Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأحد، 6 مارس 2011

"تأثير الفساد الإداري على السلطة والمجتمع"

يعد الفساد الإداري من الإمراض الخطيرة التي تصيب المجتمعات وتعاني منها الشعوب منذ القدم، غالبا ما يتم فسح المجال أمام هذه الظاهرة السلبية من خلال الجهاز الإداري الحكومي في الدولة وقد تهدد هذه الظاهرة استقرار الكيان السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع برمته، وقد تصعد حدة الخطورة حينها داخل هرم المؤسسة بالكامل وبالتالي تكون نتائجها سلبية وعلى المدى البعيد.
أحاول في من خلال هذه الأسطر الإشارة إلى هذا الموضوع بالشكل التالي:

علاقة السلطة بالفساد:

السلطة: هي القوة المؤثرة التي تنحني لها جميع أفراد المجتمع وتعتبر القوة المؤثرة التي تسيطر على مكامن الفساد الإداري وأوكارها والقدرة الوحيدة التي يتحقق من خلالها طموح الشعوب...
وتنقسم السلطات في جميع أنحاء العالم إلى ثلاثة أقسام وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولكل واحدة منها دور مهم في بناء المجتمع من حيث الأهمية والصلاحيات، وهنا لست بصدد مهام هذه السلطات أو صلاحياتها لكن سأحاول ولو باقتضاب وبشكل مختصر إدراج بعض التعاريف التي أعطيت لمفهوم السلطة بشكل عام والتي هي احد أهم أسس المجتمعات الديمقراطية، عليه أجد بأن السلطة هي الجهة المخولة والقوة المحكمة لاتخاذ القرارات التي تراعي مصالح البلد وتحمي مكتسباته القومية من عبث المفسدين والمستغليين باسم السلطة والقانون ...
تتشكل من خلال هذه السلطات مجالس للحكم والتحكم في أمور البلاد وهذه المجالس على الأغلب تتألف من عنصرين أساسيين كل منهما يكمل الأخر وهم:
أولا- الحكومة حيث يتم تشكيلها من قبل اكبر كتلة يكلفها المجلس الأعلى في البلد ومهامها تختصر بتنفيذ القوانين وتقديم الخدمات وتعميم الإصلاح الاجتماعي وحماية المجتمع والحفاظ على الممتلكات العامة للمواطنين ومحاربة الفساد...

ثانيا- المعارضة داخل المجلس وتتكون من الأقلية النيابية داخل المجلس ويجب أن تكون مهامها مراقبة أداء الحكومة ومتابعة الجانب السلبي منه ومحاربة الفساد الإداري داخل أروقة مؤسسات الحكومة وتعارض ما لم يكن في صالح الشعب وتقديم المقترحات التي تراها مناسبة إلى المجلس من اجل تحسين أوضاع المجتمع ومناقشة نقاط الخلاف داخل المجلس بالشكل الحضاري والمطلوب بهذه الصورة تكتمل السلطة ويمكنها أن تساهم في مسيرة بناء مجتمع حر ومتكامل...

الفساد الإداري داخل المؤسسات:

إن بروز ظاهرة الفساد الإداري داخل مؤسسات الحكومة تؤدي إلى الإساءة بسمعة البلد والنظام السياسي فيه، كما تتسبب في خلق حالة من التوتر والشرخ في العلاقات بينها وبين المجتمع خاصة أثناء استغلال المسؤولين فرصة استخدام موقعهم الوظيفي من اجل الحصول على مكاسب شخصية والاستيلاء على المال العام بطرق غير قانونية ثم فرض قيود جائرة على بقية أفراد المجتمع أثناء المطالبة بحقوقهم المشروعة...
عندما تبدأ تفشي ظاهرة الفساد الإداري داخل المؤسسة الحكومية، تعتبر ذلك من الجرائم التي ترتكب بحق المجتمعات المتحضرة لكون هذه الظاهرة تحتسب في إعداد المحرمات التي تعاني منها الشعوب، سواء كانت مفتعلة من قبل الجهات أو الأشخاص المسؤولة لتلك المؤسسات، لكن السبب يعود إلى ضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها بالإضافة إلى عدم التزام المسؤولين بالتعليمات والقوانين التي تكافح الفساد، حينها لابد أن تكون لهذه الظاهرة نهاية، وأن يكون للمجتمع كلمة حرة في المطالبة باتخاذ القرار اللازم لإجراء عملية استئصال ضروري لجذور تلك الظاهرة المتهالكة، ويحاول البحث عن طرق بديلة لعملية الإصلاح الديمقراطي داخل المؤسسة الحكومية، تفاديا من تردي الوضع الأمني، وتكاملا مع الإصرار الذي يوصله إلى الهدف المطلوب الذي هو صندوق الاقتراع وإجراء الانتخابات الحرة والنزيهة.

كيفية مكافحة الفساد.
بداية أود أن اختصر الأمر في هذا المجال في عدة نقاط ، ومن خلالها أحاول البحث عن أسباب انتشار هذه الظاهرة من أساسها وذلك لكي نتمكن من الحصول على طرق لإرشاد وسبل المكافحة من هذه الظاهرة السلبية التي تصيب المجتمعات:

بناء النظام الديمقراطي داخل المؤسسة من اجل توفير العدالة والمساواة بين كافة الموظفين.
تكافؤ الفرص أمام أبناء المجتمع للتخلص من حالة الفقر.
التركيز على تطبيق قانون الخدمة المدنية الذي يضمن حقوق متساوية للجميع حسب الاستحقاق العلمي والكفاءة في الخبرة والثقافة.
تطبيق النظام الخدمي الذي يتعلق بنزاهة الشخص قبل ممارسة المهنة.
إعطاء دور اكبر للهيئة المراقبة والمشرفة على أعمال المؤسسات والنظام الإداري.
صياغة قانون لمكافحة الفساد بجميع أشكاله وفرض أحكام قاسية على الذين يستغلون موقعهم الوظيفي الذي يخالف أخلاقيات ممارسة المهنة.
وبهذه الطريقة بأمكان المجتمع التخلص من ظاهرة الفساد ويعيش المواطن في بلده بحرية وكرامة ويسود الأمن كافة مرافئ الحياة وتعود الأفضلية إلى حكم القانون.


إدريس زوزاني
ألمانيا 06.03.2011

ليست هناك تعليقات: