الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الثلاثاء، 20 يناير 2015

"مدينة شنكال والصراعات السياسية على مستقبلها"

في الوقت الذي يحتاج فيه جميع ابناء المجتمع الكوردي، الى توحيد كلمته ورص صفوفه لمواجهة الصعوبات، وتجنب الاخطار التي تزحف نحوه من قبل اشرس الاعداء ظلما وارهابا. بالرغم من المشاكل التي تواجه المجتمع الكوردي بشكل عام، والأيزيديين بشكل خاص، طوال  اكثر من خمسة اشهر متتالية، جراء هجمات تنظيم الدولة الاسلامية الارهابية على الكثير من مدن كوردستان، ومنها مدينة شنكال...
نجد في هذه الاثناء قيام التنظيمات المسلحة لحزب العمال الكوردستاني، والتنظيمات المتحالفة معهم، التدخل المباشر وبشكل سافر في الشؤون الداخلية لهذه المدينة، مستغلين الاحداث المأساوية والظروف الصعبة، التي تمر بها أبناؤه في هذه المرحلة الخطرة...
تعد هذه الخطوة خرقا سياسيا من قبلهم تجاه الأيزيديين، كما تعتبر لعبا بمشاعرهم وضحكا على ذقونهم، لا بل تزيد من الطين بلة في هذه الظروف الحساسة، ناسين بان لمدينة شنكال حكومة محلية ومجلس منتخب وأنها إداريا تابعة لدولة ذات سيادة وتمول من قبل حكومة الاقليم. تقع مدينة شنكال ضمن المناطق المتنازعة عليها بين الحكومتين، وتعتبر هذه الخطوة اللامسؤولة ليست الا دعما كبيرا لأعداء الكورد، وتفككا في صفوفهم...
وبدلا من ان تقوم تلك التنظيمات بالعمل داخل القسم المعني بهم، والاهتمام بشؤونهم سياسيا يتدخلون بما لا يعنيهم، في بقية الاقسام من كوردستان وخاصة في شؤون الاقليم وحكومتها...
هنا نسأل اين هي هذه التنظيمات من سياساتها الداخلية ؟ وخاصة في القسم المعني بهم. يا ترى كم من المدن التي تتبعها محررة وتسيطر تنظيماتهم على ادارتها ؟ أو كم من الكانتونات انشأتها طوال فترة نضالهم في تلك المدن، لتأتي اليوم وتتدخل في شؤون الاقليم؟ وتنشئ على اراضيها إدارة ذاتية وبمساعدة حلفائها في مدينة شنكال...
اين هم قيادات تلك التنظيمات من استلاء الاخرين على الاراضي والقرى والبلدات التابعة لأبناء المجتمع الأيزيدي في القسم المعني بهم؟ يا ترى هل سالوا انفسهم كم من القرى ومن الاراضي استولوا عليها اناس منضوية تحت خيمة سياساتهم وكم من المبالغ الهائلة اخذت عنوة من ابناء المجتمع الأيزيدي في الخارج وبحجج واهية ليس لها أي اساس على ارض الواقع؟
اين هم من مدينة كوباني في هذه الظروف الحساسة والاحداث المؤلمة التي يعيشها اهالي هذه المدينة جراء الهجمات الارهابية على مناطقهم؟ اليس من الاولى بهم ان يقاتلوا الى جانب القوات المتواجدة هناك بدلا من الانشغال في تفكيك البيت الكوردي في الاقسام الاخرى؟
وهنا يطرح السؤال نفسه يا ترى لمصلحة من هذه المواقف اللامسؤولة؟ الم تتعرض غالبية مناطق كوباني التي كانت محمية من قبل تنظيماتهم الى الهجمات الارهابية والتي وقعت الكثير منها تحت سيطرة الارهابيين؟ وقتها كانت هذه التنظيمات تتباكى على مناطق في اقسام اخرى خارجة عن ساحة نفوذها...
كان ولابد من ان يفكروا قياديي هذه التنظيمات بمستقبل مصيرهم في المرحلة القادمة، لأن الاحداث السياسية متواصلة، ولا احد يضمن ما تحمله الأيام القادمة من كوارث على المنطقة برمتها...
لذلك كان يجب عليهم موازنة المقاييس السياسية بالطرق الصحيحة، والعمل في ساحة القسم المعني بهم، بدلا من التفكير بتوسيع نفوذهم في مناطق إقليم كوردستان، والتخلي عن اهدافهم السياسية المرسومة في السابق، كما كان عليهم بعدم الاستناد على السياسات الخارجية في توسيع مناطق نفوذهم، او الاعتماد على الاخرين من اجل التدخل في الشؤون الداخلية لإقليم كوردستان، والعمل بعيدا عن هدفهم الاساسي الذي كان دولة كوردستان الكبرى...

اخيرا  نقول كان على تلك التنظيمات ان تدرك حساسية موقع مدينة شنكال في هذه المرحلة، والكف عن التدخل في شؤونها الداخلية، وذلك لعدة اعتبارات واهمها:
الخصوصية الدينية لغالبية سكانها ثم لكونها ضمن المناطق المتنازعة عليها بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم، كما لكونها لم تتحرر بعد بشكل نهائي، ولا تزال الكثير من مناطقها تحت سيطرة الارهابين، بالرغم من المحاولات الحثيثة من قبل قوات البيشمركه لتحريرها بالكامل، وعودة النازحين الى بيوتهم. كما على حكومة الاقليم ان تقوم بإيجاد وسيلة لها لضمها الى احضان الاقليم وليعيشوا اهلها بسلام وامان...

إدريس زوزاني
ألمانيا 20/01/2015

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

"البارزاني ضامن حقوق الاقليات في كوردستان"


يعتبر المكون الأيزيدي من الشرائح المسالمة بين اطياف المجتمع الكوردستاني الجميل، ويمر اليوم في ظروف قاسية جراء شراسة وعنفوان الأحداث الدامية التي تجري في المنطقة، ولكي يتمكن الحفاظ على استقراره عليه الاعتماد على قدرات وإمكانيات قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يدير الشؤون الإدارية في مناطقهم والمسؤول عن حماية مستقبلهم، كما على سياسة الرئيس مسعود البارزاني الذي يؤكد دوما حرصه على أصالة قوميتهم وعراقة تاريخهم، وذلك لضمان حقوقهم الشخصية والحفاظ على معتقداتهم الدينية خشية عليها من محاولات التنظيمات العنصرية المتطرفة، التي انتشرت بشكل كبير في المنطقة بأكملها في الوقت الراهن...
كما لكونهم ينتمون الى القومية الكوردية، وقد يكون هذا سببا لتعرضهم الى المشاكل مع المجاميع لمتطرفة المنضوية لبقية القوميات التي تجاورهم في المناطق الحدودية المحاذية لهم، بالإضافة الى أن غالبية المناطق التي تسكنها ابناء هذه الشريحة تقع ضمن الحدود الإدارية لحكومة إقليم كوردستان، ولاسيما تشهد المنطقة حاليا بروز صراعات طائفية، ومعها ظهرت المجاميع المسلحة التي تقتل الابرياء على الهوية الدينية والانتماءات العرقية، ولتتصاعد معها موجة التهديدات الإرهابية على الاقليات وتزايد المخاوف من الكوارث الكبيرة من قبل تلك الحركات الاصولية السياسية التي تفرض هيمنتها علي الواقع والحياة الأمنة وتهدد وجود الأقليات التي تطالب العيش بحرية وكرامة في المنطقة...
إن المجتمع الأيزيدي هو احد أهم المكونات الرئيسية الموجودة على أرض كوردستان، ويعتبر الديانة الأيزيدية من أقدم الديانات الأزلية الموجودة في المنطقة، وتؤمن معتنقيه بتناسخ الارواح ووحدانية الرب، لغتهم الرسمية هي اللغة الكوردية باعتبارهم منبع وأصالة القومية الكوردية وتظهر ذلك من خلال صلواتهم وأدعيتهم الدينية وممارسة طقوسها بهذه اللغة العريقة، وكما يتمتع أبناء هذه الشريحة بالعادات والتقاليد الاجتماعية الراسخة والمتوارثة عن آبائهم واجدادهم...
يتمركز أغلب الأيزيدييون ومنذ نشأتهم في جنوب كوردستان الذي يعتبر موطنهم الاصلي، ويؤمنون بالعيش المشترك مع بقية الطوائف والمكونات الاجتماعية بسلام ووئام، كما يتقاسمون أبنائهم الحياة مع الاخرين بكل حرية في كافة المجالات وبشكل طبيعي مع الحرص على مراعاة خصوصيتهم الدينية والعقائدية. كانت هذه نبذة مختصرة عن المجتمع الأيزيدي الغني بتراثه العريق وتاريخه القديم...
وباعتبار أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني حركة قومية علمانية فعالة ويمتلك نفوذ واسع في عموم كوردستان، وله حجم سياسي كبير وتأثير فعال ولديه برنامج واضح لا يستطيع احد أن يستهين بقدراته السياسة في العراق والمنطقة، كما لكونه صاحب الباع الطويل من الكفاح الثوري المسلح ولعقود متواصلة من النضال مع الحركة التحررية الكوردستانية وقائد أكبر واعظم ثورتين مسلحة في كوردستان ألا وهما "ثورة أيلول" الوطنية بقيادة الأب الروحي للشعب الكوردي الخالد مصطفى البارزاني و"ثورة كولان" التقدمية اللتان جعلتا من أرض كوردستان وجبالها واحة آمنة لكافة الأحزاب العراقية المعارضة مع الحكومة في جميع الاوقات، بغض النظر عن أن هذه الأحزاب دينية متحفظة أو علمانية يسارية أو تلك التي تناضل من أجل المفاهيم القومية...
لكن هدفه الاسمى كان دوما الدفاع عن حقوق جميع الأقليات الموجودة في الإقليم كالأيزيديين والمسيحيين والتركمان والاقليات الاخرى بالصدق والأمان، لكونه يعتبر خيمة محمية لكافة الاقليات الدينية الموجودة في المنطقة، وكان يتعامل مع كافة المكونات بنفس المقاييس الوطنية دون تمييز، ويقف بنفس المسافة من الجميع ولايزال يتحمل مسؤولية حماية كافة مكونات المجتمع...
إن أغلب الحركات القومية الكوردية العاملة في الساحة السياسية، قد تخلت مؤخرا عن افكارها العلمانية، وعن أجنداتها السياسية التي كانت تهدف الى المساواة بين كافة الطبقات الاجتماعية وتوفير الامن والحماية لمختلف المكونات المتواجدة في كوردستان، كما كانت تؤكد على حرصها الكامل لمواصلة الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية في ممارسة معتقداتهم بحرية وحسب الأصول، بعكس ما كانت مثبتة في برامجها السياسية إبان الكفاح المسلح مع الحركة التحررية الكوردية، تلك النهج العلماني الناتج عن ثقافة كافة التنظيمات الكوردية والتي كان تعتبر من الصفات الإيجابية التي اعتزت بها تلك القوى السياسية في كوردستان، بخلاف الجماعات الإسلامية الأصولية الحديثة العهد والتي بدأت تؤثر على مستقبل الإقليم شيئا فشيئا، بسبب وقعها تحت تأثير سياسات الدول الإسلامية الكبرى في المنطقة، لتخرج معظمهم عن الطور القومي المتبع سالكة النهج العنصري والمبدأ الشمولي الذي يهدد النظام الديمقراطي في الإقليم والعراق...
ولكن عندما يتعرض مصير تلك المكونات الى الخطورة والتهديد في الإقليم ويشعروا ابناءهم الإقصاء أو التهميش لسبب أو لآخر، يقع حينها مسؤولية حمايتهم على عاتق القيادة السياسية الكوردستانية بالدرجة الاولى، لكونها احدى المصادر الأساسية التي تعتمد عليه جميع أفراد المجتمع وفي كل الاحوال، ولكن تختلف الأمر هنا بالنسبة للمجتمع الأيزيدي مقارنة مع غيره من المكونات، لكونهم أقلية دينية صغيرة والمخاوف عليه مضاعفة من هذه الناحية بغض النظر عن انتماءهم القومي وعراقة ديانتهم في المنطقة...
هنا تكمن خطورة الموقف على الأقليات وتزداد عليهم المخاوف ويواجهون الصعوبات جراء سياسات تلك التنظيمات الاصولية في كوردستان، بالرغم من تشريع القوانين الدستورية التي يتضمن حقوق الاقليات الدينية والعرقية في الإقليم من خلال المؤسسة الرسمية "البرلمان" والذي أجاز لكافة مكونات المجتمع ممارسة حرياتهم الاجتماعية تحت خيمتها وحسب الآليات المنصوصة في طياتها...
لكن مع هذه المخاوف الذي لاقاه أبناء المجتمع الأيزيدي في الماضي حاول الاستناد على وفاء العائلة البارزانية ورمز الشعب الكوردي القائد الخالد مصطفى البارزاني وما يلاقيه اليوم وسيلاقيه في المستقبل سوف يحاول الاستناد على حكمة وسياسة الرئيس مسعود البارزاني باعتباره الضمان الآمن والحقيقي لحماية حقوقهم في العراق بشكل عام وإقليم كوردستان على وجه خاص، لكونهم يشعرون بالحرية في ظل سياسته الحكيمة في هذه المرحلة الصعبة والحرجة من التاريخ. 

إدريس زوزاني
ألمانيا 50/12/2014

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

"الخطوة الاولى لبناء الدولة الكوردية"

 في موضوع مماثل تحدثنا فيه سابقا عن كيفية الاستفادة من نفط كوردستان لتكون حجر اساس لبناء الدولة الكوردية في المستقبل وكيفية استخدامها من قبل حكومة الاقليم كورقة ضغط في الكثير من الامور السياسية مع حكومات الدول المجاورة وتنشيط دبلوماسيتها الخارجية مع بقية دول العالم من اجل مساعدتها في تحقيق هذا الامر، ولقد ظهرت اليوم بوادر تلك السياسات التي تؤكد حقيقة بناء نواتها رويدا رويدا وبدأت الخطوة الاولى من انشاء أسس الدولة الكوردية عندما طالب رئيس الاقليم من البرلمان التصويت على قرار تحويل قضاء حلبجة الى محافظة مستقلة، ثم احالة الأمر بعدها الى مجلس الوزراء لغرض التنفيذ، لتكون مدينة حلبجة المحافظة الرابعة ضمن الحدود الادارية لإقليم كوردستان، تأتي هذه الخطوة بعد تماطل حكومة المركز بالأمر وتأخيرها مقصودا، وتعتبر هذه الخطوة الجريئة من حكومة الإقليم جزء من الوفاء والتضحيات التي قدمتها مدينة حلبجة اثناء تعرضها لهجوم بالأسلحة الكيمياوية من قبل النظام الدكتاتوري في العراق عام 1988 وذهب ضحيتها ألاف المواطنين الأبرياء من المدينة...
لذا نأمل هنا بأن توجه أنظار حكومة الاقليم الى مدينة شنكال أيضا، بغية الانتهاء من تحويل مدينة حلبجة الى محافظة مستقلة وان تعيرها نفس الاهتمام وفي خطوات مماثلة عرفانا لضحايا الويلات والماسي التي حلت بأهلها طوال السنوات الماضية من قبل جميع الأنظمة التي حكمت العراق منذ تأسيسها وإلى هذه اللحظة، وكما نريد أن تحذو بعض المدن الاخرى حذوها في إقليم كوردستان لطالما تتطابق هذه الخطوات مع المتطلبات الأساسية التي تتجه نحو تحقيق الحلم الكوردي الكبير في بناء دولته المستقلة، كذلك مع الافكار والطروحات التي تسعى اليه جميع ابناء الشعب الكوردي...
لا شك انه تتوفر في الإقليم كافة المقومات الادارية التي تتيح لشعب كوردستان الفرصة لإقامة كيانها المستقل من خلالها، وبكل تأكيد تتوافق هذه المقومات مع متطلبات البرنامج الاساسي لنظام إدارة ذاتية مستقلة ومتطورة لبناء الدولة ولعدة عوامل نذكر من اهمها:

1.     الجانب الاقتصادي: نبدأها بالمنتوج النفطي الذي يعتبر احد ابرز المقومات التي تشكل على اساسه بناء المجتمعات واهم وسيلة ترتكز عليها لإنشاء الدول، كما حصل في اغلب مناطق الشرق الاوسط وأنشئ على اثرها دويلات عديدة، ويتوفر هذا المنتج في اقليم كوردستان بشكل كبير لدرجة انه اصبح احد الاسباب الرئيسية التي اضطهد من اجله أبناء الشعب الكوردي وأجهضت حقوقه المشروعة من قبل الأنظمة المتعاقبة في البلد، هذا بالإضافة الى واردات المواد الجمركية والمحاصيل الزراعية والواردات الأخرى التي تدخل الى ميزانية الإقليم من الداخل.
2.     الجانب الاداري: يتمتع إقليم كوردستان منذ سنة 1991 بإدارة محلية مستقلة عن الدولة العراقية بكل مواصفاتها وبشكل كامل ورسمي بعيدة عن تدخل حكومة المركز بشؤونها الداخلية، حيث يمتلك الإقليم برلمانه الخاص ويدار أموره من قبل طاقم حكومي جاهز بالموظفين والمدراء والوزراء بالإضافة الى تداول اللغة الكوردية التي تعتبر اللغة الرسمية في جميع مؤسساتها الرسمية ودوائرها الحكومية بدون استثناء، لذا فلن يكون هناك أية اشكالية تعرقل مسيرته من هذا الجانب.
3.     الجانب العسكري والأمني: يمتلك الإقليم قوة عسكرية كبيرة لا تستهان بها وهي جاهزة للدفاع عن كرامة وأرض كوردستان في جميع الأوقات، حيث تتكون هذه القوات من صنوف عسكرية مختلفة منها هجومية مقاتلة واخرى دفاعية حامية، حيث تبدء برمز النضال والثورات الكوردية ألا وهي قوات البيشمركه الابطال وكذلك قوات الزير‌فاني العين الساهرة وقوات الجيش النظامي المغوار، بالإضافة الى أجهزة قوات الداخلية المتكون من جهاز حماية الإقليم المتمكن والمقتدر الذي أظهر لجميع شعوب المنطقة إثبات وجوده وأقهر من خلالها أعداء شعب كوردستان بشكل كبير ويتكون الجهاز من الأجهزة الاستخبارية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز الأسايش (الأمن) بمختلف صنوفه والمعروف بقوات حماية الشعب، كذلك قوات الشرطة المحلية الحارس الامين، لا شك انه باستطاعة هذه القوة الكبيرة حماية الكيان الكوردي في حال تعرضه الى خطورة قد تحدث من أية جهة تحاول الإقدام على خطوة عدائية تجاه شعب كوردستان.
4.     الجانب التربوي والثقافي: يعتمد اقليم كوردستان على نظامه التربوي والتدريسي الخاص وتمتلك كم هائل من الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية والتربوية المختلفة والمعترف بها دوليا حسب تقرير اليونسكو في عموم محافظات الإقليم ويعتمد أغلبها وإن لم يكن جميعها على المناهج الدراسية الكاملة باللغة الكوردية. هذا من ناحية التدريس، أما من الناحية الثقافية فهناك العديد من المؤسسات الثقافية الكبيرة التي تتصدر العديد من الكتب والصحف والجرائد الرسمية في الإقليم، كما يوجد العديد من الجمعيات الثقافية التي تمارس فيها الطبقة المثقفة نشاطاتها وفعالياتها بكل حرية، كذلك يوجد هناك العديد من المراكز المهنية لتأهيل وتعليم الشباب وتدريبهم على دورات مختلفة.
5.     الجانب الاجتماعي: بما أن الشعب الكوردي فسيفساء اجتماعية ودينية وطائفية مختلفة ويتقبل العيش مع القوميات الأخرى في الإقليم، الا إن حلمه الوحيد كان ولا يزال أن يتمتع في كيانه الذاتي المستقل والعيش تحت ظل دولة كوردية مستقلة، لأن الكثيرين من أبنائه ضحوا بأرواحهم فداء من أجل هذه القضية المصيرية وتعرضوا جراءها الى الكثير من الظلم والاضطهاد القومي والديني، كما تعرضوا الى العديد من حملات الترحيل والتهجير القسري وتعريب مناطقهم وتغيير جغرافيتها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد بأن غالبية أبناء الشعب الكوردي يميل الى فكرة الاستقلال وإنشاء دولته الكوردية المستقلة، لأن ما يجري في ضوء المعطيات على الأرض يدل على ذلك من تلقاء نفسه، ويبرهن على أن هذا الشعب قادر على إدارة شؤونه الذاتية في كافة جوانب الحياة وله كامل الحق والحرية في تقرير مصيره.
6.     الجانب القضائي والقانوني: تعتبر السلطة القضائية السلطة الثالثة لإدارة أمور الحكم في الإقليم بعد السلطات التشريعية والتنفيذية. ولهذه السلطة مؤسساتها الكاملة من جميع النواحي القانونية، حيث وجود المعهد القضائي الذي يتخذ الإجراءات اللازمة لإصلاح النظام القضائي ومعالجة الأزمات القانونية في محاكم الإقليم وتخريج الكفاءات العلمية المتخصصة في مجال العلوم القانونية الذي يساهم في تطوير الجانب القضائي، بالإضافة الى وجود محكمة التمييز التي هي الهيئة القضائية العليا الى جانب وزارة العدل التي تتمتع بالاستقلالية التامة في الإقليم.

جميع هذه العوامل تدل على أن الشعب الكوردي قادر على إدارة كيانه المستقل والاعتماد على الإمكانيات الموجودة لديه والعيش بحرية وكرامة من خيرات أرضه. والاستناد على خبرات أبنائه والاستفادة من مؤهلاتهم لبناء دولة نموذجية في المنطقة ولمثل هذه الخطوات يتطلب الأمر إلى توحيد الكلمة والمزيد من التكاتف بين كافة مكونات الشعب الكوردي، بالإضافة الى استخدام جميع الوسائل المتاحة لتسهيل الطريق نحو الوصول الى الهدف المطلوب...

لابد لنا في الأخر ان نتذكر الظلم والاضطهاد الذي عان منه الشعب الكوردي في الماضي على يد الدول المستعمرة في المنطقة برمتها ولقد حان الوقت المناسب لبذل الجهود لاتخاذ الخطوات العملية المهمة واستغلال الاحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط والتوجه نحو بناء الدولة الكوردية المستقلة والتخلص من العبودية المفروضة عليه قبل فوات الأوان.  

إدريس زوزاني
ألمانيا 12/11/2014