Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الاثنين، 30 نوفمبر 2009

حوار مع الكاتب حول موضوع/ "الى أين يتجه الأيزيدييون"


حوار مع الكاتب حول موضوع
"إلى أين يتجه الأيزيدييون"

الواقع الأيزيدي في ظل التحولات والتغيرات السياسية الجارية في العراق.

1) ترى إلى أين يتجه الأيزيدييون؟
عندما يتحدث المرء عن مستقبل أي مجتمع عليه أن يذكر سلبيات وايجابيات ذلك المجتمع وفي كلا الحالتين لابد أن يتحدث عنه في مراحل عدة ويحاول أن يكون دقيقا في وصفه قدر الإمكان لأن الموضوع في غاية الأهمية وتقع المسؤولية الأخلاقية على عاتق المتحدث به.
لذا أجيب على فحوى الأسئلة المطروحة بالشكل التالي.
ا ـ وضع المجتمع الأيزيدي في المراحل السابقة بشكل مختصر.
عاش المجتمع الأيزيدي أصعب مراحل حياته في ظل أشرس واعنف الحكومات الدكتاتورية في المنطقة وفي فترات مختلفة من الزمن حيث واجه الكثير من الضغوطات من الناحية السياسية لكونه ينتمي إلى القومية الكردية وعليه تغيير هويته رغما عنه، هذا من جانب ومن جانب أخر مواجهة الضغوطات من الناحية الاجتماعية حيث التطرف العرقي والاضطهاد الديني من قبل الجماعات الإسلامية وخاصة في مدينة الموصل ذات الأغلبية الأيزيدية من حيث نسبة سكانها الأكراد ثم إساءة التعامل معهم من الجانب القومي.
ب ـ وضع المجتمع الأيزيدي في المرحلة الراهنة وباختصار.
لابد أن نتذكر بان هذا المجتمع يسكن في دولة متشعبة ومختلفة الأجناس يعيش فيها مع باقي أفراد المجتمع سواء كان في إقليم كوردستان موطنهم الأصلي التي تتمتع بالأمان وكونهم جزء من هذه القومية أو في المناطق المستقطعة من الإقليم والتي تعتبر مناطق ساخنة لا تزل تنزف من جراحها جراء الأعمال الإرهابية والمنتظر إعادتها إلى إقليم كوردستان في المستقبل، لكن على أبناء هذا المجتمع أيضا التعامل مع واقع الحال من خلال الانخراط في كافة مجالات الحياة وعلى أعلى المستويات، للحصول على حقوقه الكاملة بالطرق السليمة والسبل الكفيلة ليتجاوز صعوبات الحياة في هذه المرحلة.
ج ـ وضع المجتمع الأيزيدي في المهجر.
يعيش المجتمع الأيزيدي في المهجر بوضعية مختلفة عن وضعية موطنهم وهذه المرحلة تعتبر بالأصعب في حياته وأنها فرصة ثمينة عليهم استغلالها بشكل جيد ولعدة اعتبارات أولا لإثبات وجود هويته الاجتماعية حاله حال الآخرين كما إثبات هويته الدينية أثناء تواجده بشكل فعال ومؤثر بين بقية الشعوب في المهجر لذا يجب أن تؤثر عليهم الهجرة بشكل ايجابي وان يستفيدوا منها لإثبات العنصرين المهمين إلا وهما القومية والدينية في المستقبل.
2) لماذا ارتأى الأيزيدييون العمل بمعزل عن أحزابهم الكردية التي طالما أطاعوها؟
في الحقيقة إنني لا أرى هناك أي معزل بين إفراد المجتمع الأيزيدي والأحزاب الكردية على الإطلاق، وإن ما يحدث هو وهم يتخيل بها البعض من أبنائهم والذي يودي إلى الاختلاف في الرؤى والابتعاد في وجهات النظر بينهم وألا لا يوجد هناك أي انعزال يذكر بينهم، وان حدث بينهم انعزال يعتبر ذلك ضعف في أداء الواجب أو عدم إدراك حجم المسؤولية التي تقع على عاتق من يسبب في ذلك لذا على الجميع عدم التهرب من حجم المسؤولية الفعلية تجاه الواجب هذا من جهة أما مسألة الطاعة على الجميع أن لا يطيع غير واجباته ومسؤولياته في الحياة. وأي فرد يمتلك الجرأة الكافية بإمكانه أن يلعب دوره في تأدية واجبه أسوة بالآخرين.
3) كيف ستؤثر التحولات الأخيرة الممثلة بظهور التيارات الجديدة(القائمة المستقلة وسخط بعض الشخصيات الحزبية والحراك الشعبي الأيزيدي مثلاً) في القضية الأيزيدية؟
بالتأكيد كل خطوة عملية لها التأثير الايجابي على المجتمع الأيزيدي شريطة أن تكون تلك الخطوة مدروسة بشكل سليم يتناسب واقع حالهم ولا تؤثر على مجريات حياتهم السياسية أسوة بباقي أفراد المجتمع العراقي في مجال السياسية هذا من جانب ومن جانب أخر ليس لدي معلومات كافية حول معرفة جميع قادة تيار القائمة المستقلة لكن اعلم بأن معظمهم كانوا يعملون لدى مختلف الأحزاب السياسية في العراق، إلا أنهم لم يفلحوا بمواصلة العمل معها بالرغم من أن الأجواء كانت ملائمة أكثر من أي وقت أخر، فيا ترى كيف سيكون التواصل في قائمة ليس لها الإمكانيات الكافية من حيث التمويل والإسناد.
4) أين تكمن مصلحة الأيزيديين في الانتخابات القادمة، مع بغداد أم مع هولير، أم مع أنفسهم وحدهم؟
يجب أن لا تسيطر العاطفة على مشاعر الإنسان السياسي خاصة عندما يتعلق الأمر بمصير مجتمع بأكمله، لذا أرى أن مصلحة مجتمعنا الأيزيدي تكمن مع الجهة التي تحترم إرادته، ليس لهذا المجتمع مصلحة مع بغداد خاصة بعد معاناته الكثير من الظلم والاستبداد جراء السياسات العنصرية لأنظمتها الدكتاتورية قرابة النصف قرن تارة تعرض للاضطهاد بسبب الانتماء القومي وتارة أخرى المذهبي والديني بالإضافة الى التهجير والترحيل الى المجمعات ألقسري ليضيف مشاكل اجتماعية أخرى ...
أما مع هولير هناك بعض العناصر الأساسية تجعل المجتمع الأيزيدي اختيار هذا الطرف ليكون شريكه وهي العيش المشترك واللغة والهوية والانتماء القومي كما هناك أيضا اعتبارات سياسية حيث التوجيه المستمر والخطاب الموحد من القيادة الكردية تجاه هذا الشريحة من المجتمع والتركيز على أصالة قوميته الكوردية إضافة الى الحدود الجغرافية المشتركة والأماكن الدينية المقدسة التي تقع ضمن الحدود الإدارية لإقليم كوردستان أرى أن هذه الأسباب تكفي لتكون مصلحة هذا المجتمع تكمن مع هولير وليس غيرها.
أما مع أنفسهم دون غيرهم أرى الأمر في غاية الصعوبة لأنهم لا يملكون الخبرة الكافية في هذا المجال وليس لديهم القوة التنظيمية التي تساعدهم في النجاح بهذا الأمر والاهم من هذا أنهم لا يملكون خطاب سياسي موحد ولا أفكار متقاربة من حيث التوجه لذا ليس من المنطقي أن يكونوا وحدهم.
5) هل أن نظام الكوتا بضوابط نسبية يعتبر الحل الأمثل لمشاركة الأيزيديين العادلة في معظم أجهزة الدولة؟
أن حجم وقوة المجتمع الأيزيدي لا يتطلب نظام الكوتا في هذه المرحلة لأنها لا تخدم مصالح أبناء هذا المجتمع من الأساس لكون القسم الأكبر منه يقع ضمن حدود المناطق المستقطعة عن الإقليم وإعادتها تحتاج الى قرار سياسي والكثير من العمل لذا لن يحقق نظام الكوتا ذلك الطموح ومن ناحية أخرى سوف يكون هناك شرخ كبير داخل المجتمع الأيزيدي جرائها لسبب أو لأخر لذا لن تكون نظام الكوتا موفقا بالشكل المطلوب.
6) ما هو الحل الأمثل للأيزيديين في العراق، الانضمام إلى هولير أم إلى بغداد، أم المطالبة بحكم ذاتي مع الأقليات الأخرى في سهل نينوى لمناطقهم؟
المجتمع الأيزيدي ليس أقلية إذا ما قارناه مع الأقليات الموجودة في العراق، انه جزء من المجتمع الكوردي من الناحية القومية ولا يوجد هناك سبب لفصله عن قوميته أما عن مطالبتهم بالحكم الذاتي فأنهم ينتمون الى إقليم كوردستان وعليهم المطالبة بإعادة مناطقهم المستقطعة ليحصلوا على حقوقهم المشروعة ولينعموا بالخدمات الضرورية والمشاريع الصحية والانخراط في العملية السياسية ضمن الحدود الجغرافية للإقليم لينال ما يستحق من الحقوق بإرادته بعيدا عن مجازفة خاسرة.
7) ما هو مستقبل الأيزيديين السياسي في العراق بعامة وفي كوردستان بخاصة؟
يحتاج المجتمع الأيزيدي في كلا الحالتين إلى خطاب سياسي موحد بعيدا عن المنافع الشخصية ويفكر بمستقبل الأجيال القادمة ويبني قاعدة ثقافية واجتماعية متطورة لترسيخ روح التفاهم بين أبنائه من الناحية السياسية والتخلي عن نهج التوتر والتخلي عن الخلافات الداخلية لأنها تؤدي إلى تشتت المجتمع.

أخيرا لابد أن يعلم الجميع بان المجتمع الأيزيدي ليس غائبا عن الواقع السياسي في البلد وعليهم التكاتف من اجل خدمة مجتمعهم بالشكل المطلوب.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 30/11/2009

ليست هناك تعليقات: