرغم من المحاولات المتكررة والهجمات المتواصلة لهؤلاء الارهابيين للسيطرة على المواقع المهمة في المدينة والاستلاء على النقاط الاستراتيجية في المنطقة غير انهم لم يتمكنوا من اختراق صفوف البيشمركه والوصول الى اهدافهم جراء المقاومة الشرسة التي أفشلت جميع محاولاتهم الخائبة كما ان الوصول الى المناطق التي تسيطر عليها قوات البيشمركه ليست بالأمر السهل بل انه صعب المنال...
مدينة شنكال ايضا لم تكن بعيدة عن مجريات الاحداث في المنطقة، وحاول الارهابيين في هذه الاثناء مرارا التحرش بالقوات الموجودة لحماية حدود المدينة وبشتى الطرق والوسائل ولا تزال محاولاتهم مستمرة لضم اراضي المدينة الى بقية المناطق التي تقع تحت سيطرة نفوذهم، الا ان بعون الله وسواعد قوات البيشمركه الابطال لم تنجح مخططاتهم الارهابية ولن يتمكنوا من الاقتراب الى اطراف المدينة بسهولة كما يتمنون أو التقدم لخطوات باتجاهها طالما يحميها اصحاب الضمائر الحية وبعون ومساندة الخيريين من ابناء المنطقة، وسوف تفشل وتدحر جميع محاولاتهم الارهابية التي قد يفكرون القيام بها ضد ابناء مدينة شنكال العزيزة...
هنا لابد ان نشيد بالدور البطولي لجميع قوات حماية الإقليم وبالأخص قوات البيشمركه لما قاموا به من الحماية اللازمة للمواطنين في جميع المناطق المحاذية للحدود مع الارهابيين والاشادة بمدى استعدادهم لصد اي هجوم غادر تتعرض له تلك المناطق، كما انهم اثبتوا للجميع بان اهالي مدينة شنكال وكافة المناطق المجاورة لها بترابها وسمائها امانة بأعناقهم وتقع مسؤولية حمايتها على عاتقهم، كما يعتبر مهامها واجب قومي لا يمكن التخلي عنه باي شكل من الاشكال...
لذا عززت قيادة البيشمركه خيرة رجالها وجهزتهم بأقوى ما لديهم من الاسلحة والمعدات العسكرية للدفاع عن هذا الجزء المهم من جسد كوردستان العزيزة، بعكس توقعات بعض قصيري النظر الذين يعزفون على وتر الطائفية ويروجون للفتنة المذهبية بين مكونات المجتمع الكوردستاني معتقدين أن القيادة الكوردية قد تخلت عنها، وذلك طبقا لرؤيتهم الضيقة وأنفسهم المريضة والمليئة بالكراهية تجاه هذه القيادة الرشيدة لسبب او لأخر، كما إننا كثيرا ما سمعنا من بعض هؤلاء الجهلاء ان شنكال تعاني من ظلم واضطهاد ديني من قبل القوى والاحزاب السياسية الكوردية الموجودة في المدينة مطالبين على الدوام قوات الإقليم اخلاء المدينة، ليتسنى لهؤلاء المتخلفين الفرصة لتحقيق من خلاله مأربهم وتنفيذ مطالبهم الشخصية او الحزبية والفئوية الضيقة...
كما انهم كانوا يطمحون لمدينة شنكال ان تبقى ساحة مكشوفة لتصفية حساباتهم المشبوهة وتصرفاتهم المنافية عن جميع اخلاقيات السياسة مستندين على فئة معينة من ابناء شنكال الابرياء للقيام بتنفيذ مخططتهم الدنيء ليستطيعوا من خلالهم اثارة خلق النعرات بين بقية مكوناتها، الا ان ذكاء القيادة الحكيمة للبارتي تمكنت بحنكتها افشال جميع تلك المخططات وغلق عليهم كافة الابواب التي استندوا عليها للوصول الى طموحاتهم المريضة من خلال النزول الى اعماق المواطنين البسطاء...
لكن بالرغم من تواجد كل هذه المخاطر ستبقى شنكال محمية من كافة الصعوبات التي تواجهها وسوف تتصدى جميع الرياح والعواصف السياسية العاتية التي تجتاح المنطقة برمتها او تحاول الاقتراب نحوها والمساس بكرامتها...
لا يوجد خوف على مستقبل شنكال طالما هنالك اسود قوات البيشمركه الابطال على اراضيها وبفضل قيادة البارتي الشجاعة مدافعها ونسور رجال الامن بجميع امكانياتهم يحرسون عن كل شبر من ترابها سوف تبقى مدينة شنكال محمية مهما بلغ الامر خطورة وتكاثرت حجم التضحيات والفداء من اجلها لان حمايتها وامنها واجب قومي يتحمل الجميع مسؤوليتها.

إدريس زوزاني
ألمانيا / 29/07/2014

الجمعة، 6 يونيو 2014

"التدخلات السياسية وتأثيرها على الأيزيديين"

 تشكل السياسات التسلطية لبعض القوى السياسية الكوردية التأثير السلبي على المعتقدات الدينية للمجتمع الأيزيدي في الفترة الاخيرة الى درجة كبيرة بحيث وصلت بهم الحالة الى حث ابناء هذا المكون الى تغيير افكارهم نحو المعتقدات الزرادشتية الذي لم يكن يوما ينتمي الى الديانة الأيزيدية ولا يمت به صلة بل انها كانت دخيلة في منطقة الشرق الاوسط حسب الكثير من المصادر التاريخية التي ثبتت هذه الحقيقة ولا يختلف الاثنان على ان هناك تقارب ملحوظ بين العديد من العادات والتقاليد الاجتماعية للكثير من المجتمعات والاديان التاريخية في العالم الا انه ليس بالضرورة الانتماء الى بعضها...
يعد هذه المحاولات من تلك القوى السياسية في ربط الديانة الأيزيدية الازلية بالزرادشتية السماوية جريمة ترتكب بحق ابناء المجتمع الأيزيدي الذي حافظ على معتقداته التاريخية القديمة طوال سنين حياته، وقد يكون الديانة الزرادشتية تنتمي الى بعض شعوب المنطقة او عاش معهم فترة من الزمن، الا ان صلتهم بالديانة الأيزيدية معدومة والدليل على ذلك عدم ذكر فلسفة ديانتهم ضمن الادبيات الدينية للمجتمع الأيزيدي... 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو على ماذا يستند هؤلاء السياسيين الذين يحثون ابناء المجتمع الأيزيدي في المهجر وقسم من أيزيدي غربي كوردستان الى العزف على الوتر السياسي الجديد والانتماء الى المعتقدات الزرادشتية وجعل زرادشت نبيا لهم من خلال نصب تمثاله في منطقة عفرين، لا يخفى بان وراء هذه الخطوة لعبة سياسية الغاية منها تفكك المكون الأيزيدي عن بعضه وارغامه على الالتزام بهذه الافكار لتحقيق اهدافهم السياسية من خلالها...
لا شك فيه بان الاجيال الجديدة للمجتمع الأيزيدي في الخارج يفتقرون المعلومات الكافية عن معتقداتهم الدينية وتقاليدهم الاجتماعية ولم يتسنى لهم الفرصة للتعرف على الاركان الاساسية لفلسفة ديانتهم عن قرب، وقد يكون هذه سبابا لموافقتهم على تلك الافكار الذي يسهل لهم الطريق للانحراف عن واقعهم الحقيقي والسير وراء مخططات الاخرين...
الواقع الاجتماعي الهش ايضا من العوامل المؤثرة على افكار هذه الفئة من ابناء المجتمع الأيزيدي، وكذلك الظروف السياسية الجديدة جراء التغيرات الجارية بعد ان طرق الحرية ابواب المجتمعات الشرقية في المنطقة تأثر عليهم سلبا، بالإضافة الى اللامبالاة وعدم الاهتمام بالجانب الديني وتجاهل هؤلاء خطورة مفهوم سياسة تغيير المعتقدات بأخر والتسرع في تنفيذ قرار الخضوع الى الأوامر السياسية التي فرضت عليهم...
*- دور المجلس الأيزيدي في سوريا:
لكن هنا يجب ان لا ننسى الدور المشرف لمجلس أيزيدي سوريا ومعها جمعيات اخرى على وقفتهم الجادة والجريئة مع قضية ابناء مجتمعهم ضد هذا العمل الاستفزازي والمخطط له مسبقا من قبل بعض الاطراف السياسية عند نصب تمثال زرادشت في مناطق تسكنه ابناء المجتمع الأيزيدي في اشارة الى انتمائهم للديانة الزردشتية، وذلك عن طريق بيان هام موجه للراي العام الكوردي والعالمي مستنكرا من خلاله هذه السابقة الخطيرة التي هزت مشاعر جميع ابناء هذا المجتمع...
كما يجب ان نشيد بجهودهم الحثيثة نحو ضرورة الحفاظ على القرار السياسي المستقل للمجتمع الأيزيدي في سوريا والمطالبة بحقوقهم المشروعة بالطرق القانونية السليمة وهذا المواقف الايجابية يجب ان يحسب لهم...
وكذلك دور المجلس الروحاني الاعلى وعلى راسها سماحة بابا شيخ الذي يعتبر اعلى سلطة دينية للمجتمع الأيزيدي على البيان التوضيحي حول عدم انتماء المجتمع الأيزيدي الى اية من الديانات السماوية الاخرى وضرورة احتفاظ جميع الأيزيديين بهوية ديانتهم الازلية...
لذا نناشد بذلك جميع ابناء المجتمع الأيزيدي في سوريا الوقوف صفا واحدا بوجه هذه المخططات الفاسدة وندعوهم الى عدم الانجرار وراء الاوهام والحذر من هذا المنزلق الخطير ومواجهة العمليات المدبرة التي تؤدي الى تجزئة نسيجهم الاجتماعي...
كما ندعو كافة الاحزاب والقوى السياسية في غرب كوردستان بضرورة عدم التدخل في شؤون المجتمع الأيزيدي من الناحية الدينية واحترام معتقداتهم التاريخية وعاداتهم الاجتماعية حفاظا على التعايش السلمي بين جميع المكونات في المنطقة.
*- اوجه التشابه والاختلاف بين الديانتين:
يوجد هناك بعض اوجه التشابه بين الديانة الأيزيدية والزرادشتية من حيث القدسية وهي اربعة عناصر (النار ،الماء ،الهواء ،التراب) قد تكون هذه نقاط مشتركة بينهم لكن هذه لا يعني انهم ينتمون الى ديانة واحدة...
اما اوجه الاختلاف بينهما تبين في النقاط الرئيسية التالية وهي:
1.    الديانة الأيزيدية يعتبر ديانة أزلية قديمة أثارها واضحة ذكرت في الحضارات السومرية والبابلية والاشورية بينما لم يذكر أسم الديانة الزردشتية في تلك الحضارات.
2.    الديانة الأيزيدية تؤمن بالله تعالى كما تبين في الاقوال والادبيات الدينية لهم بينما تؤمن الديانة الزردشتية بإلهين هما إله الخير وإله الشر.
3.    يعتبر الصيام لدى الديانة الأيزيدية الإيمان المطلق بوحدانية الخالق ونوع من العبادة لوجه الله تعالى، بينما لا تؤمن الديانة الزرادشتية بالصيام ويعتبرونها من المحرمات إيمانا منهم بان الصيام يقلل من طاقات الطبقة الكادحة.
4.    الأيزيدييون يدفنون جثث موتاهم تحت التراب باعتبار الانسان خلق من التراب ويجب ان يعود اليه، بينما في الديانة الزرادشتية لا يجوز دفن جثث موتاهم ويضعونها في الاماكن العالية كي تأكلها الطيور الجارحة والحيوانات المفترسة هذا باعتقادهم جسد الموتى قد يفسد الارض الذي يعتبرونها مقدسة.
*- الديانة الزرادشتية:
الزرادشتية ديانة سماوية قديمة ظهرت في ايران وتعتبر من الديانات الموحدة في العالم ويعتقد معتنقي هذه الديانة بوجود إلهين رئيسين هما الاول (أهورامزدا) اي بمعنى "اله الخير" والثاني (أهريمان) وهو الة الشر حسب رؤيتهم الدينية، كما يعتقدون بان زرادشت هو نبيهم الوحيد (وزند أفستا) كتابهم المقدس وهي تعني القانون والتفسير...
لم تنقرض الديانة الزرادشتية من الوجود لاحد الان، بل لا تزال موجودة ضمن الأقليات الصغيرة في ايران ومناطق اخرى، كما يعتبر الديانة الزرادشتية النار من المقدسات لديهم لكونه يمثل النور أو حكمة (أهورامزدا)، كما يحرص الزرادشتيون على ألا تنطفئ النار في معابدهم، وهذا ما جعل أصحاب الكثير من الديانات الأخرى يفسرون على أن الزرادشتيين عبدة النار...
*- الديانة الأيزيدية:
الأيزيدية ديانة غير تبشيرية قيمهم الدينية والاجتماعية ثابتة لديهم الايمان المطلق بوحدانية الجلالة ويعتبر من اقدم الديانات الازلية في الكون، تعرض ابناء هذه الديانة الى الكثير من الظلم والاستبداد في مراحل حياتهم ولم يتنازلوا عن قيمهم التاريخية، حافظوا على معتقداتهم الدينية وتقاليدهم الاجتماعية بالرغم من جميع الظروف القاسية على مر التاريخ...
يخمن العدد الاجمالي لمعتنقي هذه الديانة في الوقت الحاضر بحوالي المليون نسمة، يعيش القسم الاكبر منهم في جنوب كوردستان وبالتحديد في مدينتي الموصل ودهوك وينقسم البقية بين الدول التالية تركيا وسوريا وعدد من دول الاتحاد السوفيتي سابقا وقسم الدول الاوربية، كما يشير مصادر غير مؤكدة بوجود قسم منهم في الجمهورية الايرانية ايضا...
يعتبر وادي لالش من اهم الاماكن الاثرية المقدسة وهي المعبد الرئيسي لدى المجتمع الأيزيدي، كان لديهم كتابان مقدسان هما (مصحفا رش) اي المصحف الاسود وكتاب (الجلوة) الا انهما اتلفا في زمن الفتوحات الاسلامية ولم يبقى لهما أثر، تتكون الديانة الأيزيدية من ثلاثة طبقات اجتماعية لا يجوز التزاوج في ما بينها ولا يمكن المساس بثوابتها وبعكس ذلك يعتبر خرقا دينيا...
يصوم ابناء المجتمع الأيزيدي ثلاثة ايام متتالية لوجه الله تعالى بالإضافة الى صيام متفرقة يخص رجال الدين والمجلس الروحاني، كما لديهم خصوصية مميزة في عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية...
الامير هو اعلى سلطة اجتماعية لمعتنقي هذه الديانة وله مكانة خاصة لدى جميع افراد المجتمع الأيزيدي...
المجلس الروحاني ورئيسها سماحة البابا شيخ يعتبر اعلى سلطة دينية لمعتنقي هذه الديانة...
اعتمدت معتنقي هذه الديانة على علم الصدر اثناء نشر وعي وثقافة ديانتهم بين افراد المجمع بعد اتلاف كتبهم الدينية...
تعرض ابناء المجتمع الأيزيدي الى اثنان وسبعون من الفرمانات والكوارث وحملات الابادة الجماعية على مر التاريخ... 
يعتبر شيخ أدي احد ابرز الاولياء الصالحين والمجدد لهذه الديانة الازلية...
لا يجوز لأبناء المجتمع الأيزيدي التزاوج مع المجتمعات الاخرى اطلاقا حفاظا على اصالة عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية والدينية...
لذا نتسأل هنا كيف يمكن لأبناء هذه الشريحة ترك معتقداتهم الدينية وتغيير عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية الذي حافظوا عليها في اصعب الظروف والاوقات والتنازل عن قيمهم التاريخية بكل سهولة والانتماء الى معتنق اخر ان لم تكن هناك ضغوطات فاقت طاقاتهم.
إدريس زوزاني
المانيا / 06.06.2014