Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الاثنين، 21 فبراير 2011

"دور المعارضة في بناء المجتمع"

قد يكون الحدث الأبرز في الساحة العربية والعراقية للفترة الراهنة هو الدور الذي تلعبه المعارضة في تغيير الحكومات والأنظمة العربية وأجراء تعديلات على مستوى الخدمات لأنظمة أخرى وبما أن المعارضة تمثل رأي المجتمع فلا بد أن يكون لها الدور في بناء ذلك المجتمع بطرق حضارية من خلال أهداف عدة منها:


الالتزام بالقانون وحفظ الأمن والاستقرار السياسي.
عند الإطلاع على الأحداث ومتابعة التطورات السياسية في أي بلد من العالم وفي ظل مجريات الأحداث الراهنة لابد من طرح السؤال حول أوضاع الأمن والاستقرار الذي يعيشه ذلك البلد والكيفية التي تتعامل بها السلطات مع الشعب، ومدى استيعاب الجماهير لسياسة تلك الحكومات.
وعندما يقرر ذلك المجتمع أن يسلك طريق التمدن والتقدم الحضاري لا بد من إيجاد لغة حوار مشتركة بينه وبين السلطات من اجل إمكانية تقارب الآراء والأفكار لحل المشاكل المطروحة والعمل على تجاوز المحن من خلال الالتزام بمبادئ الدستور والقانون السائد في ذلك البلد، والمقصود هنا هو تلك المجتمعات التي يعاني أفرادها من مشاكل الفقر والحرمان وانعدام ابسط الحقوق المدنية التي تجعلهم يشعرون بالعدالة والمساواة داخل مجتمع يضمن توفير المقومات الأساسية والضرورية للحياة...
أما المجتمع المتحضر والذي يحترم أفراده القانون فلا يمكنهم التجاوز عليه بل يسعون للحفاظ على الممتلكات العامة التي تعود إلى الشعب وتقييم الجانب الايجابي من عمل الحكومة ونقد الجانب السلبي لها بطرق ملائمة بحيث يتطابق إصلاحه وتغييره مع المعايير القانونية والمفاهيم الديمقراطية.



التغييرات السياسية في الأنظمة العربية.
لقد شهد في الآونة الأخيرة عدد من الدول العربية مظاهرات مناهضة ضد الأنظمة الحاكمة احتجاجا على النهج السياسي الذي تتعامل بها تلك الأنظمة مع الشعب أثناء توليهم زمام السلطة في البلاد، وجراء سوء تصرف المسؤولين مع الجماهير وطريقة احتكارهم السلطة لفترات طويلة من الزمن بحيث وصلت حدة الغبن ذروتها مما أدى إلى تصاعد وتيرة الأحداث لدى أفراد المجتمع إلى ابعد الحدود بحيث لم تتحمل الجماهير ظلم الأنظمة أكثر من ذلك لذا قررت الوقوف في وجه ظلمهم واستبدادهم وطالبت البدء بعملية الإصلاح الديمقراطي في بلدانهم.
إن التحولات والتغييرات التي حدثت في تونس أولا وبعدها في جمهورية مصر العربية كانت نتيجة السياسات الخاطئة التي انتهجها أنظمة الحكم في تلك الدول، ذلك ما أدت إلى مناهضة الجماهير بوقفة الحزم في وجه الدكتاتورية ومهدت الطبقة الشبابية للقيام بالثورة مطالبين بالتغيير والإصلاح السياسي في بلدانهم إلى أن أصبح مطلبا ملحا لبقية الشعوب العربية لدحر الأنظمة الدكتاتورية التي تجهض حقوق مواطنيها.



دور المعارضة في إقليم كوردستان.
إن وجود المعارضة السياسية في أي بلد هي ظاهرة ايجابية الغاية منها مراقبة أداء الحكومة وبرنامجها السياسي والحفاظ على توازنها الداخلي للحيلولة دون تحول الحكم الديمقراطي ألتعددي إلى الشمولي المركزي، وسيطرة الأغلبية على الأقلية أثناء إدارة السلطة في البلاد...
إن المعارضة الحقيقية تتألف من حزب سياسي أو أكثر يمتلك برنامج وأفكار محددة تهدف إلى الوصول للحكم من خلال المنهج السياسي المسموح به وبالاستناد إلى دستور البلد ...
كما أن الشعوب المتمدنة ذات الأنظمة الديمقراطية تعترف بحق المعارضة المشروعة شريطة أن تمارس الأخير عملها وفق مبادئ الدستور ومراعاة القوانين وترسيخ العدالة والشعور بالمسؤولية القومية لرسم سياسات مستقبلية تتبنى طموحات الجماهير الوطنية، وأن لا تكون أداة تغيير لتحل محل الحكومة كسلطة بديلة، والبقاء عن ممارسة العمل السياسي كمعارضة سلمية...
كما هو الحال في إقليم كوردستان يفترض إن تكون المعارضة على مستوى المسؤولية وتراعي مشاعر الشعب الكوردي بالاستناد إلى المبادئ الديمقراطية لممارسة عملها والابتعاد عن نهج التخريب، ومفهوم الصراع والانتقام والانتقال إلى النهج الحضاري، بدل من خلق المشاكل والأزمات والعمل من اجل تشخيص ومعالجة معالم الخطأ وتقديم الملاحظات والمقترحات اللازمة إلى البرلمان كي تعالج الأمور عن طريق القانون، وتجنب الشعب الكوردستاني المصائب بالحفاظ على الأمن والاستقرار لحماية ممتلكات الإقليم ومكتسباته الوطنية...
إن ما شاهدناه في الأيام القليلة الماضية من المظاهرات في مدينة السليمانية لتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية، حولت مسارها وخرجت من دورها الحضاري الهادف إلى المطالبة بتحسين الأوضاع وتطورت إلى أعمال الشغب والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم وترهيب الناس، ولا شك بان ورائها أيادي خفية تهدف إلى زعزعة الوضع الأمني في الإقليم وإثارة الفتنة بين القوة السياسية الكوردستانية، وهذه المظاهر بعيدة كل البعد عن القيم والمبادئ الحضارية لشعب كوردستان...
لذا على جميع القوة السياسية التعامل مع القضايا المصيرية في الإقليم والتمسك بالأسلوب الحضاري الذي يليق بحفظ سمعة وكرامة المواطن الكوردستاني، وان لا تكون مصدر للتحريض والتأثير على سلوك الجماهير، وان لا تجعل كوردستان ساحة للاستفزاز والمهاترات السياسية ومكانا لتصفية الحسابات، وان تكون المطالبة بالتغيير نحو الأفضل كي يستتب الأمن وتتحقق العدالة والمساواة في الإقليم.

إدريس زوزاني
ألمانيا 21.02.2011

ليست هناك تعليقات: