Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الجمعة، 6 يونيو 2014

"التدخلات السياسية وتأثيرها على الأيزيديين"

 تشكل السياسات التسلطية لبعض القوى السياسية الكوردية التأثير السلبي على المعتقدات الدينية للمجتمع الأيزيدي في الفترة الاخيرة الى درجة كبيرة بحيث وصلت بهم الحالة الى حث ابناء هذا المكون الى تغيير افكارهم نحو المعتقدات الزرادشتية الذي لم يكن يوما ينتمي الى الديانة الأيزيدية ولا يمت به صلة بل انها كانت دخيلة في منطقة الشرق الاوسط حسب الكثير من المصادر التاريخية التي ثبتت هذه الحقيقة ولا يختلف الاثنان على ان هناك تقارب ملحوظ بين العديد من العادات والتقاليد الاجتماعية للكثير من المجتمعات والاديان التاريخية في العالم الا انه ليس بالضرورة الانتماء الى بعضها...
يعد هذه المحاولات من تلك القوى السياسية في ربط الديانة الأيزيدية الازلية بالزرادشتية السماوية جريمة ترتكب بحق ابناء المجتمع الأيزيدي الذي حافظ على معتقداته التاريخية القديمة طوال سنين حياته، وقد يكون الديانة الزرادشتية تنتمي الى بعض شعوب المنطقة او عاش معهم فترة من الزمن، الا ان صلتهم بالديانة الأيزيدية معدومة والدليل على ذلك عدم ذكر فلسفة ديانتهم ضمن الادبيات الدينية للمجتمع الأيزيدي... 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو على ماذا يستند هؤلاء السياسيين الذين يحثون ابناء المجتمع الأيزيدي في المهجر وقسم من أيزيدي غربي كوردستان الى العزف على الوتر السياسي الجديد والانتماء الى المعتقدات الزرادشتية وجعل زرادشت نبيا لهم من خلال نصب تمثاله في منطقة عفرين، لا يخفى بان وراء هذه الخطوة لعبة سياسية الغاية منها تفكك المكون الأيزيدي عن بعضه وارغامه على الالتزام بهذه الافكار لتحقيق اهدافهم السياسية من خلالها...
لا شك فيه بان الاجيال الجديدة للمجتمع الأيزيدي في الخارج يفتقرون المعلومات الكافية عن معتقداتهم الدينية وتقاليدهم الاجتماعية ولم يتسنى لهم الفرصة للتعرف على الاركان الاساسية لفلسفة ديانتهم عن قرب، وقد يكون هذه سبابا لموافقتهم على تلك الافكار الذي يسهل لهم الطريق للانحراف عن واقعهم الحقيقي والسير وراء مخططات الاخرين...
الواقع الاجتماعي الهش ايضا من العوامل المؤثرة على افكار هذه الفئة من ابناء المجتمع الأيزيدي، وكذلك الظروف السياسية الجديدة جراء التغيرات الجارية بعد ان طرق الحرية ابواب المجتمعات الشرقية في المنطقة تأثر عليهم سلبا، بالإضافة الى اللامبالاة وعدم الاهتمام بالجانب الديني وتجاهل هؤلاء خطورة مفهوم سياسة تغيير المعتقدات بأخر والتسرع في تنفيذ قرار الخضوع الى الأوامر السياسية التي فرضت عليهم...
*- دور المجلس الأيزيدي في سوريا:
لكن هنا يجب ان لا ننسى الدور المشرف لمجلس أيزيدي سوريا ومعها جمعيات اخرى على وقفتهم الجادة والجريئة مع قضية ابناء مجتمعهم ضد هذا العمل الاستفزازي والمخطط له مسبقا من قبل بعض الاطراف السياسية عند نصب تمثال زرادشت في مناطق تسكنه ابناء المجتمع الأيزيدي في اشارة الى انتمائهم للديانة الزردشتية، وذلك عن طريق بيان هام موجه للراي العام الكوردي والعالمي مستنكرا من خلاله هذه السابقة الخطيرة التي هزت مشاعر جميع ابناء هذا المجتمع...
كما يجب ان نشيد بجهودهم الحثيثة نحو ضرورة الحفاظ على القرار السياسي المستقل للمجتمع الأيزيدي في سوريا والمطالبة بحقوقهم المشروعة بالطرق القانونية السليمة وهذا المواقف الايجابية يجب ان يحسب لهم...
وكذلك دور المجلس الروحاني الاعلى وعلى راسها سماحة بابا شيخ الذي يعتبر اعلى سلطة دينية للمجتمع الأيزيدي على البيان التوضيحي حول عدم انتماء المجتمع الأيزيدي الى اية من الديانات السماوية الاخرى وضرورة احتفاظ جميع الأيزيديين بهوية ديانتهم الازلية...
لذا نناشد بذلك جميع ابناء المجتمع الأيزيدي في سوريا الوقوف صفا واحدا بوجه هذه المخططات الفاسدة وندعوهم الى عدم الانجرار وراء الاوهام والحذر من هذا المنزلق الخطير ومواجهة العمليات المدبرة التي تؤدي الى تجزئة نسيجهم الاجتماعي...
كما ندعو كافة الاحزاب والقوى السياسية في غرب كوردستان بضرورة عدم التدخل في شؤون المجتمع الأيزيدي من الناحية الدينية واحترام معتقداتهم التاريخية وعاداتهم الاجتماعية حفاظا على التعايش السلمي بين جميع المكونات في المنطقة.
*- اوجه التشابه والاختلاف بين الديانتين:
يوجد هناك بعض اوجه التشابه بين الديانة الأيزيدية والزرادشتية من حيث القدسية وهي اربعة عناصر (النار ،الماء ،الهواء ،التراب) قد تكون هذه نقاط مشتركة بينهم لكن هذه لا يعني انهم ينتمون الى ديانة واحدة...
اما اوجه الاختلاف بينهما تبين في النقاط الرئيسية التالية وهي:
1.    الديانة الأيزيدية يعتبر ديانة أزلية قديمة أثارها واضحة ذكرت في الحضارات السومرية والبابلية والاشورية بينما لم يذكر أسم الديانة الزردشتية في تلك الحضارات.
2.    الديانة الأيزيدية تؤمن بالله تعالى كما تبين في الاقوال والادبيات الدينية لهم بينما تؤمن الديانة الزردشتية بإلهين هما إله الخير وإله الشر.
3.    يعتبر الصيام لدى الديانة الأيزيدية الإيمان المطلق بوحدانية الخالق ونوع من العبادة لوجه الله تعالى، بينما لا تؤمن الديانة الزرادشتية بالصيام ويعتبرونها من المحرمات إيمانا منهم بان الصيام يقلل من طاقات الطبقة الكادحة.
4.    الأيزيدييون يدفنون جثث موتاهم تحت التراب باعتبار الانسان خلق من التراب ويجب ان يعود اليه، بينما في الديانة الزرادشتية لا يجوز دفن جثث موتاهم ويضعونها في الاماكن العالية كي تأكلها الطيور الجارحة والحيوانات المفترسة هذا باعتقادهم جسد الموتى قد يفسد الارض الذي يعتبرونها مقدسة.
*- الديانة الزرادشتية:
الزرادشتية ديانة سماوية قديمة ظهرت في ايران وتعتبر من الديانات الموحدة في العالم ويعتقد معتنقي هذه الديانة بوجود إلهين رئيسين هما الاول (أهورامزدا) اي بمعنى "اله الخير" والثاني (أهريمان) وهو الة الشر حسب رؤيتهم الدينية، كما يعتقدون بان زرادشت هو نبيهم الوحيد (وزند أفستا) كتابهم المقدس وهي تعني القانون والتفسير...
لم تنقرض الديانة الزرادشتية من الوجود لاحد الان، بل لا تزال موجودة ضمن الأقليات الصغيرة في ايران ومناطق اخرى، كما يعتبر الديانة الزرادشتية النار من المقدسات لديهم لكونه يمثل النور أو حكمة (أهورامزدا)، كما يحرص الزرادشتيون على ألا تنطفئ النار في معابدهم، وهذا ما جعل أصحاب الكثير من الديانات الأخرى يفسرون على أن الزرادشتيين عبدة النار...
*- الديانة الأيزيدية:
الأيزيدية ديانة غير تبشيرية قيمهم الدينية والاجتماعية ثابتة لديهم الايمان المطلق بوحدانية الجلالة ويعتبر من اقدم الديانات الازلية في الكون، تعرض ابناء هذه الديانة الى الكثير من الظلم والاستبداد في مراحل حياتهم ولم يتنازلوا عن قيمهم التاريخية، حافظوا على معتقداتهم الدينية وتقاليدهم الاجتماعية بالرغم من جميع الظروف القاسية على مر التاريخ...
يخمن العدد الاجمالي لمعتنقي هذه الديانة في الوقت الحاضر بحوالي المليون نسمة، يعيش القسم الاكبر منهم في جنوب كوردستان وبالتحديد في مدينتي الموصل ودهوك وينقسم البقية بين الدول التالية تركيا وسوريا وعدد من دول الاتحاد السوفيتي سابقا وقسم الدول الاوربية، كما يشير مصادر غير مؤكدة بوجود قسم منهم في الجمهورية الايرانية ايضا...
يعتبر وادي لالش من اهم الاماكن الاثرية المقدسة وهي المعبد الرئيسي لدى المجتمع الأيزيدي، كان لديهم كتابان مقدسان هما (مصحفا رش) اي المصحف الاسود وكتاب (الجلوة) الا انهما اتلفا في زمن الفتوحات الاسلامية ولم يبقى لهما أثر، تتكون الديانة الأيزيدية من ثلاثة طبقات اجتماعية لا يجوز التزاوج في ما بينها ولا يمكن المساس بثوابتها وبعكس ذلك يعتبر خرقا دينيا...
يصوم ابناء المجتمع الأيزيدي ثلاثة ايام متتالية لوجه الله تعالى بالإضافة الى صيام متفرقة يخص رجال الدين والمجلس الروحاني، كما لديهم خصوصية مميزة في عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية...
الامير هو اعلى سلطة اجتماعية لمعتنقي هذه الديانة وله مكانة خاصة لدى جميع افراد المجتمع الأيزيدي...
المجلس الروحاني ورئيسها سماحة البابا شيخ يعتبر اعلى سلطة دينية لمعتنقي هذه الديانة...
اعتمدت معتنقي هذه الديانة على علم الصدر اثناء نشر وعي وثقافة ديانتهم بين افراد المجمع بعد اتلاف كتبهم الدينية...
تعرض ابناء المجتمع الأيزيدي الى اثنان وسبعون من الفرمانات والكوارث وحملات الابادة الجماعية على مر التاريخ... 
يعتبر شيخ أدي احد ابرز الاولياء الصالحين والمجدد لهذه الديانة الازلية...
لا يجوز لأبناء المجتمع الأيزيدي التزاوج مع المجتمعات الاخرى اطلاقا حفاظا على اصالة عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية والدينية...
لذا نتسأل هنا كيف يمكن لأبناء هذه الشريحة ترك معتقداتهم الدينية وتغيير عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية الذي حافظوا عليها في اصعب الظروف والاوقات والتنازل عن قيمهم التاريخية بكل سهولة والانتماء الى معتنق اخر ان لم تكن هناك ضغوطات فاقت طاقاتهم.
إدريس زوزاني
المانيا / 06.06.2014


ليست هناك تعليقات: