الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

السبت، 20 سبتمبر 2014

"كارثة شنكال ومجزرة باسا وجهان لعملة واحدة"

مما يظهر للجميع ان التكرار في عالم الشرق الاوسط، وبالتحديد في الدول التي تنتهج غالبية شعوبها الثقافات الاسلامية المتطرفة التي لا تزال تعيش اوهام زمن الجاهلية والتفكير برجوع عصر الخلفاء والسلاطين على عروشهم، هؤلاء الذين لا يؤمنون بالتسامح والتعايش السلمي ونهج الديمقراطية والمساواة داخل مجتمعاتهم ويحاولون اعادة التاريخ الى الوراء، نقول لهم إن ذلك العهد قد ولى...
لذا اود الاشارة هنا الى بعض المعطيات لحادثتان منفصلتان متشابهتان من حيث حجمهما الكارثي واسلوبهما الاجرامي الكبير، الا وهو (الفرمان) او الابادة الجماعية للأيزيديين الباسيين في تركيا من قبل الجيوش العثمانية، وبمساعدة المتخاذلين معهم من رؤساء العشائر المحسوبين على الكورد في المنطقة. وبين ما حصل من  الكارثة الانسانية بحق المكون الأيزيدي في مدينة شنكال من حيث القتل والظلم والتعسف جراء تعرضها الى الهجوم المفاجئ من قبل مرتزقة تنظيمات الدولة الاسلامية (داس) الارهابي والمتخاذلين معهم من العشائر العربية وبعض من الاشخاص الضالين المحسوبين على الكورد في المدينة...
هنا يجب ان لا نستغرب لمثل هذه الامور لطالما نعيش في دول قوانينها سائدة وتشريعاتها معمولة ومستندة على هذا الاساس والجهات الرسمية ملزمة بتنفيذ بنودها وتؤيد افكار مجتمعاتها في اروقتهم السياسية تلبية لضغوطات ميولهم الدينية...

حملة ابادة (فرمان) الباسيين في تركيا 14/05/1916.
منطقة باسا تابعة لمدينة سيرت التي تقع في جنوب شرق تركيا، وتتكون المنطقة من عدة قرى يسكنها الأيزيديين الى جانب المسلمين والمسيحيين الارمن وتسمى ذلك المنطقة ب"بوتان". تعرضت الاقليات الدينية هناك الى حملة ابادة جماعية بطريقة وحشية من قبل الجيش العثماني التي بدأوها بالمسيحيين الارمن وانهوها بهذه الشريحة التي انتمي اليها بكل فخر واعتزاز...
اصدر الى الجيش العثماني القرار (الفرمان) للقيام بحملة ابادة جماعية على المكونات الصغيرة التي لا تعتنق الاسلام في الدولة التركية، حيث بدأوها بالمسيحيين الارمن الى ان وصلت الكارثة لمدينة سيرت وضواحيها بالكامل. حيث قتل جراءها الالاف المؤلفة وشرد وهجر الكثيرين منهم قسرا، ثم الضغط على من تبقى هناك اعتناق الإسلام جبرا، ليصل بعدها الامر بالتوجه نحو المناطق التي يسكنها الأيزيديين وبالأخص قرى الباسيين، الذين كان لهم موقف مشرف تجاه النازحين المسيحيين في محنتهم وإيوائهم في قراهم وبيوتهم واخفائهم عن انظار الجيش التركي...
بعدها واصلوا المجرمون مهمتهم ونفذوا مخططهم وتقدموا باتجاه قرى الباسيين الذين اعتبروا انفسهم بأمان جراء الوعود التي اخذوها من رؤساء العشائر الكورد في المنطقة آنذاك بعدم مغادرة مناطقهم والبقاء في بيوتهم لكونهم تحت حمايتهم، الى ان تصل في تلك الاثناء قوافل الجيش العثماني الغادر وعاملتهم معاملة المسيحيين وفرضوا عليهم الاعتناق بالإسلام او مواجهة المصير المجهول، ليهرب في تلك الاثناء من تمكن الهرب ويلاقي البقية حتفهم ونهب اموالهم وممتلكاتهم...
يؤلمني هنا ما كانوا يحدثونها به لنا اجدادنا الباسيين من قصص محاصرتهم وكيفية مواجهتهم المصير المحتوم، ولم يكن وقتها باستطاعتهم سوى مواجهة الموت او الاعتناق للإسلام، لأن من اعطاهم الامان غدروا بهم وطلبوا منهم التخلي عن دينهم بدلا من مواجهة الموت المحتوم. وكانوا يكملون حديثهم بان الموت بكرامة كان افضل من ترك معتقداتهم التي خلقها الله لهم...
واستمروا بحديثهم بان من تبقى من الناجين من هذه الحملة الشرسة توجهوا الى الجبال مختبئين فيه نهارا وسائرين ليلا، لحين وصولهم الى المناطق المحاذية لحدود مع العراق، وبالتحديد في قرية اسمها (جفتك). وطلبوا الباسييون منهم ايوائهم او حمايتهم  لبضع ساعات لأخذ قسطا من الراحة جراء التعب والارهاق والالم الذي لحق بهم. الا ان اهل القرية ومع الاسف الشديد طلبوا منهم تسليم اسلحتهم مقابل ما يطلبونه، وعند تسليم الاسلحة منهم تسلل الغدر الى قلوبهم وماتت ضمائرهم وبدأوا بقتل الاطفال وذبح الرجال وسبي النساء بطريقة وحشية وغير انسانية، وكما تبين في حديث احداهن كيف انهم كانوا يشقون بطون الحوامل بحراب بنادقهم، وكيف كانت الحرائر تربط ضفائرهن ببعضهن ويرمون بأنفسهن في نهر الخابور كي لا يقعن بأيدي هؤلاء المجرمين، وكانوا يفضلن الموت على الحياة، كما كان هنالك الكثير من مثل هذه الكوارث والقصص الاجرامية والمخيفة التي ارتكبت بحقهن في حينها...
ذكرتني هذه الحادثة بصرخة رجل شنكالي حينما صرح على الملء لقد غدر بنا جارنا الذي طهرت ابني في حضنه وتبين بعدها بانه كان من بين أولئك الذين قاموا بسلب اموالنا وخطفوا بناتنا امام انظارنا. لتوقفني كلماته وتذكرني ما حدث لأجدادنا قبل حوالي قرن تقريبا، وانتابني في لحظتها جرح عميق والم شديد، والحسرة اصبحت حسرتان واشتد بي الضيق وقتها للعيش بكرامة وحرية، وقلت لنفسي كم يشبه اليوم بالبارحة...
ولم تنجوا من هذه الكارثة المروعة الا العدد القليل من افراد هذه الشريحة حيث توجه قسم منهم الى مدن دهوك والموصل في العراق، كما اختبأ البعض منهم في المناطق الكوردية جنوب تركيا للخلاص بأرواحهم، وليتمكنوا خلالها الحفاظ على معتقداتهم ومبادئهم بالرغم من كل الويلات والماسي التي حلت بهم. وتزايدت بعدها اعدادهم حيث يعيش الان القسم الاكبر منهم في جنوب مدينة دهوك / كوردستان وكذلك الذين كانوا يعيشون في تركيا، يتواجدون حاليا في جمهورية المانيا واعدادهم في تزايد ملحوظ. بالإضافة الى من ارغموا الاعتناق للإسلام عنوة، لا يزالون يعيشون البعض منهم في جنوب تركيا ...
لا يخفي على احد ان ما حدث في مدينة شنكال مؤخرا بانها كانت كارثة حقيقية وراءها الافكار الاصولية المتطرفة التي تربطها الكثير مما حدث من حملة الابادة في باسا، وكما يظهر لنا من حيث الافكار الضيقة النظر بان الكارثتان وجهان لعملة واحدة.

كارثة شنكال في العراق 03/08/2014.
شنكال مدينة تاريخية عريقة تقع غرب مدينة الموصل ويعود تاريخها الى ثلاثة الاف سنة ق. م. وانها معروفة بصمودها وشجاعة اهلها، غالبية سكانها من المكون الأيزيدي الى جانب عدد قليل من المسلمين والمسيحيين، قاومت منذ نشأتها الجيوش الجرارة وهزمت الطغاة بكل اشكاله، لم تستسلم يوما لأعدائها بالرغم من كثرة معاناتها، كما انها نالت بما فيه الكفاية من الظلم والاستبداد. لقد سلبت حرياتها الشخصية كما تعرضت الى التهجير القسري وعربت مناطقها وحاولوا انتشار الفساد في جميع اروقتها والتأثير على كافة مكوناتها، لكنها عاندت واصرت على ان تبقى حرة صامدة في وجه كل من تطاول على حرماتها والنيل من كرامتها، وصدت كل من اراد الاساءة الى محيطها الاجتماعي...
لكن جراء الاحداث التي مرت بها المنطقة في الآونة الاخيرة وبسبب دخول التنظيمات الارهابية التي تسمي نفسها دولة الاسلام (داس) الى العراق وتعاملها الغير اخلاقي مع جميع المكونات العرقية والاجتماعية فيها، وما حصل لها من القتل على الهوية والذبح على الطريقة الاسلامية، حيث بدأوها بالمسيحيين الابرياء في الموصل واطرافها واجبارهم على الاختيار بين الاعتناق للإسلام او الرحيل من ديارهم او مواجهة الموت الزؤام، ليترك الجميع بيوتهم جراءها، ثم يحول المسار من بعدها تجاه مدينة شنكال وكافة مجمعاتها والمناطق التابعة لها...
لذا مع بدء صباح يوم 03/08/2014 شنت مرتزقة التنظيمات الارهابية على اوسع جبهاتها هجوما مباغتا غير متوقعا على هذه المدينة التي كانت محمية من قبل قوات البيشمركه، التي تخاذل بعض من قياداته العسكرية وتركزا مواقعهم الدفاعية وأمروا بقية القوات بالانسحاب من المنطقة بأكملها، ليتدخل بعدها الارهابين المجرمين والمتعطشين لقتل الابرياء الى المدينة واحتلالها...
وجراء ذلك الهجوم الذي شمل جميع انحاء المدينة تركوا الناس بيوتهم نازحين الى الجبال بشكل مفاجئ ومخيف، وتعرض من لم يتمكن من الهرب منهم الى اشرس انواع الظلم والاجرام. لقد ذبحوا من خلالها الاطفال وقتلوا الرجال وخطفوا وسبوا النساء بطريقة وحشية بعيدة عن كافة القيم الاخلاقية والمبادئ الانسانية...
ان ما حصل لهذه المدينة في تلك الاثناء لا يمكن للعقل ان يتقبله ولا لعاقل ان يصدقه ولا يستطيع الضمير استيعابه. لقد اصبح اقرب الناس عدوا لهم، هل اخطأت الكتب السماوية والادبيات الاجتماعية عندما دونت في طياتها بان حق الجار على الجار؟ وهل يصح ما نسمعه اليوم بان الجار يعتدي على جاره ولأتفه الاسباب فقط كونه لا ينتمي الى عقيدته؟ او ان يكون الجار عونا لنصرة الاعداء على جاره الذي ترعرع معه!! ووقف الى جانبه في السراء والضراء!! والذي عاشره حياته اليومية وشاركه الاحزان والافراح!! هل حقا وصل الحال بالإنسانية ان يتعدى الجار حرمات جاره؟ ام انها سفالة لن يفعلها سوى عديم الضمير والمجرد من الاخلاق، يا ترى كيف للمرء ان يستمتع بأحزان غيره!! يا له من زمن لا للإنسانية مكان فيه. هذا ما حدث في مدينة شنكال مؤخرا ومع الاسف...
كم من الاطفال قتلوا، وكم من النساء سبوا، وكم من الشباب ذبحوا، وكم من الالاف المؤلفة هاجروا بيوتهم ونزحوا الى الجبال، يا ترى ما ذنبهم؟ هل يعقل ان يصبح الانسان مهاجرا في وطنه وهو في عصر العولمة، ما ذنب هؤلاء الابرياء الذين نزحوا الى الجبال، اين هي الانسانية؟ يحاولون اعادة الزمن الى ما بعد العصور الجاهلية وزمن العبودية، ونحن نعيش في زمن العولمة، للأسف الشديد هذا ما حدث في مدينة شنكال مؤخرا...
لا شك ان حجم الكارثة كانت كبيرة، وانها فاقت جميع التصورات، والتضحيات جسيمة بعيدة عن كافة التوقعات، والخسائر لا تعد ولا تحصى. توجه الناس جراءها الى مصير مجهول، لم يكن لهم سند غير الجبل، ولم تكن لهم سوى الصرخة مفر، لقد حاصرهم الاوغاد لأيام بلياليها، دون ماء ولا طعام ولا مأوى، غطاؤهم كانت الصخور القاسية، وتحت حرارة الشمس العالية، فعلا انها كارثة انسانية كبيرة، لا بل انها ابادة جماعية واجهها الأيزيدييون في عقر دارهم، لم تشهد لها البشرية مثيل...
الاباء في انتظار عودة اولادهم، والامهات في انتظار عودة بناتهم المخطوفات، وينتظر الاولاد عودة اخواتهم والبنات بانتظار حرياتهم من الاسر، والزيجات تنتظر رؤية ازواجهم ثانية، والطلاب ينتظرون العودة الى مدارسهم، بينما ينتظر الجميع انهاء حالة الانتظار، والتخلص من الاوضاع المملة والظروف المعيشية المكتئبة وقساوة الهجرة في غربة وطنهم والعودة الى ديارهم بأسرع وقت ممكن...
اخيرا نقول مهما حاول الارهابيون ابادة المجتمع الأيزيدي وبأية وسيلة كانت او اي ظرف يكون، لن يستطيعوا ابادتهم ولم يستطيعوا فنائهم من الوجود.  لقد تغيرت الاوضاع وانتشروا ابناء هذه الشريحة في جميع بقاع الارض، ولم يعد هناك تأثير عليهم في مثل هذه الظروف الاستثنائية، وهم في عصر لا يقبل الاعتداء عليهم، ولن يسمح بحكم القوي على الضعيف، ولا مصير للإرهابيين والجزارين سوى الزوال، وبإمكان الجميع العيش بأمان وسلام ووئام.

إدريس زوزاني
ألمانيا / 20/09/2014

الأحد، 24 أغسطس 2014

"كارثة شنكال وتأثيرها على مستقبل الأيزيديين"

ان ما حدث في مدينة شنكال من قبل قوى الشر ومصدر الظلام ودعاة الارهاب فيما يسمى بدولة الخلافة تعتبر من الكوارث البشرية الاعنف من نوعها منذ ظهور هذا التنظيم الارهابي في المنطقة...
لقد ارتكبت من خلالها ابشع المجازر المروعة بحق المواطنين الأيزيديين العزل من حيث القتل الجماعي للأبرياء وسلب كرامتهم ونهب اموالهم واجبارهم على النزوح الجماعي وتهجيرهم من أماكن سكناهم وأراضيهم...
لاشك ان الاسباب التي تفاقمت حجم هذه الكارثة أثرت سلبا على وضع المجتمع الأيزيدي بشكل كبير وتسببت في عطل جميع مفاصل حياته، وعلى اعلى المستويات وفي كافة الاصعدة لان قساوة الاضرار فاقت جميع التوقعات. لذا فان هذه الجريمة النكراء لا تعتبر سوى انها (حملة إبادة جماعية)...
وتعد هذه الابادة من اصعب الظروف المريرة التي عاشها ابناء المجتمع الأيزيدي منذ ما يقارب قرن من الزمن كما تعتبر هذه  الكارثة الاكبر من نوعها في المنطقة على الاطلاق من حيث كبر حجمها المأساوي من جميع الجوانب، ولهذا فان الأيزيديين هم في اشد الحاجة الان وفي مثل هذه الظروف الحرجة الى قيادة جديدة قوية وشجاعة تتكون من شخصيات متمكنة ومثقفة قادرة على تحمل المسؤوليات، واتخاذ القرارات المصيرية لمثل هذه الأحداث الاليمة واثناء وقوع الكوارث والفواجع...
كما يجب ان تكون قراراتها نافذة تفرض على جميع الأيزيديين، لتتمكن من مطالبة حقوقهم المشروعة في الوطن ويجب أن تباشر هذه المجموعة عملها بالتشاور مع المعنيين من ابناء المجتمع الأيزيدي دون التردد في تنفيذ اي امر يخص أبنائهم أثناء المحن...
لذا نطالب سمو الامير بعدم الانصياع لأوامر عامة الناس في بعض المسائل الحساسة، وان يكتفي بالتشاور مع المجلس الروحاني الاعلى في مثل هذه الامور، لاتخاذ القرار السليم والابتعاد عن الجانب الاعلامي بشكل قطعي ويتركها للمتحدث الرسمي باسمه، وذلك لتجنب الاخطاء الغير مقصودة اثناء تصريحاته الاعلامية...
ولحين تشكيل هذا المجلس يجب على جميع ابناء المجتمع الأيزيدي بما فيهم المجلس الروحاني الأيزيدي وسمو الامير التحرك على وجه السرعة، وعلى أعلى المستويات للعمل من اجل انقاذ النازحين من التهلكة ومساعدتهم بكافة الطرق والوسائل الممكنة...
1.    على سمو الامير التشاور مع المجلس الروحاني الاعلى للتحرك بشكل أسرع لصوب أنظار العالم الخارجي وعلى اوسع ابوابه، والتواصل مع اكبر الشخصيات العالمية بدءا من رؤساء الحكومات والبرلمانات الاوروبية وكافة ممثلي الكنائس المسيحية، وعلى راسهم بابا الفاتيكان ليحث الحكومات الاوروبية القيام بواجبهم الانساني تجاه المجتمع الأيزيدي وعدم الانصياع الى الآراء الجانبية او الفردية او الشخصية التي لا تخدم مصلحة ابناء المجتمع الأيزيدي في هذه المرحلة الخطرة التي يمر بها الان.
2.    على سماحة بابا شيخ والمجلس الروحاني التحرك بشكل سريع في الداخل والضغط على الجهات المعنية لمساعدة النازحين وضمان كافة المستلزمات الضرورية وتوفير الحماية الفورية لهم.
3.    على كافة الجمعيات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني للأيزيدية، التحرك بأقصى سرعة لمساعدة النازحين واجراء احصاء شامل ودقيق لهم لمعرفة عددهم الاجمالي وتقديم الخدمات اللازمة لهم.
4.    على رؤساء العشائر والشخصيات الأيزيدية  في جميع انحاء العراق التحرك بشكل سريع لإيجاد طريقة مناسبة، لتوحيد الآراء في العديد من المجالات وكيفية الخروج من المحنة الحالية بأفضل الحلول.
5.    على الطبقة الأيزيدية المثقفة في كل مكان، التحرك نحو العالم الخارجي لإيصال صوت المجتمع الأيزيدي ومعاناتهم ومدى حجم الخطورة على مستقبلهم.
6.    على الجالية الأيزيدية في الخارج القيام بالتالي:
اولا: توحيد جهودهم والعمل معا من اجل تقديم ما هو مطلوب منهم تجاه هذه الكارثة.
ثانيا: القيام بالتظاهرات السلمية في جميع الدول الاوروبية تنديدا لما حصل لمدينة شنكال.
ثالثا: الابتعاد عن جميع اشكال العنف خلال التظاهرات والالتزام بالقوانين المنظمة لها في تلك البلدان.
رابعا: الحذر من عدم استغلالهم من قبل الاخرين لتنفيذ رغباتهم السياسية وتطبيق أجنداتهم الخاصة على حساب القضايا المصيرية المهمة لأبناء المجتمع الأيزيدي.
على أثر هذه الكارثة الدموية والفاجعة الانسانية الكبرى، ندعو كافة الجهات الرسمية بالإسراع في تقديم الخدمات اللازمة لكافة النازحين من اهالي شنكال، وتوفير الأمان لهم لحين تحرير مناطقهم من ايادي الإرهابيين...
هذا من جانب ومن جانب اخر لا اميل الى فكرة الهجرة الجماعية من موطنهم الاصلي كما يدق اسفينها البعض، وعلى الجميع ان يكونوا حذرين من الامر خشية ان تكبر المصيبة اكثر وتتضاعف حجم الكارثة ويقع المكون الأيزيدي في الاغلاط الماضية، وخير دليل على ذلك ما يعانون منه اشقاؤنا الأيزيديون في تركيا حينما تركوا قراهم واراضيهم وهاجروا الى الخارج وسكن الاخرين موطنهم قبل عقد من الزمن، وكما نشاهدهم اليوم يضاعفون جهودهم لاسترجاعها الا ان جميع المحاولات باءت بالفشل لغاية الان بالرغم من دفع المبالغ الطائلة التي صرفت لها...
واخيرا اتمنى ان نرى جميعا بان تستعيد هذه المدينة قواها من جديد وبأقرب وقت ممكن، وان تهتم بها حكومة الاقليم كما اهتمت بمدينة حلبجة اثناء تعرضها الى القصف الكيمياوي لأن الحالة مشابهة لتلك المدينة، وان تعتبر هذه الكارثة بالإبادة الجماعية لأنها فعلا ابادة جماعية...  
كما يجب على برلمان إقليم كوردستان الاهتمام بهذا الامر ويسن لها قانون وان تتحول المدينة الى محافظة مستقلة كباقي المحافظات في الإقليم، وتعيد هيكلية عمرانها وتشييد بنائها من جديد وان يعودوا اليها اهلها للعيش فيها باستقرار وأمان وسلام.

إدريس زوزاني
ألمانيا / 24.08.2014

الجمعة، 8 أغسطس 2014

"تداعيات سقوط مدينة شنكال"

اليوم تمر كوردستان وبالتحديد مدينة شنكال بأصعب الظروف السياسية ونتعرض الى اشرس الهجمات التكفيرية من قبل المجموعات الارهابية بعد ان هرب القادة العسكريين من مواقعهم مخلفين وراءهم كارثة سياسية وانسانية حقيقية لا مثيل لها في تاريخ كوردستان الحديث ولا تقل عن بقية المجازر التي حلت بهم في الماضي القريب، كما انها نكسة لم يشهدها الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ اتفاقية جزائر المشؤومة ضد القيادة السياسية الكوردية بقيادة البارزاني الخالد واجه في تلك الاثناء الى مؤامرة دولية كبيرة من قبل عدة دول في المنطقة، لكن كما نشاهد اليوم محاولات بعض التنظيمات الكوردية التي تنفذ اجندات سياسية لبعض الاطراف الخارجية لضرب مصالح ومطامح الشعب الكوردي وقيادته السياسية التي تسعى الى استقرار الامن وضمان حقوق كافة مواطني الاقليم هذا من جهة، ومن جهة اخرى فإنها تحاول تظليل انتكاستها الداخلية المتواصلة من خلال مؤسساتها الاعلامية المغرضة ضد قيادة البارتي بشتى الوسائل، كما تحاول تحريض بعض من افراد المكون الأيزيدي في الخارج للقيام بنشر الدعاية لصالح أطراف معينة من خلال التظاهرات الجماهيرية والخروج عن المألوف في آرائهم، فبدلا من مطالبة المجتمع الدولي مساعدة المنكوبين في محنتهم وايصال صوت هؤلاء النازحين الى منظمات حقوق الانسان والاتحاد الاوروبي وحكومات الدول الغربية لمساعدتهم، يحاولون الترويج من خلال اعلام مسيء لقوات البيشمركه الابطال الذين يقاومون بكافة امكانياتهم لبسط السيطرة على تلك المناطق التي انسحبوا منها في ظروف غامضة وغير متوقعة على الاطلاق والاسراع بعودة جميع النازحين الى مناطقهم..
لم يكن هروب القادة العسكريين وقواتهم من شنكال بالأمر الطبيعي، بل يعتبر ذلك انتكاسة فعلية تؤثر نتائجها على مستقبل القوة العسكرية الكوردية برمتها وليس من السهل تمريرها من قبل القيادة السياسية مرور الكرام، بل سوف يحاسب التاريخ كل من له الضلع في هذه الجريمة النكراء ومن أمر افراد البيشمركه بالانسحاب من مواقعهم، وترك المواطنين العزل بين ايادي الارهاب الغادر ليقتل الاطفال والشيوخ وتسبى النساء وشرد الاهالي الى المصير المجهول ونهب الاموال وحرق البيوت من قبل تلك المجموعات الارهابية، لذا يجب ان تكون محاكمة هؤلاء المتخاذلين  محاكمة صارمة دون التساهل في امرهم من قبل الجهات المعنية بهذا الأمر لارتكابهم هذه الجريمة، كي يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه القيام لمثل هذا العمل في المستقبل، لذلك فأن حماية الوطن والشعب امانة تاريخية تقع مسؤوليته على عاتق المؤسسة العسكرية بالدرجة الاولى وواجب قومي يتحمله الجميع وبعكسه يعتبر خيانة عظمى يحكم عليها القانون ...
لم يكن دور وسائل الاعلام الكوردستاني بشكل عام في الاقليم وخارجه بالمستوى المطلوب او بأسلوب منطقي حيال الاحداث الجارية وخاصة اثناء تغطية نقل الحدث تجاه المناطق الساخنة بل كان مليئا بالتظليل الاعلامي بعيدا عن الواقع الحقيقي، في الوقت الذي كان ولابد ان يكون لوسائل الاعلام دور افضل من هذا الذي نشاهده ويمارسه الان، كان يجب ان يتركز دوره الرئيسي على معنويات البيشمركه في جميع جبهات القتال ضد الارهاب ويعطيها حجمها الطبيعي وعدم الترويج لتنظيمات اخرى ليس لها سوى الاسم في تلك المناطق.
هناك مجموعات من الطابور الخامس تابعة لبعض التنظيمات السياسية الكوردستانية مهامها نشر الفوضى بين الناس وتعمل جاهدا للانتقاص من شجاعة وقوات البيشمركه الابطال الذين يقدمون ارواحهم فداء للشعب ولكوردستان أنهم في كل زمان ومكان معولين على تخاذل قلة من الذين تركوا مواقعهم في مدينة شنكال العزيزة، وذلك مما أدى الى كارثة كبيرة غير متوقعة، فأن هذا النوع من الحرب النفسية تستخدم داخل المدن الامنة  في الاقليم هدفها نشر الرعب بين المواطنين وضعف معنويات البيشمركه وكسر هيبتهم لأهداف سياسية بخسة لا يستفيد منها سوى اعداء الكورد...
يتطلب الوضع الحالي في المنطقة وما يعانيه اهلنا في شنكال الجريحة الى ان نوصل اصواتهم الى الرأي العام العالمي، ومنظمات حقوق الانسان، ومنظمة الامم المتحدة، والاتحاد  الاوروبي الى حماية الاقليات في المنطقة وتحمل مسؤولياتها الانسانية، الا ان ما نراه في طيات التظاهرات الجارية مؤخرا هو صراع من نوع اخر، الا وهو الصراع الحزبي خاصة بين التنظيمات السياسية والاحزاب الكوردستانية خارج الإقليم، كما أنهم يوجهون المتظاهرين من خلال شعاراتهم الى معاداة البيشمركه بشكل عام والقيادة السياسية وشخص الرئيس البارزاني بشكل خاص...
وهذا ما يجعل بعض من ابناء المناطق المستقطعة عن الاقليم تخرج عن اسلوب الحوار السليم دون التفكير في مستقبل المكون الأيزيدي بأكمله ...
اخيرا اتمنى من الجميع التحلي بالصبر وعدم النزول الى مستويات غير مرموقة في مثل هذه الاحداث المفجعة لأننا بحاجة الى التفاهم والوحدة ورص الصفوف ودعم قوات البيشمركه ونحثه بسرعة الوصول الى اهلنا المحاصرين في الجبال قبل ان تحل بهم كارثة انسانية كبيرة وتسهيل العودة السريعة لهم الى مساكنهم.
المجد والخلود لشهداء شنكال وجميع شهداء الحرية..
النصر لقوات البيشمركه وجميع افراد المقاومة في شنكال..
إدريس زوزاني
ألمانيا / 08.08.2014