الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأربعاء، 26 يونيو 2013

تهنئة وتبريك


الإخوة الأعزاء في مركز لالش الثقافي الاجتماعي/ألمانيا المحترمون.
بمناسبة انعقاد مؤتمركم الأول أبارك لكم هذا النجاح المميز والنهج الديمقراطي السليم الذي توجهتم إليه وأعطيتم من خلالها الحرية المطلقة لجماهيركم في المنطقة لحضور هذا المؤتمر واختيار ممثليهم في الهيئة الإدارية الجديدة... 
إنها خطوة جريئة وطفرة نوعية باتجاه الإصلاح الفكري الصحيح التجأتم إليها في سبيل لملمة أبناء مجتمعنا الأيزيدي المتواجد في المهجر، كما إنكم أثبتم جدارتكم بكل معنى الكلمة من خلال سياستكم الحكيمة لإنجاح العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية وأمام أنظار كبار الشخصيات الاجتماعية والسياسية المهمة ومجموعة كبيرة من المراكز الثقافية والاجتماعية أثناء حضورهم المؤتمر وتعتبر هذه الخطوة تطورا ايجابيا نعتز به جميعا... 
كما أبارك الهيئة الإدارية الجديدة برئاسة أخي العزيز السيد خلات شيخ مراد على حصولهم ثقة جماهيرهم ونحن على ثقة تامة بأنكم وبجهود كافة أعضاء الهيئة الجديدة قادرون على تحمل المسؤولية من اجل تقديم أفضل الخدمات الاجتماعية والثقافية لأبناء مجتمعنا في الشتات... 
مرة أخرى أهنئكم وأبارك جهودكم وأتمنى لكم النجاح في عملكم والموفقية في خطواتكم والمزيد من التألق خدمة لسائر مجتمعنا الأيزيدي بشكل خاص والكوردي عموما من خلال هذا المركز
أخوكم 
إدريس زوزاني 
كوردستان 26.06.2013

الأربعاء، 15 مايو 2013

"شبح الإرهاب تطفئ شموع الأمل في بغداد"

عاصمة الرشيد تصارع الحياة.
يتألم المرء كثيرا عندما يشاهد الأحداث المؤلمة الذي يجري في العراق جراء الأعمال التخريبية والقتل والخطف وسفك دماء الأبرياء من قبل الفرق المسلحة وما يقومون به من الأعمال الإرهابية القذرة في البلاد كل يوم، كما أنها من دواعي الحزن والأسف الشديد حين أن يرى المرء بغداد هذه العاصمة الجميلة تتحول إلى مدينة الأشباح يصعب على الإنسان توصيفها، تلك المدينة التي اعتادت عليها زوارها بأن يرونها بثوبها التقليدي الجميل لا أن يرونها بهذا الثوب الأسود القاتم المخيف الذي اجبروها الإرهابيين المتطرفين أصحاب الفكر العنصري والعقل والطائفي المريض على لبسها...
إن هذا المشهد المرعب الذي يراه المرء في عاصمة الرشيد هو محل الم واستياء كبير يصعب على الإنسان استيعابه من ما يجري في هذه المدينة التي كانت تعتبر من أفضل مدن الشرق الأوسط جمالا وزهاء وهي تتحول اليوم إلى جحيم مظلم ومصدرا للخوف والقلق الذي يزعج سكانها، فعلا أنها مفارقة غريبة عندما يراها المرء وهي تصارع الحياة وتواجه الموت البطيء في الوقت الذي يسعى فيه الجميع إلى استتاب الأمن والاستقرار ونشر لغة التسامح وتطبيق مبادئ الحرية والمساواة ووضع أسس لاحترام حقوق الإنسان وإقرار السلام والوئام والعيش الكريم في هذه المدينة كما في بقية مدن الدولة.
من حلم السواح إلى معقل الإرهاب.
إلا انه يتحسر القلوب ويتضايق الأنفاس عندما يسمع أو يرى المرء ما يجري في هذه المدينة العريقة من الجرائم البشعة من قبل أولائك المجردين من المشاعر والأحاسيس الإنسانية ضد سكانها الأبرياء، إن هذه المدينة التي كانت حلم السواح ومركز الشعراء ومنبع التاريخ والحضارات والتي كانت مصدر رزق الكثير من الوافدين إليها من خارج البلد سواء كانوا عربا أو أجانب أو أبناء بقية المدن العراقية من اجل العمل والحصول على لقمة العيش الكريم، نراها اليوم أصبحت مصدر الخوف والرعب للكثيرين من هؤلاء الناس بعد أن تحولت إلى بؤرة الإرهاب للمجاميع المسلحة لغرض تصفية الحسابات السياسية في ما بينهم ومعقل المجرمين لقتل الناس الأبرياء بغير وجه حق أو بسبب النعرات الطائفية العمياء والصراعات المذهبية الضيقة، ومجمل هذه العوامل أدت إلى تدهور الوضع الأمني، كما تسببت في انشقاق النسيج الاجتماعي بين أفراد سكانها...
لكن يجب أن لا يتوقف الحياة في هذه المدينة العريقة ويستمر معها أبنائها إلى مقاومة الظلم ويحاولوا إفشال جميع مخططات الإرهابيين ولا يتراجعوا عن محاربة أعمالهم الإجرامية ويساهموا في دفع عجلة الحياة تتقدم إلى الأمام لحين أن ينالوا حريتهم ويستعيدوا كرامتهم.
الغاية من طرح هذا الموضوع.
وبالرغم من وجود كل هذه المشاكل المؤلمة يوجد هناك فئة من أبناء مجتمعنا الأيزيدي أيضا يعيشون في تلك المدينة وقرروا أن يقاسموا أبنائها أفراحهم وأحزانهم ويشاركوا مرارة آلامهم وان يمارسوا عملهم بعيدا عن الصراعات التي تحدث بين تلك المجاميع المسلحة هناك...
ويبدو أن هذه الوضعية لم تصب في خانة إعجاب بعض الجهات السياسة وتؤثر الأمن والاستقرار على طريقة توازناتهم المذهبية ومصالحهم الطائفية الضيقة سلبا، لذا تم اختيار هذه الفئة المسالمة أيضا ليضاف إلى تصفية حساباتهم الدنيئة، حيث قاموا بالهجوم عليهم في عز النهار وعلى أنظار الجميع في محل عملهم والأبرياء عزل ليس في مخيلتهم شيء سوى لقمة عيش أطفالهم وتم قتلهم بشكل عشوائي دون رحمة ولا شفقة لا يفعلها إلا من هو مجرد من كل القيم ومبادئ الأخلاق الإنسانية...
لذا أصبح هذه الحادثة المروعة محل استياء كل إنسان شريف يحمل في قلبه الرأفة وتعالى معها أصوات الأحرار في كل مكان مستنكرين هذه الفعلة الجبانة ومطالبين الجهات الأمنية المسؤولة بالكشف عن ملابساتها وإلقاء القبض على المجرمين وتقديمهم إلى العدالة وهذا يعتبر اقل ما يمكن فعله.
ضعف أداء المثقفين ودور الإعلاميين.
لكن الغريب في الأمر حول هذا الموضوع الذي راح ضحيته مجموعة من العمال الأبرياء ظلما، هو الموقف السلبي لمجتمعنا الأيزيدي تجاه معطيات القضية وعلى وجه الخصوص الطبقة المثقفة منه، كذلك موقف الجالية الأيزيدية في الخارج بكافة أصنافه ومجاميعه لعدم إيصالهم ملابسات القضية إلى الرأي العام العالمي والأوربي بالشكل المطلوب...
كذلك ضعف الموقف لدى بعض الصحفيين والإعلاميين أصحاب الكلمة الحرة والأقلام الجريئة، من حيث الأداء والمستوى لعدم تجاوبهم مع القضية بالشكل السليم وحسم الموضوع عن طريق عملهم المهني الذي كان يمكن من خلاله توجيه أبناء المجتمع القيام بتنظيم مظاهرات سلمية أمام الدوائر الحكومية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني ومكاتب الأمم المتحدة في العراق للمطالبة بوضع حد لمثل هذه الأعمال الإجرامية والكف عن الاعتداءات الصارمة بحقهم في جميع جوانب الحياة، وعدم التنازل عن المطالبة بحقوقهم المشروعة بالطرق السلمية والوسائل الحضارية والتعبير من خلاله عن مظلوميتهم والدفاع عن أنفسهم...
لأنه في مثل هذه المواقف المؤلمة لن ينفع الالتزام بالصمت أو يتجاهل الأمور بل يجب على الجميع التكاتف والتوحيد من اجل تحمل المسؤولية الأخلاقية والالتزام بالقيم الاجتماعية الملحة حفاظا على مبادئ المصلحة العامة كما على الجميع النظر إلى مثل هذه القضايا بنظرة واحدة ووضع جميع الاحتمالات عين الاعتبار والوقف عند مسافة واحدة في جميع المواقف ومواجهة الخطورة بنفس المقاييس ولا أن يقاس الأمور حسب الأهواء والرغبات من قبل فئة معينة على حساب الأخرى.
التعبير عن رائي الشخصي.
هنا أريد أن اعبر عن كل ما في داخلي من المشاعر حول هذا الموضوع وأقولها بصدق وصراحة أن أي اعتداء سافر أو عمل تخريبي غير محبذ فيه يرتكب ضد أبناء مجتمعنا الكردي يشكل عام والأيزيدي على وجه الخصوص أو أية محاولة يشكل من خلاله خلق المشاكل له كبيرة كانت أو صغيرة أو أي نوع من التهديد يمس أمنه واستقراره يعتبر مرفوض أمره جملة وتفصيلا وأيا كانت مصدره أو فاعله، وتعتبر ذلك محل الشجب والاستنكار بالنسبة لنا حيث لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال مهما كانت ورائها الأسباب والدوافع
لذا وحرصا منا لتوحيد مواقف الجميع رأيت من الواجب أن اطرح هذا الموضوع وان كان قد تأخرا نوعا ما إلا انه يعد بالأمر الضروري والملح في هذا الوقت.
إدريس زوزاني
كوردستان/ 2013-05-15

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

"تداعيات الأزمة بين الإقليم والمركز"

تشهد المناطق المتنازع عليها مستجدات عديدة مع تصاعد حدة الخلافات السياسية بين حكومة إقليم كوردستان وحكومة المركز ويعود سبب هذا التصاعد المفاجئ إلى عدم قانونية تشكيل قيادة عمليات دجلة وتحركها الغير دستوري في تلك المناطق من قبل رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي وكذلك الدور السلبي لقيادات دولة القانون في التعامل مع القضايا الحساسة والعالقة في تلك المناطق بين الحكومتين...
في هذه الأثناء تتجه الأمور نحو التأزم بين الطرفين أكثر من أي وقت مضى وبدلا من أن تقوم حكومة المركز بحل المشاكل العالقة بينها وبين حكومة الإقليم والبحث عن السبل الكفيلة لمعالجة هذا الموقف المحرج والخطير تسعى حكومة المالكي إلى تعقيد الأمور واتساع دائرة الصراع والخلاف لتصل إلى درجة تفاقم الأزمة نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها حكومة المركز وبالتحديد عندما آمر المالكي بتشكيل قيادة عمليات دجلة وزج بالجيش العراقي في الصراع الدائر في المناطق المتنازع عليها، وهذا ما أدى إلى تأزم الوضع الأمني فيها والتي كان يجب أن تكون تسويتها من خلال المادة 140 من الدستور العراقي الذي صوت عليه غالبية الشعب إلا أن المالكي وحزبه يتجاهلون هذه المادة ويصرون على تشكيل قوات عسكرية غير دستورية وتعين قادة عسكريين من الجيش العراقي السابق والذين لديهم توجهات شوفينية تجاه الشعب الكوردي وهو ما أثار حفيظة القيادة السياسية في كوردستان والتي تعتبر تشكيل مثل هذه القوات بالعمل ألمناف للقوانين الدستورية.
بداية الأزمة:
تفجرت الأزمة في حادثة (طوزخرماتو) بين الجيش العراق وقوات البيشمركه نتيجة تجاوزات قيادة عمليات دجلة وتعزيز قوات إضافية إلى المناطق المستقطعة عن كوردستان وكأنها تواجه قوات معادية للبلد ناسيا أن هذه المناطق عراقية ومتنازع عليها بين الحكومتين ويجب حلها بالطرق القانونية وحسب المواد الدستورية المتعلقة بتلك المناطق ولايمكن حلها عن طريق التحشدات والتعزيزات العسكرية أو التصريحات الإعلامية المتشنجة أو افتعال خلافات إضافية وخلق مشاكل مع الجانب الكوردي وتجاهل الحلول الدستورية والوسائل البديلة  لحل الخلافات بين الفرقاء السياسيين في الدولة.
أسباب هذه الأزمة.
إن الأسباب لنشوب أزمة كهذه كثيرة ومن أهمها هو تصدير أزمات المركز من قبل ائتلاف دولة القانون وشخص المالكي إلى إقليم كوردستان والهدف منها عدم تمرير القوانين المهمة التي تخدم مصالح أهالي المناطق المتنازع عليها ولجعلها تعاني من المشاكل السياسية لأغراض انتخابية في المرحلة القادمة من انتخابات مجالس المحافظات في تلك المناطق أن ما في مخيلة المالكي وحزبه بان خلق مثل هذه المشاكل سوف يساعدهم في مواجهة القوائم والقوى السياسية التي يتعارض سياساتهم في الدولة والهدف منه الاستيلاء على أصوات الناخبين في هذه المناطق وتكون قائمته صاحبة الصوت المسموع وصاحبة اكبر قوة انتخابية هناك وان تكون جاهزة للانتخابات النيابية القادمة كي تكون اكبر كتلة نيابية وتشكل الحكومة لوحدها وتسيطر على كافة مؤسسات الدولة وتتجه بالبلد إلى النظام الدكتاتوري كما كان في السابق.
تشكيل قيادة عمليات دجلة.
إن تشكيل قيادة عمليات دجلة وتحريك الجيش إلى الحدود السورية في المناطق المتنازع عليها والزج به في النزاعات الداخلية دون الرجوع إلى مجلس النواب العراقي يعتبر مخالفة دستورية يرتكبها رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي افتعل هذا الأمر إلى خلافات كبيرة بين الإقليم والمركز علما أن الدستور العراقي واضح بالنسبة إلى تحديد دور ومهام الجيش العراقي.  


المشاكل المتراكمة في المركز.
أن سياسة دولة القانون ورئيس مجلس الوزراء نوري المالكي تجاه الأزمات الموجودة في العراق تجعل المشاكل تتفاقم في البلد فهم يخلقون المشاكل لجميع الأطراف السياسية بحيث لم يبقى طرف سياسي في الدولة وإلا أن واجهته مشكلة سياسية مع كتلة دولة القانون ورئيسها وقبل أن يجدوا للمشاكل مع احد الأطراف السياسية حلول يفكرون بخلق غيرها مع جهة أخرى كي يفكر الشعب بالأزمة الجديدة وينسى التي سبقها وبهذه الطرق والوسائل تتعامل دولة القانون وشخص المالكي مع الأزمات والمشاكل الموجودة في البلد وهذه أيضا احد الأسباب الذي عقدت الأمور بين الإقليم والمركز
تأثير الدور السوري والإيراني على الأزمة.
كما كان للازمة السورية ومنذ بدايتها التأثير المباشر في تأزم الأوضاع بين حكومة الإقليم والمركز والفضل لهذه الأزمة يعود للنظام الإيراني الذي كان لها التأثير الواضح على القرار السياسي في العراق كما على شخص رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي بشكل خاص والائتلاف الشيعي بشكل عام هذا لكون نظام الحكم في سوريا بيد الطائفة العلوية والتي تعتبر شيعة المذهب بالإضافة إلى التعاون والتحالف العسكري والسياسي طويل الأمد بين نظام الدولتين وهذا ما اثر سلبا على شيعة العراق وأصبح تدخلهم في شؤون العراق احد عناصر الأزمة بين الإقليم والمركز...
النظام الإيراني له أجندات خاصة في بقاء النظام السوري على سدة الحكم بغض النظر عن الجرائم التي ترتكب من قبل هذا النظام فهم لديهم مصالح سياسية مشتركة مع بعض لهذا ترغب إيران بتمرير الأسلحة والمعونات إلى سوريا عبر الأراضي العراقية وهذا ما لا تقبله حكومة إقليم كوردستان والقيادة السياسية الكوردية حفاظا على حماية الشعب الكوردي كي لا يتعرض إلى القتل ولا تنتهك حقوقه في سوريا وهذه أيضا احد أسباب ألازمة بين الجانبين.
وفي الختام فان هذه الأزمات الذي تخلقها كتلة دولة القانون ورئيسها نوري المالكي مع الإقليم ليس لها مدلولات سوى فشلهم في الملف الأمني وعدم توفير الخدمات اللازمة للمواطنين والنهج الخاطئ في إدارة الدولة بالإضافة إلى الحقد على حكومة إقليم كوردستان وقيادتها السياسية نتيجة تقديم العملية السياسية في الإقليم إلى الأمام بالإضافة إلى توفير الأمن وإقامة المشاريع الخدمية الكبيرة لبناء المجتمع الكوري ولهذا يحاول المالكي وكتلته بالضغط على القيادة الكوردية لإجبارها على  التنازل عن حقوقها الدستورية، وهذا لن يحدث ولن توافق القيادة الكوردية من المركز بتهميش القرارات والقوانين الدستورية ومنها المادة 140 من الدستور العراقي والإصرار على الإسراع في تنفيذها.
إدريس زوزاني
ألمانيا 03.12.2012