Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الجمعة، 19 يوليو 2013

"التغيير والتغيير إلى أين "

التغيير هو مصطلح يستخدم من قبل المجتمعات عند تحول حالة محددة إلى أخرى أكثر اعتدالا وفي جوانب عديدة من حياة الشعوب سواء كانت الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية بل حتى السياسية والعسكري أثناء الضرورات، كما يستخدمه عندما يحتاج الوضع إلى التغيير في الاتجاه الصحيح وحسب الرؤية السليمة شريطة أن تكون الوضعية مدروسة بالشكل السليم والأرضية ملائمة كي تسير الأمور تتجه نحو الأفضل بين الأطراف المعنية بالتغيير...
لاشك أن جميع حالات التغيير ناتج عن أوضاع غير طبيعية وظروف غير مستقرة لذا يحتاج الأمر إلى الطرق المناسبة ليحل محل سابقتها التي كانت محل الخلاف وموقع الصراع...
في الكثير من الأحيان يتواجه المجتمعات إلى العديد من المشاكل الداخلية مما يؤدي الأمر بذلك إلى الاختلاف في التوجه والرؤى جراء السياسات الخاطئة لأنظمتها الاستبدادية، ويتأثر هذه المشاكل سلبا على جانبه الاجتماعي ويجعله ينحرف عن مساره الطبيعي ويحاول سلك الطرق البديلة له، كما يتأثر ذلك على الجانب الثقافي ويعيق محاولات التطور العلمي من خلال سيطرة الفساد على موقعها الإداري وذلك يؤدي إلى ضعف الأداء في مجال التقدم، لذا يحتاج الأمر إلى وضع حد لتلك المشاكل وإيجاد لها طرق بديلة وحلول مثالية لتصحيح مسارها، كما يحتاج الأمر إلى التغيير من اجل السيطرة على مخلفات بقية جوانب الحياة...
أما الجانب السياسي وهو الأكثر تعقيدا عن غيره بالنسبة إلى شعوب العالم عليه يقع المسؤولية الأخلاقية على عاتق السلطات الحاكمة التي تؤمن بمبادئ الحرية في إدارة المجتمع والاعتراف بحقوق جميع مكوناته وجعل صيغ التفاهم من أولويات عمله والاستناد على البنود الدستورية لحل الخلافات التي تتعلق بمصير أفرادها، وان تتوصل مع جميع الأطراف لإيجاد الحلول القانونية القابلة للتغيير ولا أن تفرض مصلحة فئة على غيرها وان يجعل القانون هو الفيصل والحكم في مجريات تغيير حياتها...
الربيع العربي.
بدأت في الفترة الأخيرة عملية التغيير السياسي التي سميت بالربيع العربي والتي تم من خلاله سقوط العديد من الأنظمة الحاكمة من قبل شعوبها، وحصل هذا التغيير المفاجئ نتيجة الضغط المتواصل والنهج الدكتاتوري الذي مارسه تلك الأنظمة بحق مواطنيها لفترات طويلة من الزمن، إلا أن رغبة الشعوب كانت أقوى من إرادة الظلم ولم يتحمل المجتمع المزيد من الاستبداد واختار الخروج عن صمته ليعلن رفض السياسات الخاطئة لتلك الأنظمة مطالبة التنحي ومغادرة السلطة...
هذا وفي الوقت الذي بات في حكم المؤكد أن التغيير لا محالة قادم وأصبح ضرورة ملحة وأمر حتمي حاولت معها الأنظمة المتطرفة الأكثر تشددا أن تسيطر على زمام السلطة وبالطرق المخالفة للنهج المطلوب لتحل محل سابقاتها الدكتاتورية محملة معها أفكارا عنصرية ليتجه في عهدها الوضع إلى الأسوأ عكس مستوى طموح شعوبها ذلك جراء فرض سياسة التطرف من أولويات عملها، لذا استخدم الشعوب بوضع آليات جديدة لكيفية التخلص منها مجددا بالطرق السلمية دون الالتجاء إلى إراقة الدماء أو الاقتتال الداخلي كما هو الحال في بعض الدول التي تقيد الحريات وتنتهك حرمات الموطنين ولا يزال نزيف الدماء فيها مستمرة والمعارك دائرة والشعوب تدفع الثمن منتظرة التغيير نحو الأفضل في بأسرع الأوقات...
التغيير في العراق.
كان للشعب العراقي أيضا نصيب وافر من التغيير الذي حدث مؤخرا نتيجة السياسات الخاطئة للنظام خاصة بعد احتلالها دولة الكويت وتهديدها دولا عربية أخرى إضافة إلى الظلم والاستبداد الذي مارسه ضد مواطنيها والمشاكل السياسية الموجودة في البلاد طوال عقود من الزمن، هذه الأسباب وغيرها التي جعلت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التفكير بتغيير هذا النظام واضطرت لضرب الجيش العراقي وتعطيل مؤسستها العسكرية والدخول إلى البلد عنوة من اجل مساعدة الشعب العراقي على التخلص من الدكتاتورية أولا وإجبار النظام على التنحي ليبدأ معه مرحلة جديدة من التغيير والانتقال إلى الحياة السياسية الطبيعية من اجل بناء مجتمع جديد ينعم الجميع بطعم الحرية والتعددية وترسيخ مبادئ العدل والمساواة بين كافة الطوائف والأديان والقوميات كما يطمئن الدول المجاورة من تهديداتها المتواصلة...
التغيير في كوردستان.
تحرر إقليم كوردستان في بداية التسعينات عندما قاوم الشعب الكوردي من خلال الانتفاضة الشعبية النظام الدكتاتوري وانتقل إلى مرحلة مهمة في حياته من كافة الجوانب وأصبح إدارة مستقلة ذات حكومة وبرلمان منتخب شارك فيه كافة الأحزاب والمنظمات السياسية على أساس الشراكة في الحكم حسب حجم كل تنظيم لحد أن انفصل مجموعة من كوادر الاتحاد الوطني الكوردستاني في الآونة الأخيرة لتشكل تنظيما سياسيا مستقلا باسم حركة التغيير وعلى هذا الأساس اشتركت في انتخابات الإقليم بقائمة مستقلة واستولت على مجموعة من مقاعد البرلمان وفضلت عدم الانخراط في السلطة والبقاء على أساس المعارضة في البرلمان إلى جانب بعض القوى السياسية الأخرى كما قررت المشاركة في انتخابات المجلس الوطني العراقي مستقلة عن قائمة التحالف الكوردستاني...
تحاول هذه الحركة فرض هيمنتها على الأحزاب الحاكمة في الإقليم بالرغم من قلة نفوذها الشعبي في العملية السياسية وتستغل دوما فرصة الفراغ الدستوري لتعارض تمرير اغلب القرارات والقوانين التي تصب في مصلحة شعب كوردستان من خلال خلق المهاترات والمشاكل داخل أروقة البرلمان وممارس سياسة لوي الأذرع عبر هذه التصرفات الغريبة والغرض منها كسب المنافع الخاصة لتضاف إلى نفوذها الحزبي وضرب المصلحة العامة للإقليم عرض الحائط...
كما إنها سباقة في جميع الأوقات للوقوف ضد أي أمر يتعلق برئاسة الإقليم ومهام رئيسها ومسؤولياته القانونية فقط لكونه ينتمي إلى حزب معين ذو شعبية كبيرة لهذا تحاول بكافة الطرق فرض سياستها على الأغلبية النيابية ظنا من أن بمقدورها تغيير الأمور لصالحها وكأنها صاحبة الفضل على شعب كوردستان برمته...
وهنا يطرح السؤال نفسه يا ترى كيف ستدار الإقليم من قبل هذه الفئة الصغيرة وبهذه العقلية إن كانت تملك اقل من ربع مقاعد البرلمان ووصلت بهم المواصيل حد التهديد والوعيد وعدم قبول الأخر، ويا ترى ماذا لو أصبحت هذه الحركة صاحبة الأغلبية النيابة في البرلمان وهذا نهجها، ويا ترى كيف ستتعامل مع الواقع السياسي في كوردستان وما هو هدفها الحقيقي، هل إنها فعلا تريد التغيير وأي نوع من التغيير، هذه الأسئلة وغيرها الكثير متروكة للأيام القادمة وسوف يجيب عليها الشعب الكوردي من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة...
أخيرا نقول لو كانت التغيير بهذه الطريقة لما اعتبر الناس التغيير محاولة نحو الأفضل ولما كانت مشاكل المجتمعات تحل تحت هذه المسميات والى أين تريد أن تقود بالعملية السياسية هذه الحركة.
المقال منشور في جريدة دةنكى لالش الأسبوعي العدد 277 في 28.07.2013
إدريس زوزاني
دهوك / 19.07.2013

ليست هناك تعليقات: