الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الأحد، 9 مارس 2014

"مركز لالش بحلته الجديدة"

في خطوة مباركة وجهود مبذولة من الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي والدعم اللامحدود من لدن القيادة السياسية في الاقليم للمجتمع الأيزيدي تم اخيرا الانتهاء من تشييد مبنى نموذجي كبير في مدينة دهوك يليق بحجم ومكانة المركز وبتصميم رائع متكون من اربعة طوابق وبمواصفات هندسية عالية الجودة ليساهم هذا المشروع بإدخال الفرحة بقلوب جميع ابناء المكون الأيزيدي، وتعتبر هذه الخطوة انجازا كبيرا تضاف الى الانجازات الكثيرة والخدمات المتواصلة التي يقدمها المركز للمجتمع الأيزيدي...
ويعود نجاح هذا المشروع الى المحاولات المتكررة للهيئة العليا لمركز لالش مع حكومة الاقليم من اجل الحصول على ترخيص البناء وتحويل ملكية الارض باسم المركز ليشيد عليها هذه المبنى، ويعتبر هذا الانجاز قفزة نوعية يشهد لها التاريخ كما يعد من الخطوات الايجابية التي تتجه نحو المسار الصحيح لتحقيق افضل المكاسب في هذه المرحلة...
لذا يجب ان يعتز الجميع بهذا المشروع اولا لكونه سيمثل احد اهم النقاط الرئيسية المعروفة في المنطقة من حيث الدلالة بعد معبد لالش النوراني المقدس الذي هو قبلة جميع الأيزيديين، وثانيا سيكون هذا المبنى بمثابة مركز يُمكن جميع ابناء المجتمع الأيزيدي من ممارسة العديد من المناسبات الرسمية من خلاله سواء الاجتماعية منها او الثقافية...
كما ان لوجود مثل هذه البناية في مدينة دهوك والتي يسكنها مكونات عدة أثره الايجابي على نفوس ابناء المجتمع الأيزيدي الذين يتعايشون مع باقي المكونات بسلام وأمان منذ امد طويل، كما انه سيمثل مركزا لإدارة النشاطات الاجتماعية والثقافية وحتى السياسة منها في الاقليم اسوة بالأماكن الرسمية لبقية المكونات...
لظهور مبنى المركز بحلته الجديدة سحرا يضفي جمالا اضافيا لمدينة دهوك كما لمجسم القباب التي تعلوه بالطراز التاريخي الذي ترمز أصالة هذه الشريحة من المجتمع رونقا اضافيا تضاف الى التلاحم بين المكونات في المنطقة...
ولنتذكر قليلا دور المركز في النشاطات الثقافية الأيزيدية من خلال العديد من المهرجانات الثقافية والمؤتمرات العلمية الخاصة بالديانة الأيزيدية بالإضافة الى اصداره الكثير من المؤلفات والكتب و الصحف الثقافية وتدوين جميع المناهج الدينية كما المحاولة لجمع اكبر عدد من التراث القديم لهذا المكون...
ومن جانب اخر كان للمركز في اول خطواته الدور المميز لبناء قاعات المناسبات وتوظيف الاعداد الكبيرة من الحراس ورجال الدين في اغلب مناطق الأيزيدية، بالإضافة الى مساعدة الكثير من الطلبة الأيزيديين ونقلهم الى جامعات الاقليم وأيضا هناك مشروع لتشيد مبان لعدد من المراكز الفرعية ومشاريع اخرى مماثلة في المستقبل ...
اخيرا اتمنى للهيئة العليا لمركز لالش التفوق والنجاح في حمل المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقها وان يكون هدفها الاساسي هو تقديم المزيد من الانجازات وعمل افضل الخدمات لأبناء المجتمع الأيزيدي وابارك جميع الجهود التي ساهمت في انجاز هذا المشروع الكبير.
إدريس زوزاني
دهوك/ 09/03/2014

الأربعاء، 26 فبراير 2014

"حصة الفتاة من الميراث في المجتمع الأيزيدي"

في حوار شيق جمعني بالأستاذ الدكتور جمال خزندار حيث كان لنا زيارة لضريح الخالدين في بارزان برفقة عدد من الأصدقاء، وكانت الزيارة موفقة، حيث تم استقبالنا من قبل ممثل الرئيس بارزاني هناك الشيخ خلات بارزاني وعدد أخر من المعنيين لنلتمس من خلالها كرم الضيافة وحسنها وبعد أخذ قسط من الراحة قمنا بجولة قصيرة في أقسام المتحف المشيد حديثا والمميز بجمال بنائه وروعة الحديقة المزينة بنافورة على شكل خريطة كوردستان، وبعدها توجهنا نحو مقبرة المؤنفلين البارزانين الذين تم إعادة رفاتهم مؤخرا وتشييد مقبرة جماعية لهم في بارزان، واخيرا توجهنا إلى العاصمة اربيل حيث كان هناك تبادل لحديث مع الدكتور جمال حول مجمل العادات والتقاليد الكوردية وضرورة تغيير قسم منها بما يتناسب والتغيير الحاصل في المجتمع الكوردستاني، كان لكل منا وجهة نظره بالحديث ليتم التطرق بعدها إلى آلية تقسيم الإرث في المجتمع الأيزيدي وماهية الآليات والقوانين التي يستند عليها الأهل أثناء تقسيم الميراث بين أفراد الأسرة الأيزيدية وبشكل خاص مدى المساواة بين الرجل والمرأة...
هنا استوقفني هذا السؤال المحير حول موضوع حساس كهذا وكان علي الإجابة بالرغم من عدم دقة المعلومات التي امتلكها أو القليلة نوعا ما نتيجة عدم وجود قانون الأحوال الشخصية للمجتمع الأيزيدي على الرغم من أن هناك مسودة مقدمة لبرلمان كوردستان لكنها لم ترى النور بعد لسبب ما ؟؟
لكن من خلال إجابتي كان معلوما بأنه لم يوافقني الرأي ولذلك بررت الإجابة بعدة نقاط وحسب مفهوم المجتمع الأيزيدي وكما يلي:
1.     يجب ان يعامل جميع الأبناء بنفس المقاييس والمعايير الإنسانية طوال بقائهم في منزل الأسرة وبدون تميز بينهم على أساس الجنس من حيث التربية والتعليم والحقوق والواجبات.
2.     تعامل الاسرة مع الفتاة خلال فترة بقائها معهم بأحسن ما يكون وحسب الظروف المادية للأسرة وعدم حرمانها من لوازم الحياة واحتياجاته طيلة فترة بقاءها في المنزل.
3.     تقديم منحة عينية ملائمة للفتاة أثناء الزواج مع تجهيز منزلها بكامل اللوازم وحسب الحالة المادية للأسرة.
4.     عدم حرمان الفتاة بعد الزواج من المساعدات المادية من قبل الأهل في حال كان وضعها ألاقتصادي سيء.
الا ان هذه المبررات لن تنفعني معه بالفعل ليتدخل بشكل قانوني مستندا على قانون الأحوال الشخصية
للمجتمع الإسلامي المعمول به في محاكم الدولة...
حاولت مجددا تبرير الوضع معه بعدة أمثلة أخرى تسبب في حدوث الكثير من المشاكل في المستقبل بين أصحاب الورثة عند التقاسم أو قد حدث منها في السابق بالفعل واذكر بعضا منها.
أولا. عزوف البعض من أزواج البنات من ذوي الدخل المتدني عن العمل لاستنادهم على أموال زوجاتهم كونها من أسرة ميسورة الحال.
ثانيا. قد ينتظر البعض من الازواج وفاة والد زوجاتهم من اجل الحصول على حصتها من الورثة للاستفادة منها.
ثالثا. قد يقوم بعض من الأزواج على ارتكاب الجرائم بحق والد زوجاتهم لغرض الحصول على حصص الزوجة من الورثة.
رابعا. قد يقوم البعض من الأبناء بارتكاب الجرائم بحق أخواتهم من اجل إبعادها وعدم مشاركتها الورثة.
خامسا. كثيرا ما يتزوج الآباء من امرأة أخرى جراء وفاة زوجته أو لأسباب أخرى، لذا قد يقدم الأبناء بارتكاب الجرائم بحق زوجة أبيهم خوفا من مشاركتها الورثة وطمعا بمال أبيهم وأملاكه.
كما يوجد هناك أمثلة أخرى كثيرة لسنا بصدد ذكر جميعها لكن في حال منح الأب ما يكفي لابنته من الأموال عند الزواج حينها قد أرضى بقية أولاده وجنبهم الكثير من المشاكل في المستقبل، ومن ناحية أخرى في حال زواج أي من الأولاد واجب على الزوج القيام بتحمل المسؤولية تجاه زوجته...
هنا قد تزوج احدهم من أسرة غنية والأخر من أسرة أوضاعها المادية ليست على ما يرام وقتها قد حلت مشكلة على الطرف الأخير لهذا أجد من الأفضل أن تنعم الفتاة بأموال أبيها طوال فترة بقائها معهم وتأخذ ما يكفيها من الاموال أثناء الزواج ثم الاعتماد على عمل زوجها من اجل بناء أسرة ناجحة بعيدة عن مشاكل الورثة.
لكنه في هذه ايضا لم يوافقني الرأي واعتبرني أميز بين الولد والفتاة من حيث الحقوق وعلى هذا الأساس اختلفنا في وجهات النظر والسبب يعود إلى عدم وجود قانون نستند إليه ونتعامل به بين المجتمعات الأخرى.
بكل تأكيد لست أنا الوحيد من أبناء هذا المجتمع يفكر بهذه الطريقة بل يوجد الكثير من يفتقد المعلومات حول مواضيع شائكة كهذه، لذ نطالب المجلس الروحاني الأيزيدي الإسراع إلى سن بعض القوانين الضرورية من اجل أن يتعامل بها أبناء هذا المجتمع...
أخيرا أود الإشارة إلى إنني مع كامل حقوق المرأة داخل المجتمع الأيزيدي من حيث المساواة والميراث والحرية والعيش الكريم، أما الذي جرى بيننا من النقاش هو واقع حال هذا المجتمع في الوقت الراهن أتمنى أن لا يرى الأجيال القادمة ما نراه نحن كما أتمنى أن لا يفكر البعض بأنني ضد إعطاء المرأة حصتها من تركة والدها على العكس تماما فانا أميل إلى منح الفتاة ما يكفيها من الاموال ويزيد عن حاجتها لتنعم بحياة أسرية سعيدة.
إدريس زوزاني
دهوك/26/02/2014

الأربعاء، 19 فبراير 2014

"مشاركة المرأة الكوردية في الأجهزة الأمنية والعسكرية"

بداية أتوجه بتحية خاصة إلى جميع نساء كوردستان لما بذلوا من جهد طوال تاريخ الحركة التحررية الكوردية جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل في كافة الثورات المشرفة، حقا أنها كانت ولا تزال السند القوي والمدافع الأمين عن هذه القضية العادلة التي واجهت جرائها الكثير من الصعوبات وذاقت مرارة العذاب طوال حياتها وتحملت قسوتها، لذا فهي تستحق كل التقدير والاحترام...
هنا لابد أن نشيد بالخطوة المهمة والفريدة من نوعها عندما نشاهد المرأة الكوردية تشارك اليوم في صلب أجهزة الدولة بكافة صنوفها وبكل ما تمتلك من الجرأة أثناء القيام بواجبها إضافة إلى الثقة العالية بالنفس عند تقاسمها ساعات العمل مع زميلها الرجل ومضاعفة الجهود من اجل الحفاظ على كرامة المواطن الكوردي وحماية ممتلكاته في الإقليم، وتعتبر المشاركة في هذا المجال خدمة جليلة يكتب لها التاريخ بحروف من ذهب لتؤدي بذلك إلى التغيير في واقع حياتها في المراحل المستقبلية...
إنما الذي يلفت الكثير من الأنظار والانتباه هو الإقبال الملحوظ والمشاركة الفعالة للعنصر النسوي مؤخرا في سلك الشرطة المحلية والعمل المتواصل مع زميلها الرجل بنفس الحماس في أوقات العمل بغض النظر عن كونها امرأة، لا بل تفتخر بان يكون لها الدور في جميع مراحل العمل شعورا منها بالمسؤولية المهنية في هذا المجال وهذه الخطوة نابعة من الإرادة القوية والوعي الكامل للمرأة الكوردية المعاصرة وهي تتقدم نحو هذا التوجه...
كما هو الحال عند مشاركتها في سلك شرطة المرور مع إنها على يقين ودراية كاملة بان هذا العمل فيه الكثير من الصعوبات من الناحية العملية سواء كانت الجسدية أو الفكرية منه إلا إنها أقدمت إليه بكامل حريتها، وقد تكون هذه سابقة جديدة تحدث في بلدنا مع أنها حالة طبيعية ومعمولة به في اغلب الدول الغربية دون أن يكون هناك فرق بين الجنسين أثناء أداء الواجب في هذا المجال أو مزاولة العمل في بقية الأصعدة، لذا فان تشجيع المرأة الكوردية في مثل هذه الخطوة الجريئة والمهمة واجب قومي ووطني...
إن المشاركة الفعالة للمرأة في القوات المسلحة وبقية الأجهزة الأمنية في إقليم كوردستان له الدور المشرف والحضور المميز في كافة مفاصلها، لذا على الجهات المعنية دعمها ومساندتها من اجل أن تتفوق في جميع خطواتها وتستمر في مسيرتها نحو الاتجاه الصحيح، لان العمل مع هذه الأجهزة ليست بالأمر السهل بل يحتاج إلى الكثير خاصة عندما تكون المرأة هي صاحبة الشأن... 
أخيرا تمنياتنا للمرأة الكوردية بالنجاح في هذه المهمة المباركة ولها الموفقية في هذا الاختيار السليم وبالرغبة الصادقة التي تواجه بها التحديات وعليها بالمزيد من الجهود ومضاعفة الخطوات المماثلة في كافة جوانب الحياة من اجل أن تنال حقوقها العادلة والكاملة.
إدريس زوزاني
دهوك/ 20.02.2014