Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

"الخطوة الاولى لبناء الدولة الكوردية"

 في موضوع مماثل تحدثنا فيه سابقا عن كيفية الاستفادة من نفط كوردستان لتكون حجر اساس لبناء الدولة الكوردية في المستقبل وكيفية استخدامها من قبل حكومة الاقليم كورقة ضغط في الكثير من الامور السياسية مع حكومات الدول المجاورة وتنشيط دبلوماسيتها الخارجية مع بقية دول العالم من اجل مساعدتها في تحقيق هذا الامر، ولقد ظهرت اليوم بوادر تلك السياسات التي تؤكد حقيقة بناء نواتها رويدا رويدا وبدأت الخطوة الاولى من انشاء أسس الدولة الكوردية عندما طالب رئيس الاقليم من البرلمان التصويت على قرار تحويل قضاء حلبجة الى محافظة مستقلة، ثم احالة الأمر بعدها الى مجلس الوزراء لغرض التنفيذ، لتكون مدينة حلبجة المحافظة الرابعة ضمن الحدود الادارية لإقليم كوردستان، تأتي هذه الخطوة بعد تماطل حكومة المركز بالأمر وتأخيرها مقصودا، وتعتبر هذه الخطوة الجريئة من حكومة الإقليم جزء من الوفاء والتضحيات التي قدمتها مدينة حلبجة اثناء تعرضها لهجوم بالأسلحة الكيمياوية من قبل النظام الدكتاتوري في العراق عام 1988 وذهب ضحيتها ألاف المواطنين الأبرياء من المدينة...
لذا نأمل هنا بأن توجه أنظار حكومة الاقليم الى مدينة شنكال أيضا، بغية الانتهاء من تحويل مدينة حلبجة الى محافظة مستقلة وان تعيرها نفس الاهتمام وفي خطوات مماثلة عرفانا لضحايا الويلات والماسي التي حلت بأهلها طوال السنوات الماضية من قبل جميع الأنظمة التي حكمت العراق منذ تأسيسها وإلى هذه اللحظة، وكما نريد أن تحذو بعض المدن الاخرى حذوها في إقليم كوردستان لطالما تتطابق هذه الخطوات مع المتطلبات الأساسية التي تتجه نحو تحقيق الحلم الكوردي الكبير في بناء دولته المستقلة، كذلك مع الافكار والطروحات التي تسعى اليه جميع ابناء الشعب الكوردي...
لا شك انه تتوفر في الإقليم كافة المقومات الادارية التي تتيح لشعب كوردستان الفرصة لإقامة كيانها المستقل من خلالها، وبكل تأكيد تتوافق هذه المقومات مع متطلبات البرنامج الاساسي لنظام إدارة ذاتية مستقلة ومتطورة لبناء الدولة ولعدة عوامل نذكر من اهمها:

1.     الجانب الاقتصادي: نبدأها بالمنتوج النفطي الذي يعتبر احد ابرز المقومات التي تشكل على اساسه بناء المجتمعات واهم وسيلة ترتكز عليها لإنشاء الدول، كما حصل في اغلب مناطق الشرق الاوسط وأنشئ على اثرها دويلات عديدة، ويتوفر هذا المنتج في اقليم كوردستان بشكل كبير لدرجة انه اصبح احد الاسباب الرئيسية التي اضطهد من اجله أبناء الشعب الكوردي وأجهضت حقوقه المشروعة من قبل الأنظمة المتعاقبة في البلد، هذا بالإضافة الى واردات المواد الجمركية والمحاصيل الزراعية والواردات الأخرى التي تدخل الى ميزانية الإقليم من الداخل.
2.     الجانب الاداري: يتمتع إقليم كوردستان منذ سنة 1991 بإدارة محلية مستقلة عن الدولة العراقية بكل مواصفاتها وبشكل كامل ورسمي بعيدة عن تدخل حكومة المركز بشؤونها الداخلية، حيث يمتلك الإقليم برلمانه الخاص ويدار أموره من قبل طاقم حكومي جاهز بالموظفين والمدراء والوزراء بالإضافة الى تداول اللغة الكوردية التي تعتبر اللغة الرسمية في جميع مؤسساتها الرسمية ودوائرها الحكومية بدون استثناء، لذا فلن يكون هناك أية اشكالية تعرقل مسيرته من هذا الجانب.
3.     الجانب العسكري والأمني: يمتلك الإقليم قوة عسكرية كبيرة لا تستهان بها وهي جاهزة للدفاع عن كرامة وأرض كوردستان في جميع الأوقات، حيث تتكون هذه القوات من صنوف عسكرية مختلفة منها هجومية مقاتلة واخرى دفاعية حامية، حيث تبدء برمز النضال والثورات الكوردية ألا وهي قوات البيشمركه الابطال وكذلك قوات الزير‌فاني العين الساهرة وقوات الجيش النظامي المغوار، بالإضافة الى أجهزة قوات الداخلية المتكون من جهاز حماية الإقليم المتمكن والمقتدر الذي أظهر لجميع شعوب المنطقة إثبات وجوده وأقهر من خلالها أعداء شعب كوردستان بشكل كبير ويتكون الجهاز من الأجهزة الاستخبارية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز الأسايش (الأمن) بمختلف صنوفه والمعروف بقوات حماية الشعب، كذلك قوات الشرطة المحلية الحارس الامين، لا شك انه باستطاعة هذه القوة الكبيرة حماية الكيان الكوردي في حال تعرضه الى خطورة قد تحدث من أية جهة تحاول الإقدام على خطوة عدائية تجاه شعب كوردستان.
4.     الجانب التربوي والثقافي: يعتمد اقليم كوردستان على نظامه التربوي والتدريسي الخاص وتمتلك كم هائل من الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية والتربوية المختلفة والمعترف بها دوليا حسب تقرير اليونسكو في عموم محافظات الإقليم ويعتمد أغلبها وإن لم يكن جميعها على المناهج الدراسية الكاملة باللغة الكوردية. هذا من ناحية التدريس، أما من الناحية الثقافية فهناك العديد من المؤسسات الثقافية الكبيرة التي تتصدر العديد من الكتب والصحف والجرائد الرسمية في الإقليم، كما يوجد العديد من الجمعيات الثقافية التي تمارس فيها الطبقة المثقفة نشاطاتها وفعالياتها بكل حرية، كذلك يوجد هناك العديد من المراكز المهنية لتأهيل وتعليم الشباب وتدريبهم على دورات مختلفة.
5.     الجانب الاجتماعي: بما أن الشعب الكوردي فسيفساء اجتماعية ودينية وطائفية مختلفة ويتقبل العيش مع القوميات الأخرى في الإقليم، الا إن حلمه الوحيد كان ولا يزال أن يتمتع في كيانه الذاتي المستقل والعيش تحت ظل دولة كوردية مستقلة، لأن الكثيرين من أبنائه ضحوا بأرواحهم فداء من أجل هذه القضية المصيرية وتعرضوا جراءها الى الكثير من الظلم والاضطهاد القومي والديني، كما تعرضوا الى العديد من حملات الترحيل والتهجير القسري وتعريب مناطقهم وتغيير جغرافيتها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد بأن غالبية أبناء الشعب الكوردي يميل الى فكرة الاستقلال وإنشاء دولته الكوردية المستقلة، لأن ما يجري في ضوء المعطيات على الأرض يدل على ذلك من تلقاء نفسه، ويبرهن على أن هذا الشعب قادر على إدارة شؤونه الذاتية في كافة جوانب الحياة وله كامل الحق والحرية في تقرير مصيره.
6.     الجانب القضائي والقانوني: تعتبر السلطة القضائية السلطة الثالثة لإدارة أمور الحكم في الإقليم بعد السلطات التشريعية والتنفيذية. ولهذه السلطة مؤسساتها الكاملة من جميع النواحي القانونية، حيث وجود المعهد القضائي الذي يتخذ الإجراءات اللازمة لإصلاح النظام القضائي ومعالجة الأزمات القانونية في محاكم الإقليم وتخريج الكفاءات العلمية المتخصصة في مجال العلوم القانونية الذي يساهم في تطوير الجانب القضائي، بالإضافة الى وجود محكمة التمييز التي هي الهيئة القضائية العليا الى جانب وزارة العدل التي تتمتع بالاستقلالية التامة في الإقليم.

جميع هذه العوامل تدل على أن الشعب الكوردي قادر على إدارة كيانه المستقل والاعتماد على الإمكانيات الموجودة لديه والعيش بحرية وكرامة من خيرات أرضه. والاستناد على خبرات أبنائه والاستفادة من مؤهلاتهم لبناء دولة نموذجية في المنطقة ولمثل هذه الخطوات يتطلب الأمر إلى توحيد الكلمة والمزيد من التكاتف بين كافة مكونات الشعب الكوردي، بالإضافة الى استخدام جميع الوسائل المتاحة لتسهيل الطريق نحو الوصول الى الهدف المطلوب...

لابد لنا في الأخر ان نتذكر الظلم والاضطهاد الذي عان منه الشعب الكوردي في الماضي على يد الدول المستعمرة في المنطقة برمتها ولقد حان الوقت المناسب لبذل الجهود لاتخاذ الخطوات العملية المهمة واستغلال الاحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط والتوجه نحو بناء الدولة الكوردية المستقلة والتخلص من العبودية المفروضة عليه قبل فوات الأوان.  

إدريس زوزاني
ألمانيا 12/11/2014

ليست هناك تعليقات: