Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأحد، 1 نوفمبر 2009

"لما هذا أيها الشيخ الجليل"

كان بأمكان سموك أن تكون أكثر صبرا وان تتمهل قليلا لترى ما سيحدث في المستقبل لمجتمعك في الآونة الأخيرة، لأنك صبرت وتحملت في ظروف أكثر صعوبة أن كانت هجرتك هذه المرة لسبب كهذا وتغلبت في الماضي المرير على أزمات معقدة اكبر حجما من الذي تواجهه حاليا إن كانت هناك أزمات حقيقية فعلا...
لأنه يعلم جميعنا كانت مكانتك محفوظة وكلامك كان وسوف يظل مسموعا لدى جميع الأطراف السياسية في البلد وكان بأمكانك أن تسير الأمور بالاتجاه التي أنت ترغب فيه وان تأمر بما تراه هو الأفضل لبني قومك وملتك...
نسألكم أيها الشيخ الجليل عن ما بقى من العمر ما الذي ستجنيه في بلد ليس لك فيه سلطة ولا حكم وعن ما الذي من الممكن أن تفعله لبني جلدتك من الخدمة هل سوف تكون لهم عونا لبضع سنوات إضافية للعيش في الغربة أو تسهل لهم الطريق لترك أرض إبائهم وأجدادهم الذي هي في الأساس مصدر قلق وخوف من الأنجاس والطامعين الذين طالما بحثوا ويبحثون عن فرصة كهذه ليستغلوا هجرة الأيزيديين لكي يستولوا على أملاكهم وأموالهم ويعتبرونها فريسة سهلة المنال...
أن كان موضوع هجرتكم حقيقيا فمن المؤكد بأنه سيؤثر سلبا على مستقبل الأيزيدية وسوف يكون بمثابة كارثة بالنسبة لهم. لذا نتمنى من سموكم العدول عن موقفكم والتراجع عن قراركم الأخير في مسالة اللجوء إن كان صحيحا قبل فوات الأوان ونصب مصالح المجتمع الأيزيدي فوق كل الاعتبارات الأخرى لان مجتمعنا بحاجة ماسة وخاصة في هذه الضروف إلى نصائح وإرشادات شخصكم الكريم لتوصيله إلى بر الأمان...
لأن هذا الموقف الصعب الذي نراه ألان هو بمثابة الهروب من المسؤولية لا هو في مصلحتكم ولا في مصلحة مجتمعكم خاصة بعد أن لزم الصمت موقفكم...
أن الالتجاء إلى الغربة ليست هي الوسيلة التي تحافظ به على مستقبل مجتمعك ولا أنها تليق بمقامك لا بل مواجهة أي مشكلة كبيرا كانت أم صغيرة في داخل البلد سياسية كانت أم اجتماعية يجب أن تواجهه بالمنطق وبشكل علني لتلتفت مجتمعك حولك ولكي تستشيرهم بمجريات الأحداث وان تواجه أي خلاف بأفضل أنواع المقومات والأساليب الديمقراطية المعاصرة لأنه معروف لدى الجميع بان سموكم رجل حكيم وتملكون الحنكة السياسية اللازمة أيام الشدة ولديكم القدرة الكافية لإيجاد أحسن الطرق لحل ومجابهة كافة المشاكل...
وكان من الأفضل لسموكم بان تضع النقاط على الحروف في الداخل أولا لكي يطلع الجميع على الضغوطات التي واجهتها إن كانت هنالك ضغوطات في الأساس وان تبين أيضا ما مخزي سر خروجكم المفاجئ من بين بني جلدتك ومن ثم توضيح تلك الأمور ونقاط الخلاف لأبناء الجالية الأيزيدية في الخارج لكي لا يكون الموضوع محل الشك واستفسار ولكي لا يستغل أصحاب النفوس الضعيفة هذه الفرصة .
وأخيرا تمنياتي لسموكم بالصحة والسلامة والعودة السريعة إلى أحضان مجتمعكم الذي ينتظر قدومكم على أحر من الجمر لسبب أو لأخر.

إدريس زوزاني
ألمانيا 01.11.2009

ليست هناك تعليقات: