الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

السبت، 4 أبريل 2009

"المالكي في المصالحة مع البعث والخلاف مع الكورد"


الخلاف مع الكورد.
منذ فترة ويحاول المالكي أن يفرض سياسة أمر الواقع وإعادة عجلة الزمن إلى الوراء أي ما قبل 2003 حيث النظام الدكتاتوري وسيطرة الحزب الواحد والقائد الواحد ومفهوم الأمة العربية الواحدة وكل هذه المسائل تمهيدا لعرقلة حلول الخلافات في المناطق المتنازع عليها بشكل أو بأخر، هذا في الوقت الذي تشدد فيه القيادة الكوردية وباستمرار على أهمية أن تقوم الحكومة الاتحادية بحل كل الخلافات العالقة التي من شانها عرقلة العملية السياسية وتوقف المسيرة الديمقراطية في البلد. كما تؤكد دائما على تفادي نشوب ألازمات الخطيرة المحتملة بينها وبين الحكومة الاتحادية...
كما هو معلوم بأن العراق يعيش هذه الأيام بوادر اندلاع أزمات سياسية خطيرة وهذه ألازمات تحتاج إلى حلول جذرية ولكن يجب أن لا تكون هذه الحلول على حساب فئة معينة من الشعب العراقي بل على الجميع أن يتحملوا المسؤولية وان يتداركوا خطورة الوضع ومن المفروض عليهم أن يتنازلوا عن قسم من طموحاتهم السياسية. كما يجب أن تكون حقوق كافة أفراد الشعب مصانة وبالأخص حقوق الشعب الكوردي الذي نال الكثير من الماسي والظلم والاستبداد جراء حكم الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة في البلد...
أن تمسك وإصرار المالكي في تشكيل مجالس الإسناد ومخططه الأخير بشأن تغير الدستور وعدم الاهتمام لتنفيذ البنود والمواد الموجودة فيه وخاصة المتعلقة بمستقبل وحقوق الشعب الكوردي ومطالبتة بتحديد صلاحيات سلطة الإقليم وعدم الاعتراف بالعقود النفطية في كوردستان هي محل شك لدرجة جعل حكومة وشعب كوردستان يفكرون بعمق في خلفية هذا المخطط ويدرسون خطورته من جميع جوانبه على مستقبل البلد لأن تشكيلة هذه المجالس وعسكرة المدنيين شبيه بألوية الحرس الجمهوري في عهد النظام السابق ذالك الجيش الذي شرد الملاين من الأهالي وانتهك الحرمات وسلب الحريات الشخصية...
بالتالي فأن غاية المالكي مع الشعب الكوردي غير صادقة لا بل لهجته عدوانية لا تختلف عن لهجة سلفه الدكتاتور المقبور ونظامه البائد وان الاتفاقيات والبروتوكولات التي وقعها مع الجانب الكوردي كانت مزيفة ومبنية على أساس المصلحة الطائفية الضيقة لا غير...
إن هذه النوعية من السياسة محصلتها الخراب وجر البلاد إلى هاوية الحرب الأهلية والطائفية كما حصل في السابق.

المصالحة مع البعثيين.
إن ما يخطط له المالكي من الحوار والمصالحة مع البعثيين هدفه واضح وهو لم شمل الحقد القديم الجديد ضد الشعب الكوردي لإجهاض حقوقه وممارسة سياسة الظلم والاستبداد عليه...
فبدأ بأول خطوة وهي إعادة الضباط البعثيين الكبار من الجيش السابق إلى الخدمة وضمهم إلى صفوف القوات المسلحة وأسرع باتجاه تسليح هذه القوات التي تتمركز في المناطق المتنازع عليها لترهيب مواطني تلك المناطق والخطوة الثانية كانت إعلان خطة للانفتاح السياسي على كبار البعثيين في خارج البلاد من اجل عودتهم إلى الداخل وتواصل فكرة عسكرة المجتمع المدني إضافة إلى تحالفه الأخير مع بعض الكتل النيابية الشوفينية والمعادية للشعب الكوردي داخل البرلمان. كل هذه الخطوات بوادر لا تبشر بالخير وإشارات خطيرة إلى عودة الدكتاتورية إلى العراق الجديد...
أن المصالحة مع البعثيين وإن تمت، فلابد لها أن تكون بموافقة كافة الأطراف والجهات المشاركة في العملية السياسية في البلد وليس شخص المالكي وحزبه الذي عانة هو الأخر الكثير من الويلات طيلة سنوات نظام الحكم البائد معنيون بتلك المصالحة، هذا إن لم تكن غايتهم الغدر والسوء تجاه بعض الأطراف والقوة السياسية في البلد بشكل عام وتجاه الشعب الكوردي بشكل خاص أو إن لم يكن هذا النوع من المصالحة استفزازي وعلى حساب فئة معينة من الشعب لتغير التوازن في التركيبة السياسية ووضع الشروخ في عمق أرضية الواقع العملي في العراق الجديد.
في هذه الحالة سيكون الوضع في العراق صعب على الجميع والأيام القادمة ستكون أصعب إن لم تحل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وخاصة قضية كركوك التي طال انتظار الكورد من اجل حلها ومن ثم بقية المناطق المتنازع عليها بالإضافة إلى الخلافات والمشاكل الإدارية الموجودة بينهم مثل عقود النفط في كوردستان ومسالة قانون النفط والغاز والبشمركه وكافة المشاكل الأخرى العالقة وبالتالي نتيجة هذه الخروقات من قبل المالكي ستودي إلى انهيار الوضع الأمني الهش ونشوب صراع قومي بين العرب والكورد قد يؤدي إلى انهيار الأمن الاستقرار ويدخل البلد من جديد في أزمات خطيرة في كافة النواحي وستكون عواقبه بالتأكيد وخيمة وهذا ما قد لا يتحمله الشعب العراقي الجريح.

إدريس زوزاني
ألمانيا 04.04.2009

الأربعاء، 11 مارس 2009

"المجتمع الأيزيدي وتحديات المستقبل"

حينما نتحدث عن الصعوبات والتحديات التي واجهت الكورد الأيزيديين وعن مستقبلهم لابد أن نتذكر الماضي الأليم الذي عاشته هذه الفئة من المجتمع من الذل والمهانة وعلى كافة الأصعدة أثناء فترات حكم الأنظمة السابقة في البلد، ان مثل هذا الاضطهاد يجب ذكره ليكتمل الوجه الحقيقي لتحديات مستقبل هذه الشريحة...
ويجب ذكر المخاطر التي واجهتها هذه الفئة من المجتمع العراقي والتي ذاقت مرارة الأيام والسنين المؤلمة أثناء مراحل حكم الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة في العهد الماضي ومنذ نشوء الدولة العراقية وهي كثيرة جدا نذكر بعضا منها وهي التهجير ألقسري وتعريب مناطقهم وسرقة أموالهم ومصادرة املاكهم إضافة الى سلب حريتهم الشخصية في حينها...
اما ما سنتحدث عنه هو التحديات التي تواجهه هذه الشريحة مستقبلا وفي المراحل التالية:
المرحلة الأولى:
مرحلة استعادة الثقة بالنفس والخروج من الوصاية الفكرية الضيقة والتعامل مع الواقع السياسي الجديد والتركيز على مفهوم مبادئ حقوق الإنسان وممارسة حياة جديدة في دولة ذات نظام جديد مليء بالثقة والاحترام مع بقية أفراد المجتمع بحرية وأمان والشعور بالحس الوطني والقومي ومحاولة كسر حاجز الخوف والرعب السياسي الذي فرضته عليهم الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة في البلد والاندماج مع المرحلة السياسية المتحضرة ذات القوانين والأسس الديمقراطية.
المرحلة الثانية:
مرحلة التطور وبناء المجتمع الكامل وهي التي تتطلب جهود إضافية من اجل تحقيق الأهداف السليمة والحقيقية لجعل هذه المرحلة تأخذ مجراها الصحيح، ففي هذه يجب إيجاد حلول بديلة لكل القضايا العالقة وتسوية كافة الأمور التي كانت في السابق تعترض طريق تقدم بناء المجتمع الأيزيدي الذي كان ضحية مواقفه القومية المشرفة ومحاولة سد الشرخ الذي سببته له تلك الانظمة الدكتاتورية لإبعادهم عن مجريات الاحداث...
وهنا يجب إيجاد وسيلة ملائمة لتغيير الواقع المأساوي والعمل بجد ومثابرة لتأسيس مجتمع مدني حر ونزيه وانشاء مؤسسات ادارية وثقافية وعلمية ذات مواصفات متقدمة وبأحدث الطرق الديمقراطية وبأسلوب حضاري متطور .
المرحلة الثالثة:
مرحلة تحديد الموقف السياسي، أن هذه المرحلة تفرض نفسها تلقائيا على مجريات الواقع الحالي حسب دستور الدولة الجديد، لذا على الجميع تدارك خطورة الوضع الأمني في المنطقة وأخذ الواقع الاجتماعي بعين الاعتبار في كافة الجوانب ومنها:
الأول- كون غالبية مناطق المكون الأيزيدي تقع ضمن حدود المادة 140 من الدستور العراقي والتي تعتبر تلك المناطق متنازع عليها، لذا يجب على أهالي تلك المناطق التركيز على العملية السياسية الجارية والاستفادة من ممارسة اسسها بشكل متقن لضمان تقرير مصير مناطقهم بأنفسهم.
الثاني- ان تكون كلمة الفصل كلمتهم وهذا يتطلب موقف سياسي واضح وصريح، كما يجب عليهم بذل المزيد من الجهود لتحقيق أهدافهم لذا عليهم الانخراط في العملية السياسية التي تتناسب مع واقع إقليم كوردستان وسياساتها لإيجاد الية مشتركة لاستعادة مناطقهم اداريا الى احضان الاقليم وممارسة حقوقهم المشروعة من خلال حكومة الاقليم بحيث تتفق هذه السياسات مع الواقع الحالي الذي يعيشه اهالي تلك المناطق.
بالتأكيد هذه الشريحة المهمة من المجتمع الكوردي الاصيل عاشت في ظروف صعبة في مراحل مختلفة من الزمن وامامها الكثير من المهام الاصعب في المستقبل، لذا يجب على الجميع النظر الى الواقع نظرة دقيقة وفي الزاوية التي يجدون فيها الامل لمستقبل مشرق لهم وإيجاد حلول جذرية لمواجهة التحديات التي قد تواجههم مستقبلا في البلد.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 11/03/2009

السبت، 28 فبراير 2009

"المجتمع الأيزيدي الفصل بين السياسة والعاطفة"

إن ما يشاهده المتتبع للإحداث في العراق من جدال وتباين في الآراء بين الأوساط الثقافية والسياسية من خلال الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق أثناء إجراء الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات في البلد وإظهار نتائجها من قبل المفوضية العليا للانتخابات والتركيز عليها من قبل المراقبين الدوليين والمحليين ومن ضمنهم الكتاب والمثقفين الأيزيديين...
نجد أن كل مثقف أو مهتم بالشأن الأيزيدي يحاول التعبير عن رأيه والتعليق على نتائج هذه الانتخابات حسب أفكاره وقناعته الشخصية، إلا أن معظم هذه الكتابات وإن لم تكن جميعها خاصة التي كانت تخص مدينة الموصل المدينة التي يقطن فيها أكثرية المجتمع الأيزيدي هي كتابات فرضية لا تستند على تحليل موضوعي وواقعي ملموس بل على الأغلب تستند إلى جانب أخر ألا وهو الجانب العاطفي، نجدهم من خلال كتاباتهم يحاولون مرارا وتكرارا بوضع اللوم على حكومة إقليم كوردستان والقيادات الكوردية بقلة الاهتمام بمناطقهم وعدم تحقيق إنجازات في كافة الأصعدة...
كما نجدهم خلال كتاباتهم يحاولون إظهار الجانب العاطفي وإخفاء الجانب الحقيقي الذي من المفروض أن يكون هو الأساس لإظهاره أمام المجتمع، إضافة إلى أنهم يحاولون استعادة جزء بسيط من حرية التعبير التي حرموا منها في السابق لعدم إمكانيتهم ممارستها خوفا من الأنظمة الدكتاتورية آنذاك...
أحيانا كانت عدم أمكانية المثقف في التعبير عن أرائه في تلك الفترة تأتي عن عدم تفهم هذه الأنظمة مبادئ حق حرية الرأي والهيمنة على الأقلام والعقول والضمائر الحية والنظيفة التي لم تكن تتناسب مع سياساتها وأفكارها المريضة مما كان يجعلها في خانة التآمر والخيانة ويعتبرها معادية لها...
أن أهداف هذه الأنظمة كانت واضحة وهي السيطرة على الصعيدين السياسي والعاطفي بين كافة فئات المجتمع، لهذا أرى بأن أكثر الكتابات تتجه نحو العاطفة أكثر من توجهها نحو الحقيقة التي لابد لها أن تفصل بين العاطفة والسياسة لأن ما يجري ألان هو أهداف ومصالح سياسية، هنا يجب على الجميع محاولة الاعتماد على قاعدتهم الجماهيرية والاستفادة من خبراتها وعدم الإفراط بالإمكانيات الفكرية والثقافية والسياسية لتلك القاعدة بدلا من التلكؤ في المواقف وتحميل الآخرين مسؤولية نتائج تلك المواقف لأن ما يمارسه الآخرون من الممكن ممارسته بقوة وإرادة تلك القاعدة الجماهيرية والإسناد عليها لغرض الحصول على الأهداف التي نتمناه في المستقبل.
الجانب السياسي.
في العراق الجديد انخرط الأيزيديون في العملية السياسية من جميع أبوابها كبقية أفراد المجتمع من غير أن يواجهوا الحواجز والعوارض في ذلك، اندمجوا مع الأحزاب والتنظيمات السياسية العراقية المختلفة ومنها الكوردستانية بشكل خاص ناضلوا في صفوف البيشمركة أصبحوا كوادر ونالوا وظائف إدارية ومناصب حكومية مهمة في الدولة، لا خلاف على ذلك، لم يتعاملوا معاملة لا تليق بمكانتهم ومستواهم السياسي بل كانت ولا تزال جميع الطرق المؤدية إلى التفوق في كافة المجالات مفتوحة أمامهم وفي جميع الأوقات...
علما إن الحقوق المشروعة تنال بالكفاح المستمر والجاد لا بالتمنيات والعواطف، وعبر المصالح المشتركة بين جميع المكونات في كافة أنحاء العالم لذا يجب على الجميع الاعتراف بالواقع الحقيقي للمجتمع وعدم الاحتكام إلى الجانب العاطفي والاعتماد على القاعدة الجماهيرية السليمة ومساندتها بكافة الوسائل وشتى السبل .
أخيرا وليس أخرا أود القول بأن بناء المجتمع المدني الناجح يتطلب التضحية الحقيقية والانسجام مع المواقف الصادقة والجريئة من جميع الأطراف التي تنوي المساهمة لبناء مجتمع متكامل.
لذا علينا أن نضع العواطف جانبا كما يجب علينا فصلها عن السياسة، وان نجعل مجال المشاركة فيه أوسع من المتوقع والساحة مفتوحة لكل من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 28/02/2009