الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الاثنين، 11 أغسطس 2008

"الثقافة الدينية وقدسية الأماكن لدى المجتمع الايزيدي"

كما هو معروف إن لجميع المذاهب والأديان دور للعبادة وأماكن مقدسة تحترم من قبل معتنقيها ومؤيدها ولها من يهتم بأمورها ويراعي مصالحها في جميع المجالات، ومنها الجانب الثقافي الديني وهذا من أكثر الجوانب أهمية وضرورة لأنه الجانب الذي من الممكن عن طريقه تعريف أيديولوجية هذا الدين أو المذهب بمعتنقي الأديان السماوية الأخرى في بالعالم...
وهذه النظرية تنطبق على المجتمع الأيزيدي كذلك لأنه وكسائر شعوب العالم له ثقافته وعاداته وتقاليده وخصوصياته ، لكن الغريب في الأمر انه في المجتمعات الأخرى تتطور هذه الخصوصيات نحو الأفضل والأحسن والمجتمع الأيزيدي للأسف عكس ذلك فثقافتنا الدينية تراوح وتتجه عاداتنا وتقاليدنا نحو الزوال لعدم ممارستها بالشكل الصحيح والمطلوب لا بل تراجعت بعض الخطوات إلى الوراء وقد وصلت ذروتها لدرجة نخالط الأمور ببعضها...
وهنا أكن كل الاحترام والتقدير للمجلس الروحاني الموقر الذي هو أعلى سلطة تشريعية واكبر هيئة تنفيذية للأيزيدية وهو المقرر لشؤون هذه الديانة في كافة المجالات وفي جميع الأوقات وعليه الالتزام بواجباته تجاه هذه الديانة لكون مسؤوليته كبيرة ومهامه صعبة ويجب أن يتحمل الجميع كل من طرفه المسؤولية الأخلاقية التي تقع على عاتقه وكما معروف أن أتباع هذه الديانة عانوا الكثير من الويلات وحان الوقت للعيش والتمتع بالحياة الحرة الكريمة.
لهذا أرى من الضروري أن نخطو كأيزيديين ببعض الخطوات اللازمة و اقترح اللاتي :
1.     إنشاء مدرسة خاصة للتربية الدينية في كلي لالش ذات مواصفات عالية الجودة للذين يعملون في معبد لالش وفي المجال التالي.
أ- جميع اعضاء المجلس الروحاني/ لكونهم أعلى سلطة دينية ويجب أن يكون لدى كل عضو في المجلس معلومات كافية عن الدين الأيزيدي وان يكون لديه القدرة الكافية للتحدث والبلاغة.
ب- كافة اعضاء هيئة القوالين/ لكونهم المتحدثون الرسميون والمدرسة العلمية المتجولة لهذه الديانة العريقة فيجب أن تكون هذه الهيئة مسلحة بالعلم والمعرفة من جميع النواحي بشكل جيد، من اجل تفسير الأقوال العلمية بالطريقة السليمة وقراءة التواشيح والتراتيل الدينية باللغة الكوردية التي تعتبر لغة الأم بالشكل الصحيح.
ج- رجال الدين المقيمين في معبد لالش/ يجب أن يكون لديهم معلومات كافية وأكيدة عن المراقد التي يؤدون خدمتها.
د- المكلفين بإدارة معبد لالش/ يجب إرشادهم حول كيفية تنظيم الأعياد والمحافل الدينية واستقبال الزوار بطريقة مناسبة في معبد لالش.
2.     تعيين أشخاص أكاديميين ذوي خبرة ومهارات عالية في المجال الثقافي الديني الأيزيدي وإظهار حقيقة هذا الدين منذ نشأتها وليس بعد مجيء شيخ أدي عليه السلام والذي أصبح هو في نظر الكثيرين المؤسس الوحيد للديانة الأيزيدية مع ذكر الإصلاحات التي قام بها شيخ أدي عليه السلام.
3.     فتح دورات تثقيفية دورية لرجال الدين الأيزيديين .
4.     تدريب كافة رجال الدين على سياق التعامل الصحيح تماشيا مع الواقع الاجتماعي الأيزيدي.
5.     جمع كل ما يتعلق بالديانة الأيزيدية من الميراث في المجالين الديني والثقافي.
6.     كتابة دستور خاص للأيزيدية تماشيا مع متطلبات العصر كي لا يحرم الفرد الأيزيدي من حقوقه المشروعة.
7.     الحفاظ على المعالم القديمة في هذا المعبد وأجراء التطوير اللازم باستعمال مواد تتناسب مع قدم هذا المعبد.
8.     محاولة إنشاء مديرية عامة لشؤون الأيزيدية في الدولة وبالأخص في إقليم كوردستان لإدارة شؤونهم.
9.     توفير الحماية اللازمة لمعبد لالش لمنع المتسللين وتأمين سلامة الزوار إليه.
10.                        الاهتمام المباشر بالنظافة وإنشاء دليل سياحي متمرس في معبد لالش من قبل لجان مختصة بهذا الأمر.
*- المراقد والمزارات.
يجب أن يشخص كل مزار أو مرقد ديني، على الأقل في معبد لالش إن لم يكون في كافة المناطق الأيزيدية من قبل أشخاص مؤرخين ومختصين بالشأن الأيزيدي وخبراء في هذا المجال ولديهم معلومات كافية ودقيقة عن أصحاب تلك المزارات والمراقد وبطريقة علمية وحضارية ناجحة، بحيث يصنع لكل ضريح لوحة تعريفية يدون فيها اسمه ونبذة مختصرة عن سيرة حياته والصفة التي يحملها، لغرض تسهيل الأمور على السواح والزوار الأيزيديين والغير الأيزيديين لتطلعهم على الصورة الصحيحة والدقيقة عن هذا المزار.
*- الأعياد والمناسبات.
الأعياد والمناسبات ظاهرة اجتماعية عالمية انتشرت بين شعوب الأرض منذ القدم وهي دليل سعادة وفرح كل الشعوب المحبة للسلام، كل فئة أو شريحة من البشر له طريقته الخاصة وبأسلوب مختلف عن الأخر في هذا المجال، أن هذه الظاهرة تشملنا أيضا كأيزيديين، حيث نحتفل ونستخدم شعائرنا بالطرق التقليدية الخاصة والجميلة منذ القدم، لكن وحسب توقعي يجب على المجلس الروحاني الأيزيدي أن ينظم هذه الأعياد والمناسبات بشكل رسمي وحسب أهمية وضرورة تلك المناسبة بين الأيزيدية ويدونها في الدوائر الرسمية مع شرح ضمني عن هذه المناسبات من قبل مديرية شؤون الأيزيدية ليتسنى للجميع معرفة أهميتها.
*- الأدعية والأقوال.
لدى الأيزيدية ألكثير من رجال الدين أو عالم ديني يحفظ الكثير من الأدعية والأقوال والتراتيل والنصوص الدينية في صدورهم من غير أن يمتلكون بحوزتهم القراءة والكتابة وكانوا بارعين بالفعل في أداء وجباتهم تجاه بني جلدتهم في طريقة حفظ ادعيتهم أو أقوالهم من أسلافهم، صحيح كانت هناك مفارقات في الأداء بين منطقة وأخرى ولكن في النهاية كان الهدف واحد.
حان ألان الوقت لتوحيد جميع ما لدينا من الأدعية والأقوال وبناء خطاب ديني موحد بين كافة رجال الدين الأيزيديين وكتابة كافة الأدعية والأقوال والنصوص الدينية بشكل منتظم ودقيق وتدوينه في كتاب واحد لتصبح مصدر رئيسي موثوق لدى كافة رجال الدين مستقبلا ولأن لا يفسر كل واحد مفهوم الدين الأيزيدي على رغبته.
*- المواقع المهمة في معبد لالش.
يوجد في معبد لالش أكثر من مكان يثير إعجاب الزوار والسواح، يجب على الدليل السياحي مرافقة سواح وزوار المعبد وإطلاعهم على تلك المواقع ومن أهمها ضريح شيخ أدي، بئر زمزم، كانيا سبي، برا صلاتي، جبل عرفات، ستونا مرازا وغيرها من المواقع.
هذه كانت بعض المقترحات والملاحظات التي أجدها ضرورية للديانة الأيزيدية في مجال الثقافة الدينية خاصة بعد أن رأينا في الآونة الأخيرة بعضا من الإهمال والتساؤل في هذا الجانب وعدم اكتراث المجلس الروحاني لذلك.
إدريس زوزاني
ألمانيا/11/08/2008

الأربعاء، 23 يوليو 2008

"العلاقات الإيرانية ـ العربية ومستقبل مصيرها"


العلاقات الإيرانية ـ العربية.
شهدت العلاقات الإيرانية العربية في فترات متفاوتة برودا تارة وسخونة تارة أخرى ومنذ فترة طويلة من الزمن...
هذه النوع من العلاقة بدأ بهذا الشكل منذ نشوء الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وأخذت العلاقات بينهم طابع الخوف والتوتر المليء بالمؤامرة منذ البداية، كان هذا أثناء حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران. بعدها تبلورت هذه العلاقة حتى أنها أخذت طابعا من القبول المتبادل والاستعداد للتعاون بينهم في شتى المجالات ومنها السياسية، وكانت أسباب هذه العلاقات في كلا المجالين أي في برودتها وسخونتها، هي نتيجة تدخل الجهات الخارجية وخاصة الأمريكية منها، الفترة الرئيسية في تحريك هذه العلاقة كانت في بداية تسلم الإسلاميين زمام الحكم في إيران ونهاية حرب الخليج الثانية...
وفي الفترة الأخيرة بدأت ملامح هذه العلاقات تتبدل نحو الأفضل وتأخذ طابعا ايجابيا بشكل ملحوظ وازدادت حركة الاتصالات المتبادلة وازدادت حدة التشاور والتحاور في كافة المجالات بينهم، بحيث وصلت ذروتها عقد اتفاقيات ومعاهدات...
ولا ننسى الجانب الديني وهو الأهم بالنسبة للإيرانيين على الأقل، أنهم تواقون للسياحة الدينية وهناك أماكن دينية بالغة الأهمية بالنسبة لهم، منها في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية وكذلك مدينتي النجف وكربلاء في العراق وضريح السيدة زينب في الشام في سورية إضافة إلى مصر والأردن، فان تحسين العلاقات مع الدول العربية سيفتح الأبواب أمام تشجيع السياحة الدينية إليها...
وفي الجانب الأخر وفي حال تحسين العلاقات بينها وبين الدول العربية لاسيما دول الجوار سوف ينعكس هذا إيجابا على الحركة الاقتصادية الإيرانية ويشجع رأس المال العربي وبالأخص على الاستثمار في مناطق التجارة الحرة الإيرانية، وكذلك تبادل المنتجات الإيرانية الصناعية منها والزراعية إلى الدول العربية...
أما الجانب السياسي والأمني الإيراني في المنطقة فلا يمكن عزل تأثير الاستقرار السياسي على الوضع الاقتصادي وكذلك العكس. كما لا يمكن نكران تأثير الدول العربية على استقرار الوضع السياسي والأمني في إيران إذا ما أرادت تحريك هذا الجانب...
كما أن بعض المسائل متعلقة بيتهم وليس بالأمكان تمريرها بسهولة والتقليل من شانها في الوقت الحاضر لعدة أسباب، منها أن إيران دولة إسلامية وجارة لأكثر من دولة عربية، وأنها أيضا دولة غنية بالنفط ولها نفوذها ومكانتها ولأتقبل بتهميش أو تقليل دورها في المنطقة.

موقف الدول العربية في حال تعرض إيران إلى الضربة المحتملة.



العلاقة مع جمهورية العراق.
إن ما جرى في عام 2003 من المآسي والويلات على الشعب العراقي جراء ألأخطاء الفادحة التي ارتكبها النظام البائد لعدم تحمله المسؤولية الأخلاقية تجاه شعبه، حينما أعطى دول التحالف فرصة لضرب البلد، وعدم تمكنه إيجاد الطريقة المناسبة لتجنب الحرب المدمرة على شعبه، والإخفاق في كيفية التعامل مع الوضع المتأزم في تلك الفترة...
وهنا نتذكر الدور السلبي للدول العربية أثناء تلك الأحداث، حيث قامت بعض من هذه الدول بالدور الوسيط مع الحكومة العراقية آنذاك، وعدم استجابة النظام العراقي لتلك ألوساطات وتهميش دورهم أدى إلى تخلي تلك الدول عن موقفهم العروبي والبقاء في صف المتفرج لا بل المساعد لضرب العراق في حينه. أما بقية الدول العربية فقد كان لها موقف واضح وصريح في تغير سدة الحكم في العراق أثناء حرب الخليج الأولى...
كان لبعض هذه الدول علاقات ممتازة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والبعض الأخر كان حليفا لها في أثناء تلك الحرب...
كانت العلاقات العراقية الإيرانية في عهد الشاه جيدة وخير دليل على ذلك اتفاقية الجزائر المشئومة عام 1975 لكن هذه العلاقات انهارت عند اندلاع الحرب التي دامت بينهم طوال ثمان سنوات 1980- 1988. بعد ذلك و أثناء الحصار الدولي على العراق والذي استمر من عام 1991 حتى عام 2003 لم نكن العلاقات بالمستوى المطلوب...
عندما شنت أمريكا الحرب على العراق عام 2003، في بادئ الأمر كانت إيران معارضة للحرب، ثم أعلنت وقوفها على الحياد. وبعد سقوط نضام الحكم في العراق، أظهرت إيران ملامح الابتهاج بزوال النظام العراقي بعدها عادت وعززت علاقاتها مع العراق في ظل الحكومة الجديدة والتي غلب عليها التمثيل الشيعي، وبادرت بالاعتراف بها كحكومة شرعية. هذا ولا يخفي على احد التدخل الإيراني المباشر في العراق والعلاقات مع بعض الفصائل الشيعية والتأثير الكبير على الوضع السياسي وعدم استقرار الوضع الأمني، وهذا ما أزعج العرب السنة في العرق كثيرا لدرجة وصول الأمر إلى الاقتتال الداخلي بين السنة والشيعة في العراق.

العلاقة مع الجمهورية العربية السورية.
في الآونة الأخيرة دار الحديث حول موضوع الإعلان عن مفاوضات سرية، وغير مباشرة بين سورية وإسرائيل عبر وساطة تركية كانت متوقفة بينهم منذ عام 2000، وشهدت هذه المفاوضات تقدما كبيرا في مراحلها الأولى، وتم الاتفاق على الكثير من الأمور وهذا يدل على أنهم يمهدون الطريق لمفاوضات مباشرة، ويحاولون التوصل إلى إجراء حوار سياسي شامل وتطبيع العلاقات بينهم، واسترجاع الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل في حرب تشرين 1967، في هذه الحالة ستلعب سورية دورا أخر لم يكن متوقعا ألا وهو دور الحليف أي الوقوف في الحياد وستتخلى عن حليفتها إيران إذا ما أقدمت على حرب نتائجها واضحة وملموسة.

العلاقة مع الجمهورية اللبنانية.
إن للسيطرة الإيرانية على التيار الشيعي في لبنان والدعم المادي والمعنوي لها، عامل مهم وأساسي لبدء توسيع قاعدتها السياسية وازدياد حجمه وفرض نفوذه. لذلك أقدم حزب الله فرض هيمنته على الوضع السياسي اللبناني والتحكم بموازين القوة فيه، كما أنها عززت قاعدتها الشعبية الكبيرة من خلال تلك المساعدات ولذلك أصبحت لإيران يدا في الكثير من الأمور هنالك، كما أصبحت هي المرجعية السياسية والعقائدية لأكثرية التيار الشيعي في لبنان.
لكن وبعد الاتفاقيات الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس جديد للبنان في أيار 2008 وتحالف لبنان وعلاقاتها المتينة مع الغرب وعملية السلام السورية الإسرائيلية سيضعف التدخل الإيراني إن لم ينتهي بالكامل.

العلاقة مع دولة إسرائيل.
في عام 1967 أقدمت إيران على اتخاذ عدة خطوات كان من شانها إحداث التوتر بينها و بين الدول العربية والخليجية بالأخص ومن أهم هذه الخطوات التطور في العلاقات بينها وبين إسرائيل من جانب وازدياد التعاون بينهم من جانب أخر سواءّ فيما يتعلق بالتنسيق في المجال ألاستخباراتي أو تدعيم العلاقات التجارية بينها، ثم توج التعاون الإسرائيلي الإيراني في عام 1962 بفتح مكتب اتصال إسرائيلي على مستوى السفارة في العاصمة الإيرانية طهران، هذا ما أدى إلى قيام مصر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وتدخل التيار القومي العربي بزعامة جمال عبد الناصر المواجهة الساخنة مع إيران بسبب موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي.

العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
توترت علاقات إيران مع دولة الإمارات العربية المتحدة عندما احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث
1 ـ أبو موسى
2 ـ طنب الكبرى
3 ـ طنب الصغرى
وذلك في نوفمبر عام 1971 بعد جلاء الاحتلال البريطاني عن دولة الإمارات العربية المتحدة، علما إن أهمية هذه الجزر التي وما تزال تسيطر عليها إيران تكمن في التحكم على الخليج الذي يشكل ممر مائي وملاحي مهم وذو موقع استراتجي مهم بالنسبة للقارات الثلاث أسيا وأوربا وأفريقيا بالإضافة إلى ذلك توجد في هذه الجزر ثروات نفطية ومعدنية عديدة كل هذه الأسباب أدت إلى تعقيد مشكلة هذه الجزر. هذا وعرضت الإمارات على إيران إجراء مباحثات بشان هذه المسألة غير أن الجانب الإيراني نأى عن نفسه مناقشة المسألة، كما رفضت إيران عام 1996 الاقتراح المقدم من قبل مجلس التعاون الخليجي بإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
ورغم هذا الخلاف الموجود بينهم وفي ظل التهديدات الأمريكية والغربية لإيران بسبب برنامجها النووي إلا أن دولة الأمارات العربية أكدت على أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستعمال أراضيها لغرض التجسس على إيران، أو أن تكون منطلقا لأية عمليات عسكرية تستهدف إيران، لكنها في نفس الوقت لن تكون طرفا في مشكلة لا تمسها بصلة وسيكون لها دور حياديا إذا ما وقع المحظور.

العلاقة مع المملكة العربية السعودية.
يبدو أن الثورة الإسلامية في إيران شكلت هاجسا أسهم في توتر علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع معظم الدول العربية ومنها الخليجية بالأخص، كان للمملكة نصيبا من تلك التوترات لاسيما إن كلا الدولتين شكلا جزاءّ من المحور الأمريكي في المنطقة أثناء عصر الشاه وطوال فترة الحرب الباردة.
وبدأت العلاقات تتأزم بين الجانبين لعدة أسباب ومنها.
1ـ أثناء حرب الخليج الأولى بين العراق و إيران وجراء الدعم السعودي الواضح للحكومة العراقية آنذاك هذا ما جعل إيران تعيد النظر في علاقاتها مع المملكة والنظر إليها بجدية و بدقة.
2ـ التخوف الإيراني من العلاقات المتينة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
3ـ التخوف السعودي من فكرة تصدير الثورة إلى الدول العربية.
4ـ التدخل الإيراني في العراق لدعم وتمويل التيار الشيعي على حساب الطائفة السنية هذا ما أثار غضب السعوديين .
كل هذه الأسباب أدت إلى توتر العلاقات بين البلدين وإلى استمرار سياسة عدم الثقة بين البلدين منذ بداية الثمانينات ولحد ألان والى حيادية سياسة المملكة العربية السعودية تجاه إيران، خشية منها أن تلعب إيران دوراّ أكثر خطورةّ تجاه مصالح الدول العربية في المستقبل.

العلاقة مع دولة الكويت.
شهدت العلاقات الإيرانية الكويتية عبر مراحل تطورها حالات من المد والجزر حالها حال علاقات اغلب الدول في العالم، حيث كانت اغلب هذه الحالات ايجابية ولم يحدث أي شرخ في تلك العلاقات بين البلدين لحين بدء الحرب بين العراق وإيران في بداية الثمانينات.
في تلك الفترة تأزمت العلاقة بين الدولتين بسبب ميل الكويت إلى جانب العراق في بادئ الأمر، لكن وانطلاقا من الثقل السياسي والموقع المتميز بين الطرفين الإيراني والكويتي بشكل أو بأخر تحسنت العلاقة بين الدولتين لكن استراتيجية علاقة الكويت بأمريكا سيجعل دولة الكويت تقف إلى جانب من هو القوي والمسيطر مراعاةّ لمصالحها.

العلاقة مع دولة البحرين.
كانت العلاقة بين الدولتين متوترة نوعا ما وهذا يعود إلى عدد من الأسباب ومنها ما يلي.
1ـ في عام 1996 أعلنت حكومة البحرين عن كشفها مخطط إرهابي تموله إيران لقلب نظام الحكم في البحرين وهذا ما أثار مخاوف الحكومة البحرينية وأرغمها إلى الإسراع باتخاذ موقف جدي فقررت آنذاك سحب سفيرها من إيران باعتبار إن ما جرى هو تدخل في الشأن الداخلي لبلدهم.
2ـ كانت لدى دولة البحرين وثائق تؤكد بأن إيران تعمل بجهد حثيث لتصدير الثورة إلى بلدهم وهذا ما أثار غضبهم وازدادت مخاوفهم من توتر الوضع الداخلي في البلد.
3ـ كانت بين البلدين مشاكل حول قضايا المياه والموارد المائية.
هذا وجدير بالذكر إن البلدان وقعا العديد من الاتفاقيات الثنائية إلا إنها لم تكن بمستوى طموح الطرفين.
هذا يدل على أن دول البحرين غير معنية بما سيجري في إيران مستقبلا. ألا أنها حالها حال بقية الدول ستعمل جاهدةّ لمراعاة مصالح شعبها وبلدها. 



العلاقة مع سلطنة عمان.
شهدت العلاقات الإيرانية العمانية على مر السنين فترات من الصراعات والتعاون المشترك.
الروابط المشتركة بين الدولتين هي الدين الإسلامي وتقارب الحضارتين العربية والفارسية.
إلى جانب ذلك تواجد علاقات نسب بينهم بحيث كونت القبائل على جانبي مضيق هرمز علاقات جيدة.
هذا من جانب ومن جانب أخر حيوية العلاقات الاقتصادية والتعاون التجاري المشترك بين البلدين.
حيث أن للبلدين رؤية مشتركة لدعم وتطوير كافة أنواع التعاون وفي جميع المجالات وأبرم الجانبين عدة اتفاقيات منها اتفاقية تبادل الاستثمارات و اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية التعاون العلمي والفني إضافة إلى اتفاقيات أخرى.
علما إن سلطنة عمان هي الدولة العربية الوحيدة التي لها علاقات بهذه المستوى الرفيع مع إيران، لكن هل ستتأثر هذه العلاقات إذا ما تعرضت إيران إلي ضربة عسكرية مستقبلا.
هذه كانت نبذة عن العلاقات الإيرانية ـ العربية ... لكن يبقى السؤال، ماذا سيكون مصير هذه العلاقات مستقبلا وكيف سيكون موقف الدول العربية في حال تعرضت إيران إلى ضربة عسكرية ؟

المصادر والمراجع:ـ
1ـ العلاقة العراقية الإيرانية بين عهدين ـ محمد عبدالعاطي
2ـ العلاقة العراقية الإيرانية بين الأمس واليوم ـ د. عماد علو
3ـ العلاقات السعودية الإيرانية ـ من يكيد للأخر؟! ـ يوسف شلبي
4ـ العلاقات الإيرانية الخليجية ـ الحلقة الثالثة ـ أميرة قطب / الأمارات وإيران بين خلاف الجزر والمحفزات الاقتصادية ـ شاهر الأحمد
5ـ العلاقات الإيرانية ـ العربية ... دورية مختارات إيرانية، العدد 53 ديسمبر 2004م
6ـ العلاقات الكويتية الإيرانية رؤية تحليلية ـ اشرف محمد كشك
7ـ منوشهر متكي ـ العلاقات الإيرانية العربية ـ قناة الجزيرة ـ
لقاء اليوم ـ غسان بن جدو 1.6.2008
8ـ العلاقات العربية الإيرانية ـ المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق.



إدريس زوزاني
ألمانيا 23.07.2008

الاثنين، 16 يونيو 2008

"تقرير ممثل الأمم المتحدة دي مستورا حول مدينة شنكال"

منذ فترة يدور الحديث والجدل حول المادة الدستورية (140)  لجمهورية العراق الفدرالي بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان على المناطق المتنازع عليها جغرافيا وكما إن المادة واضحة وصريحة وتشمل كافة المدن والقصبات في البلد ولا تنحصر في محور واحد أو منطقة دون أخرى...
ألا انه وفي الآونة الأخيرة بدأ الجدل ينحصر في إقليم كوردستان حول مدينة كركوك وضواحيها فقط ، وكان يؤمل أن يثمر هذا الجدل عن حلول جذرية بين حكومتي الاقليم والمركز وان يكون التفاوض عليها حسب ما جاء في الدستور العراقي ليكون هو الحل الامثل لهذه المدينة بالتحديد وبقية المناطق المتنازع عليه ومن ضمنها مدينة شنكال...
لكن وحسب ما جاء في مقترحات ممثل الامين العام للأمم المتحدة لمساعدة العراق السيد ستيفان دي مستورا والذي لم تكن تقريره محل رضى جميع الاطراف المتنازعة بل زادت مضمونها الطين بله في تلك المناطق، والغريب في الامر انه لم يذكر اسم مدينة شنكال التي لا تقل اهمية عن مدينة كركوك في مسودة تقريره نهائيا كما في غيرها من المناطق المتنازعة عليها وكأنها غير مشمولة بالقرار او خارجة عن نطاق البنود المتعلقة بالدستور العراقي...
ان عدم ذكر اسم مدينة شنكال في مقترحات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومسودة تقريره ممثليتها بهذا الشكل، أمر يثير الاستغراب لا بل انه محل شك! والسؤال المطروح هل ان هذه المدينة ليست ضمن المناطق المتنازعة عليها، أم إن قضيتها محلولة ولا حاجة لذكر اسمها مع بقية القضايا المتنازعة عليها، ثم ماذا لو لم يدرج اسم هذه المدينة في التقارير القادمة للسيد دي مستورا وغيره من الممثلين الأمميين في المستقبل.
يا  ترى هل ستتخلى القيادة الكوردستانية عن هذه المدينة التي تعتبر جزء أساسي ومهم من جسده الأصيل في هذه الظروف الصعبة والحساسة أم أنهم سيجعلونها بندا مهما وأساسيا من بنود المفاوضات ضمن المادة المذكورة أعلاه؟
وهل يعتمد ابناء هذه المدينة على الاستفتاء الشعبي ليكون الفيصل حسب ما جاء في بنود مواد الدستور العراقي الجديد في تلك المناطق ليقول أبناءها كلمتهم ويختاروا الجهة الإدارية التي تمثلهم وتقدم الخدمات الأساسية لهم وتوفر احتياجاتهم واعادة أعمار مناطقهم ضمانا لمستقبل أفضل لأجيالهم القادمة.
*- المادة 140 من الدستور العراقي.
هي احدى مواد الدستور العراقي القاضي بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها وتقرير مصير سكانها إداريا بموجب الاستفتاء الشعبي الحر والنزيه وعدم حرمانهم من كافة الحقوق المشروعة...
ويتذكر الجميع الانتخابات التي جرت عام 2005 حيث صوت أغلبية سكان مدينة شنكال لصالح القائمة الكوردستانية وهذا دليل قاطع على رغبتهم الالتحام بجسدهم الأصيل والانضمام إلى إقليم كوردستان، بعكس ما جاء في تقرير السيد دي مستورا لعدم ذكره اسم مدينتهم في مقترحاته وحرمانهم من الحقوق الدستورية، بالإضافة الى عدم ذكره لتعرض أهالي هذه المدينة إلى الممارسات العنصرية والتميز الطائفي وكما لم يكن على علم بانها تعرضت إلى سلب تاريخها وتعريب جغرافيتها نهائيا...
لذا لابد من الإشارة إلا أن تقريره ليست بالمستوى المطلوب ولم تنال رضي كافة الأطراف في المناطق المتنازع عليها...
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه هل سيكون لمدينة شنكال بالتحديد وبقية المناطق التي يتواجد فيها الكورد الأيزيديين وضع خاص؟ أم سوف يتم التعامل معها كما بقية المناطق الكوردية المتنازعة عليها وتلحق ببقية مناطق الاقليم لتنعم بالحياة الحرة الكريمة حالها حال بقية المدن الكوردية تحت ظل حكومة إقليم كوردستان؟ وهذا ما ينتظرونه ويتأملون به ابناء هذه المدينة وجميع المدن المتنازعة عليها من القيادة الكوردستانية في المستقبل القريب.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 16/06/2008