Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الثلاثاء، 24 مارس 2015

"مشروع الهجرة الجماعية من الوطن"

ها قد بدء مشروع الهجرة الجماعية يتحقق رويدا رويدا والذي لطالما صرخ من أجلها البعض وحلم البعض الأخر بها وذاق مرارتها من سبقهم الخروج من أحضان الوطن مبكرا، لتصل موجة غضبها إقليم كوردستان أيضا وتشمل أبناء الاقليات الدينية والمكونات الاجتماعية الصغيرة على وجه الخصوص ومنهم أبناء المجتمع الأيزيدي بشكل ملحوظ، خاصة بعد كارثة شنكال وظهور التنظيمات الإرهابية في المنطقة والسيطرة على الكثير من مناطق سكناهم...
إن فكرة الهجرة الغير شرعية والتي بدأت مؤخرا بين أفراد المجتمع الأيزيدي وخاصة الجيل الجديد منه كانت المرحلة الأولى من بدها، ثم تحول الفكرة بعدها الى مرحلة متطورة لتصل الى مستوى الأسرة بكافة أفرادها، وليتجاوز بعده الموضوع وصولا الى المجالس العامة ويصبح حديث الساعة بين الناس وكأنه رحلة النقاهة أو نزهة سياحية يقومون بها لفترة قصيرة ثم العودة منها بعد الانتهاء من نزوتها الى ديارهم...
لا شك أن هذه الظاهرة السلبية خلفت وراءها أثار مدمرة في حياة الكثيرين من هؤلاء المهاجرين سواء كانت من الناحية المادية ومن خلال الخسائر التي لحقت بهم جراءها رغم الظروف المعيشية القاسية أو في مجال السلامة العامة وفقدان الكثيرين منهم حياتهم جراء سلك الطرقات الوعرة ومجازفتهم في المجال البحري الغير آمن للوصل الى بر الأمان بسلام...
كما تعرض الكثيرين منهم الى المساءلة القانونية في العديد من الدول الأجنبية بسبب عدم حصولهم على التأشيرات الرسمية لتلك الدول والدخول الى أراضيها بالطرق الغير شرعية، إضافة الى مواجهة العديد منهم الى مشاكل أسرية مختلفة لسبب او لأخر...
لا يوجد مبررات لهذه الهجرة الغير شرعية سوى إنها محاولة للتخلص من الواقع المرير الذي يعيشه الفرد العراقي جراء المشاكل الداخلية المؤثرة والأحداث المؤلمة التي يمر بها الوطن بجميع مكوناته، وللبحث عن موطن بديل ليجدوا فيه الأمن والاستقرار، بالإضافة الى إيجاد فرص العمل لتامين معيشتهم وضمان مستقبل أولادهم...
لا يخفى على المجتمع أن التدخلات السياسية من بعض الجهات الخارجية التي تريد إخلاء مناطق الأيزيدية وبقية الاقليات من سكانها وذلك لتحقيق أهدافهم المعينة ولفرض أجنداتهم الخارجية عليها، كما أن لها طموح بتغير استراتيجية الموقع الجغرافي لهذه المناطق، لذا فهي تحاول خلق إثارة الفتنة بين أفراد المجتمع مما يجعل ذلك سبب ترك منازلهم والتهجير من مناطقهم...
لقد أصبحت الهجرة الغير الشرعية اليوم حلم الكثيرين من أبناء العراق دون أن يعلموا بمرارة العيش والصعوبات الجمة التي سيواجهونها في الغربة مستقبلا. لأنهم لا يعلمون بالخطر الذي ينتظرهم في الخارج والذي هو أكبر بكثير من عدم الاستقرار الذي كانوا يعيشونه في وطنهم الأم بأضعاف المرات مقارنة بين الحرية المشروطة في الغربة وبين العيش في بلادهم بعزة وكرامة دون أن يطلبوا الدعم والمعونة من الاخرين...
لقد كانوا هؤلاء على دراية كافية بمستقبل أطفالهم أثناء العيش في وطنهم ولم يكن هناك خوف من محو عاداتهم وتقاليدهم بين المجتمعات الأخرى، وبعكس ما سوف يتلاقونه في البلاد الأوروبية والأجنبية وذلك بسبب القوانين السائدة في أنظمة تلك الدول...
أخيرا على جميع الذين يفكرون بالهجرة من وطنهم أن لا ينسوا بأن الظلم والتشرد لن يدوما، وأن فترة هذه المضايقات والأزمات المريرة قصيرة ولابد لها أن تنفرج وأن تأتي بعدها الأمن والاستقرار مهما طال عليها الزمن، لذا علينا التوقف عن الهجرة القاسية لأن ليس لها غير تفسير واحد وهو الهروب من الواقع المعتم والمظلم. لذا يجب على الإنسان أن لا يترك أرضه ووطنه بسهولة أو مقابل ملذات الحياة التي لا تدوم طويلا.

إدريس زوزاني
المانيا  24 اذار 2015  

ليست هناك تعليقات: