Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الاثنين، 18 أبريل 2011

"تداعيات التغيير والإصلاح وأسبابه"

 أود أن القي الضوء ضمن مقالي هذا على عدة جوانب ومصطلحات متداخلة ومتشابكة ببعضها حول هذا الموضوع، وأحاول قدر المستطاع التحدث من خلال كل مصطلح عن صدى وتأثير الإرادة السياسية التي يشكو منها الشعوب من حيث طبيعة عملها السلطوي وحكمها الاستبدادي الذي لا يتناسب مع الرغبة والإرادة الشعبية التي تطالب بنشر الوعي الديمقراطي وتعزيز الحرية التي يتطلع إليها الجماهير.

التداعيات:

تظهر تداعيات التغيير أثناء شعور المجتمعات بالغبن والظلم والاضطهاد في بلدانهم، لذلك تندفع الجماهير للمطالبة بالإصلاح السياسي واحترام سيادة القانون ومحاربة الفساد وتعزيز الحريات وتحقيق العدالة في توزيع الثروات والاعتماد على الكفاءات والمؤهلات العلمية المطلوبة والاستفادة من خبراتها من اجل تحسين أوضاع مؤسسات الدولة والاستناد على البرنامج السياسي ذو الطابع الديمقراطي الحر، كي يستطيع من خلالها الانتقال إلى دولة مدنية حديثة تضمن فيها أسس وقوانين دستورية وفق إجراء الانتخابات البرلمانية الحرة والنزيهة...

التغيير:

عندما تزداد مؤشرات عدم الاستقرار وانعدام الأمن داخل المجتمع تبدأ خطوات التغيير السياسي بالتحرك نحو الاتجاه المعاكس وتتضاعف جهود القوة البديلة كي تثبت مكانته الصائبة بين الأحداث نتيجة العوامل السلبية التي تؤثر على حالة المواطن.
ومما لاشك فيه، إن احد أهم شروط نجاح التغيير هو الانتقال من موقع نظام الاستبداد إلى أخر يؤمن بالانفتاح والديموقراطية والحرية ويجب أن يكون هذا الانفتاح على أساس تحرير الشعوب وليس ممارسة نظام التسلط والتحكم والسيطرة عليه بالقوة ومن المفروض أن تبدأ المطالبة بالتغيير من داخل المجتمع نفسه ذلك جراء غياب سلطة القانون وضغوطات الأنظمة السياسية على حساب المصلحة العامة في البلد...
ومن المؤكد أن تقوم جهة أو تنظيم سياسي بهذا الدور، ولكن ينبغي أن تتم بموافقة ومساندة الجماهير لتتمكن من كسب الشرعية وتحقيق النجاح المطلوب، بشرط أن لا تكون تلك الجهة أو القوة السياسية التي تطالب بالتغيير منحازة أو موالية إلى أطراف أخرى.
حيث ستكون هناك نتائج سلبية لمخلفات تلك السياسات التي سيكون المواطن ضحيتها ...
إن مبادئ التغيير الحقيقي هي القضاء على الفساد داخل المجتمع بكافة جوانبه سواء كان سياسيا أو إداريا أو أيا كان نوعها وان لم يتم القضاء عليها بالتأكيد سوف تكون الأولوية للنظام السلطوي الاستبدادي، ويطلق على هذه النوعية من الأنظمة بالغير ديمقراطية وهي التي لها تعددية محدودة غير مسؤولة إلى جانب غياب البرنامج السياسي المحدد لها، وفي هذه الحالة تكون ممارسة السلطة غير متكاملة وقابلة للتغيير.

الأسباب:

من أهم الأسباب الذي تطالب بها الشعوب للتغيير والإصلاح السياسي في البلد هي كالأتي:
ترويع وترهيب المواطن من خلال طريقة التعامل وسلوك الأنظمة الاستبدادية مع الشعوب.
غياب أجهزة الحماية والرقابة التي تنظم سير العمل ومنع ظاهرة تفشي الفساد الإداري والمالي في المؤسسات.
إساءة معاملة المواطن من قبل المفسدين في أجهزة السلطة بمجرد المطالبة بحقوقهم المشروعة.
شعور المواطن بالألم والمعاناة نتيجة درجات التخلف وازدياد معدل البطالة في البلد.
سلب كرامة المواطن وحرمانه من حرية الرأي والتعبير السياسي والإعلامي من قبل الأنظمة الدكتاتورية.
تجاهل النظام الديمقراطي والسعي إلى توريث واحتكار السلطة.
ضعف قنوات الاتصال ووسائل الانسجام بين السلطة الحاكمة والمجتمع.

الإصلاح:

يعد عنصر الفساد من اكبر المعوقات التي تقف في طريق الإصلاح وتشكل حاجزا كبيرا أمام قواعد بناء المجتمع وتعثر جهود الدعم وتطوير البنية الأساسية للاستثمار الوطني وتعطيل عملية دفع عجلة النمو الاقتصادي وتدني مستوى استقراره السياسي ...
لكن قوة وإرادة المجتمع هي الوحيدة التي تستطيع الوقوف في وجه تلك المعوقات والمخلفات التي تحدث جراء السياسات الخاطئة التي تنتهجها الأنظمة الاستبدادية بحق شعوبها، حينها قد يتطلب الأمر إلى التغيير والإصلاح السياسي والإداري داخل المؤسسات والدوائر الحكومية في الدولة، ويجب أن يكون ذلك من خلال الثوابت القومية والقوانين الدستورية والشرعية التي تتطابق مع مفهوم الإصلاح الحقيقي وليس الاستناد إلى مصادر التخريب واستخدام العنف بهدف تحقيق الأهداف المطلوبة، هذا بالإضافة إلى التدقيق والتطوير في برنامج الإصلاح الاقتصادي والنهج السياسي الذي قد يؤدي إلى التخلص من هذا العنصر الفاسد الذي يولد الاستمرارية في حكم الأنظمة الديكتاتورية، هذه هي الطريقة المثالية التي يتحقق من خلالها الإصلاح وتتحرر الشعوب من مرارة القمع والاستبداد.


إدريس زوزاني

ألمانيا في 18.04.2011

ليست هناك تعليقات: