الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأحد، 5 يناير 2014

"نفط كوردستان حجر أساس لبناء الدولة الكوردية"

 أن التطور الحاصل في تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية بين إقليم كوردستان وتركيا في الفترة الأخيرة لها تأثير ايجابي على وضع المنطقة برمتها وخاصة بعد الاتفاق على الكثير من المسائل المهمة والإستراتيجية بين الطرفين والية الحلول الممكنة على الصعيد المشترك من اجل إحلال السلام بين الإقليم وتركيا من جانب والمشاكل التركية الكوردية الداخلية من جانب آخر، وقد أصبح معلوم لدى الحكومة التركية بان حل المشاكل العالقة بينها وبين الشعب الكوردي عن طريق قوة السلاح غير ممكنة بل الحوار السلمي والمباشر من أفضل الطرق التي تحل بها تلك المشاكل، لهذا كان الاختيار الصائب لشخص السيد مسعود البارزاني كأفضل شخصية تقوم بهذه المهمة وتناقش معه سبل واليات الحلول المناسبة وكذلك كونه ومعه القيادة الكوردية لم يتوقفوا عن المحاولات الحثيثة لينال الشعب الكوردي في جميع أجزائه حقوقهم المشروعة...
إن هذا التحرك السياسي السريع نحو السلام مع تركيا من قبل القيادة السياسية الكوردية متمثلة بشخص الرئيس مسعود البارزاني يعتبر انجازا تاريخيا مهما يفتخر به الشعب الكوردي فبعد أن كان شعبا مضطهدا مسلوب الحقوق لسنوات طويلة من حياته ليمنحه هذا التحرك حيزا كبيرا من المعنويات في وسطه الشعبي كما الكثير من الأمل والتفاؤل في مستقبله السياسي وعليه عدم تفويت هذه الفرصة للتخلص من ظلم وهلاك السياسات الماضية...
حنكة وسياسة القيادة الكوردية جعلت رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان أن يغير من سياسات حكومته تجاه القضية الكورية في تركيا ليتحدث عن اسم كوردستان في خطابه مع البارزاني بشكل علني والاعتراف بوجود القومية الكوردية كذلك الالتزام بالوعود المقدمة في مشروعه المعلن نحو السلام بعد أن كانت ولا تزال اسم ووجود هذه القومية محظورة لدى الأطراف والأحزاب التركية المتطرفة وتواجه من خلالها الانتقادات الشديدة في البرلمان من قبل تلك الأحزاب الراديكالية جراء التقارب السياسي المفاجئ والتطور في العلاقات مع الإقليم...
ومما لاشك فيه أن تركيا دولة كبيرة لها سياستها الخاصة في جميع المجالات ومنها المجال الاقتصادي وقد توصلت لقناعة تامة بان إقليم كوردستان يمتلك ثقل اقتصادي كبير في المنطقة كما في العالم اجمع، خاصة بعد أن أصبح مصدرا مهما للنفط والثروات الطبيعية لذا فتحت باب الحوار بمصراعيه السياسي والتجاري مع الإقليم من اجل تطوير بنيتها الاقتصادية والحفاظ على مصالح بلادها وتحسين الوضع ألمعاشي لمواطنيها...
هنا لابد من الإشارة إلى أهمية تطور هذه العلاقات من الجانب السياسي وتأثيرها على مستقبل كوردستان من جميع النواحي وخاصة الناحية الاقتصادية منها ومدى ضرورة ايجابياتها في هذه المرحلة وسبل تطويرها في المستقبل...
كما لاشك فيه بان الجانب الاقتصادي هو احد الركائز الأساسية لبناء الدولة في جميع أنحاء العالم فكيف بكوردستان وهي تمتلك قدرا هائلا من النفط والثروات الطبيعية التي تعد من أهم المقومات المساعدة لبناء كيانها المستقل إلى جانب القوة العسكرية والأمنية الفعالة التي تمتلكها والإدارة الذاتية الكاملة التي تدير شؤونها بكل نجاح بالإضافة إلى السياسة الحكيمة لقيادتها منذ أكثر من ثلاثة عقود متتالية من الزمن وتأتي هذا بعد الصراعات المريرة والاقتتال الدامي مع الحكومات العراقية المتعاقبة والثورات المسلحة والتضحيات الجسامة التي قدمها الشعب الكوردي من اجل أن ينعم اليوم بالعيش الكريم وان يكون حرا في موطنه الحقيقي دون تحكم الآخرين سيادته واستقلاله أو امتصاص خيرات ونهب ثرواته كما كان في الماضي القريب...
هذا وبعد تغيير الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وزوال الدكتاتورية في العراق وبدء عهد جديد استطاعت القيادة الكوردية التعامل مع العالم الخارجي بشكل مباشر وبالتحديد النجاح في سياستها مع الدول الغربية عندها تبين للمجتمع الدولي بان الشعب الكوردي كان مظلوما وان الأوان ليعتمد على نفسه ولديه القدرة والإمكانية  المطلوبة لإدارة شؤونه خاصة بعد أن استعادت كوردستان جاهزيتها من كافة النواحي وبالأخص الجانب الأمني...
وبعد هذا النجاح في سياستها استطاع القيادة الكوردية كسب الدبلوماسية العالمية وإقناع الكثير من الدول بفتح مكاتبهم وقنصلياتهم في العاصمة اربيل ومن خلالها جلب اكبر الشركات العالمية لاستكشاف الثروات الطبيعية واستخراج النفط من أراضي الإقليم وتصديرها إلى الخارج وتعتبر هذه الخطوة في غاية الأهمية نحو تحقيق الحلم الكبير للمجتمع الكوردي برمته ولم يبقى أمامه سوى الخطوة الأخيرة ليخطوها نحو إعلان كيانه المستقل وان تصبح كوردستان دولة مستقلة ذات سيادة كاملة...
هذا وتعتبر الاتفاقية المبرمة مع تركيا الدولة الجارة لكوردستان مؤخرا خطوة تاريخية هامة نحو الاستقلال بالإضافة إلى الاتفاقيات الأخرى التي سبقتها مع الشركات النفطية العملاقة لعدد من الدول الأجنبية الكبيرة التي تعمل في مجال النفط والثروات الطبيعية في الإقليم هي بمثابة حجر الأساس لبناء الدولة الكوردية والاعتراف بكيانها المستقل...
عليه يجب أن تكون جميع القوى السياسية الكوردية سندا لسياسة رئيس الإقليم وعونا لحكومتها للسير قدما نحو الخطوات المهمة لبناء كوردستان من اجل أن ينال الشعب الكوردي حقوقه المشروعة أسوة بباقي شعوب العالم لأنه عانى الكثير من الويلات والماسي طوال تاريخيه ولم يرحم به الأعداء من الظلم والاعتداء الغادر وحان الوقت المناسب كي يستعيد عافيته وينعم بخيراته ويعيش باستقرار على أرضه وفي دولته.
إدريس زوزاني
دهوك ـ 06.01.2014

الأحد، 22 ديسمبر 2013

"أعياد الأيزيدية وتسمياتها الحقيقية"

إذا ما أمعنا النظر في تاريخ المجتمع الأيزيدي نجد انه غني بفلسفته الفكرية وتراثه الاجتماعي وثقافته الدينية وله العديد من المناسبات والأعياد الدينية التي لها تأثيرها الايجابي على نفسية وسلوك غالبية أفراده، لكن رغم جميع المشاكل الاجتماعية الذي عانى منها الفرد الأيزيدي في الماضي وكذلك الأوضاع السياسية المريرة الذي واجهته على مر السنين لا يزال يمتلك إرادة قوية تصارع كافة الصعوبات ولم تؤثر تلك المشاكل على قيمه الاجتماعية وإيمانه المطلق بثوابته الدينية المقدسة بل يضاعف قوة إرادته أكثر كلما اشتدت عليه حدة الظلم والاستبداد ويزداد تمسكه بتأدية مراسيمه الاجتماعية وممارسة طقوسه الدينية...
يجب أن يذكر أثناء الحديث عن ثقافة الشعوب والأديان عراقة معتقداتها وأهمية تراثها من اجل القدرة عن التعبير بخصوصياتها وكيفية الاحتفاظ بمورثها الاجتماعي الذي يعتبر موضع فخر لأجيالها طوال تاريخيهم، كما هو الحال مع المجتمع الأيزيدي الذي استطاع الاحتفاظ بمورثه التاريخي قدر الإمكان وفي أصعب والظروف والأوقات، وهنا تقع مسؤولية الاحتفاظ به على عاتق الأجيال القادمة ومحاولة عدم المساس بقواعدها الثابتة من اجل بقاء أصالتها وتاريخ عراقتها...
الديانة الأيزيدية من الديانات القديمة الموجودة في المنطقة لها خصوصيتها من حيث العقيدة، كونها ديانة غير تبشيرية ومحافظة على جميع معتقداتها المتوارثة من الأجداد بشكل أو بأخر وبالرغم من عدم امتلاكها الوثائق الرسمية المدونة لعقيدتها في الوقت الحاضر أو بالأحرى قد تم إتلافها واختفائها في فترة ما من الزمن ولأسباب معروفة، إلا أن أبنائها استطاعوا الاحتفاظ بالكثير من المورث التاريخي المهم والذي يتعلق بعراقة ديانتهم وأصالة قوميتهم من خلال حفظ مضمونها في عمق صدورهم وإيصالها لأجيالهم...
إنما يسر خاطر المرء عندما يعلم بان هؤلاء الأناس البسطاء الذين تمكنوا في تلك الأيام العصيبة والظروف القاسية من مقاومة الظلم والاستبداد جراء الحملات الشرسة التي تعرضوا لها آنذاك من اجل الحفاظ على عقيدتهم، بالإضافة لإصرارهم المطلق بالتمسك بعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية وإيمانهم بمبادئهم المقدسة من اجل توصيل الأمانة التاريخية لمعتقدهم إلى الموقع المناسب حسب المقاييس الأخلاقية التي تلتزم بها بقية الشعوب...
هناك الكثير حول ما جرى من الظلم على هذه الشريحة من المجتمع عبر تاريخهم ولا يستطيع المرء ذكرها جميعا من خلال كتابة موضع أو مقال وحيد إلا انه على المرء الإشارة والتوقف على بعض نقاط الخلاف الذي يراها قابلة للنقاش خاصة حول ما يكتب عن هذا المعتقد ومحاولة تصحيح مسار بعض الأمور التي تفسر بشكل خاطئ من قبل بعض المهتمين بالشؤون الاجتماعية وإيجاد الطرق المناسبة لتوحيدها على اقل التقدير...
وبما أن موضوعنا هذا يدور حول تسمية الأعياد والمناسبات التي تخص المجتمع الأيزيدي هنا لابد من الوقوف على حقيقة مسمياتها والتحريف الذي يحصل من قبل بعض مثقفينا أثناء الكتابة حولها والخروج عن مضمونها الحقيقي الذي تعتبر إجحافا بحق مجتمعهم، لذا على كافة المثقفين والمهتمين بالشأن الأيزيدي والجهات المسؤولة والمعنية التركيز على هذه النقطة من اجل إيجاد حلول جذرية وملائمة لمثل هذه المواضيع كي تكون نموذجا لمواضيع أخرى بحاجة إلى الحلول والتباحث في شأنها...
فكثيرا ما نلاحظ أن بعضهم يكتب أسماء الأعياد بعناوين مخالفة وغير مطابقة مع ما يكتبه الآخرين حولها علما بان تسميتها الحقيقية معروفة لدى المجتمع الأيزيدي ومثبتة تاريخيا ولا ارغب بالإشارة إلى جميع ما كتب عنها بل اكتفي بالأسماء الحقيقية والمثبتة رسميا لبعض منها.
تسمية بعض الأعياد والمناسبات الرسمية للمجتمع الأيزيدي:
1.     عيد الصوم: يحيى المجتمع الأيزيدي هذه المناسبة في أواسط شهر كانون الأول من كل عام بعد أن يصوم ثلاثة أيام متتالية لله تعالى قبل العيد ثم يحتفل اليوم الرابع ويسمى هذا العيد بعيد صيام أيزيد ويعتبر أيزيد احد أسماء الله الحسنى لدى هذا المجتمع وتعني(الخالق) لهذا يسمون المناسبة المذكورة بهذه التسمية أما التسميات الأخرى لهذا العيد يعتبر أسماء غير رسمية وتدرج ضمن الاجتهادات الشخصية وباعتقادي يعد انحرافا عن الحقيقة التاريخية لهذا المجتمع.
2.     عيد رأس السنة: أحيى المجتمع الأيزيدي هذه المناسبة التاريخية التي تعتبر من أهم الأعياد التي تصادف يوم الأربعاء الأول من شهر نيسان حسب التقويم الشرقي من كل عام ويعتبر المجتمع الأيزيدي هذا اليوم هو يوم الخليقة أي يوم تكوين الأرض حيث يبدأ فصل الربيع وتزداد الأرض جمالا بطبيعته الخلابة وتزهوا معه البشرية بالأعياد والمناسبات ومن ضمنها هذه المناسبة المباركة أيضا، غالبا ما يكون لهذا العيد مسميات أخرى كعيد الأربعاء الأحمر وغيرها من الأسماء إلا انه الاسم الحقيقي هو عيد رأس السنة.
3.     عيد الجماعية (الجما): يحتفل المجتمع الأيزيدي سبعة أيام متتالية بهذه المناسبة وعلى الأغلب يحيونها في معبد لالش وتعتبر من اكبر الأعياد لديهم يبدأ في بداية شهر تشرين الأول من كل عام حيث موسم الشتاء ويعتبرونها زيارة الحج ليتوافد الأيزيدييون من كافة أرجاء العالم إلى معبد لالش وتجري في هذه المناسبة الكثير من المراسيم الدينية الذي تتعلق بمعتقد هذه الديانة من قبل رجال الدين والمجلس الروحاني الأيزيدي ولهذا العيد مسميات أخرى أي (عيد صفر الألبان ـ عيد الحجاج ) وغيرها من التسميات إلا إنها لا تعتبر أسماء رسمية.
4.     عيد المربعانية: يحيى المجتمع الأيزيدي هذه المناسبة في مطلع شهر آب من كل عام وتقع هذه المناسبة في فصل الصيف ويتم إشعال الفتائل في المعبد من قبل رجال الدين وتجري مراسيم رقص (السما) في معبد لالش وهي رقصة دينية خاصة تقام من قبل رجال الدين عشية العيد وفيه ايضا يقوم رجال الدين الأيزيديين بالصيام أربعون يوما لوجه الله في هذه المناسبة ثم يجتمعون في معبد لالش للإفطار سوية وأحياء العيد مع بعضهم هناك أي أن هذه المناسبة تتعلق بالشؤون الدينية والمجلس الروحاني أكثر من ما هي اجتماعية تكون.
كما يمتلك المجتمع الأيزيدي العديد من الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية الأخرى يحتفل بها طوال أشهر السنة ولكل منها معانيها وخصوصيتها حسب ميثولوجيا هذه الديانة وهنا أود الإشارة إلى أسماء بعضها بشكل مختصر دون الدخول إلى تفاصيلها وهي كل من ( عيد مربعانية الشتاء ـ عيد خدر الياس ـ عيد الأضحى ـ عيد بيلندا) وغيرها من المناسبات والأعياد...
لهذا أرجو من كافة المهتمين والمثقفين الأيزيديين أن يتحدوا في كلمتهم أثناء الكتابة في مثل هذه المواضيع ولا أن يكتب كل كاتب حسب رويته الشخصية على المناسبات والأعياد أو يضع لها تسمية يختارها لنفسه بل الاستناد على قرارات المجلس الروحاني الأيزيدي وكما مثبت لدى الدوائر الرسمية في البلد.
إدريس زوزاني
دهوك/ 22/12/2013

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

"الكاتب واخلاقيات الكتابة"

 للكتابة دور مهم في حياة جميع شعوب العالم لأنها تعكس مستوى واقعهم الثقافي والحضاري بشكل عام، وقد كان لظهور الوسائل الالكترونية الحديثة تأثير ايجابي على أسلوب الكاتب ، وللكتابة جوانب عديدة وطرق كثيرة بإمكان الكاتب اختيار الأفضل منه لإيصال الفكرة السليمة من الموضوع الى القراء...
هذا ويجب أن يكون بين الكاتب والقراء مسافة واسعة من المصداقية من خلال طرحه الفكرة والمضمون بغض النظر عن مواجهة الصعوبات جراء قول الحقيقة، وتجنب الأخطاء المقصودة والاستسلام الى الآراء المفروضة عليه من قبل بعض الذين لا يريدون له النجاح في مجال عمله أو التفوق في أداء واجبه...
بكل تأكيد الكتاب أو الأشخاص الملزمين في شؤون الكتابة هم الأكثر اهتماما من غيرهم من المثقفين في الوسط الاجتماعي، ويرجع الفضل في ذلك الى مصداقية آراءهم ومدى معيار الأمانة في مواقفهم، كما يجب أن لا ننسى بأنه ليس باستطاعة كل المثقفين العمل في هذا المجال، كون الكاتب بإمكانه أن يطرح فكرته بالشكل الصحيح وإلمام كافي ليميل الى الجانب المذكور...
هنا يجب على الكاتب أن يكون متمرسا في مجال عمله قبل كل شيء، لكي يكون لكتاباته المصداقية لدى القراء، كما يجب عليه الابتعاد عن الأنانية الشخصية في اختيار المواضيع وان لا يميل الى جانب معين من خلال كتاباته من اجل إرضاء الآخرين، وأن لا يجعل أراء بعض الجهات تسيطر على أفكاره أو أن يكتب حسب مزاج وأهواء فئة معينة من الناس...
لاشك عندما يتدخل الآخرين في شؤون الكاتب ويشاركونه الأفكار، يؤثر ذلك على طريقة استخدامه حرية المهنة كما يؤدي الى نقص كبير في مصداقية الفكرة التي ينوي إيصالها الى الجماهير من خلال كتاباته، ويؤثر أيضا في مجال العمل الصحفي والإعلامي بشكل عام، لذا يجب على من لديه الرغبة في الكتابة أو العمل في هذا المجال أن يكون حذرا من تدخل الآخرين في شؤونه، وان يلتزم بالحيادية في مجال عمله...
على الكاتب أن يتجنب الأنانية أثناء الكتابة، كما يجب أن يمتلك إمكانيات فكرية منطقية وطاقات ذاتية كافية ليحقق النجاح والتفوق في عمله، وبإمكان من لديه الشعور بأخلاقيات الكتابة ويملك الأحاسيس الحقيقية بمبادئها التعامل معها بكفاءة وفاعلية وان يجعلها جسرا للمحبة يتواصل من خلالها جميع أفراد المجتمع...
يجعل قسم من الكتاب طاقاتهم تحت تصرف أجندات الغير ويقع في اسر أفكارهم ويحاول ممارسة سياسة الانتقام مع الآخرين من خلال كتاباته تلبية لرغبات بعض الأطراف أو الأشخاص أو يكون مندفعا من قبل جهات معينة للانتقاص من جهود جهات أخرى ويعتبر هذا النوع من الكتابة تملقا يؤثر على مستوى وأداء الكاتب بشكل سلبي، لذا يجب على الكاتب الحقيقي أن يبتعد عن الأجندات الخارجية والعمل بموجب أخلاقيات الكتابة وان يراعي شعور جميع المكونات والأطراف وعدم المساس بكرامتهم أو التدخل في شؤونهم استجابة لرغبات الآخرين...
احد ابرز واهم المواصفات التي يمتلكها الكاتب هو المصداقية في نشر الخبر ونقل الحدث بالشكل الدقيق، لذا يجب عليه أن يكون مستقرا ذهنيا وجسديا عند اختيار المواضيع تفاديا لحدوث الأخطاء أثناء الكتابة وان يكون بعيدا عن التشهير والتحريف من خلال التطرق الى المواضيع ونشر واقع الحال كما هو...
مع الأسف في اغلب بلدان الشرق الأوسط تكون حرية الكتابة مقيدة مسبقا، وهذا الشيء يعود الى عدم وجود سياسة محددة أو قانون خاص يلتزم به الكاتب في نشر مطبوعاته ومنشوراته، لهذا يعتمد الكاتب في الكثير من الأحيان الى أسلوب الإساءة أو يتجاوز حدود الكتابة وينتهك محرماتها ويحاول فرض سياسة عدم الاستقرار من خلالها...
أخيرا أتمنى أن ينصف الكاتب نفسه بقليل من الإنصاف أثناء ممارسته هذا العمل وان يبتعد عن سياسة التجريح والتشهير وان يلتزم بآداب الكتابة ونقل الفكرة بالشكل المطلوب والحفاظ على مستوى أدائه الطبيعي كي يستفاد القارئ من منشوراته.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 13/11/2013