Google+ Followers

الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

السبت، 28 فبراير 2009

"المجتمع الأيزيدي الفصل بين السياسة والعاطفة"

إن ما يشاهده المتتبع للإحداث في العراق من جدال وتباين في الآراء بين الأوساط الثقافية والسياسية من خلال الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق أثناء إجراء الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات في البلد وإظهار نتائجها من قبل المفوضية العليا للانتخابات والتركيز عليها من قبل المراقبين الدوليين والمحليين ومن ضمنهم الكتاب والمثقفين الأيزيديين...
نجد أن كل مثقف أو مهتم بالشأن الأيزيدي يحاول التعبير عن رأيه والتعليق على نتائج هذه الانتخابات حسب أفكاره وقناعته الشخصية، إلا أن معظم هذه الكتابات وإن لم تكن جميعها خاصة التي كانت تخص مدينة الموصل المدينة التي يقطن فيها أكثرية المجتمع الأيزيدي هي كتابات فرضية لا تستند على تحليل موضوعي وواقعي ملموس بل على الأغلب تستند إلى جانب أخر ألا وهو الجانب العاطفي، نجدهم من خلال كتاباتهم يحاولون مرارا وتكرارا بوضع اللوم على حكومة إقليم كوردستان والقيادات الكوردية بقلة الاهتمام بمناطقهم وعدم تحقيق إنجازات في كافة الأصعدة...
كما نجدهم خلال كتاباتهم يحاولون إظهار الجانب العاطفي وإخفاء الجانب الحقيقي الذي من المفروض أن يكون هو الأساس لإظهاره أمام المجتمع، إضافة إلى أنهم يحاولون استعادة جزء بسيط من حرية التعبير التي حرموا منها في السابق لعدم إمكانيتهم ممارستها خوفا من الأنظمة الدكتاتورية آنذاك...
أحيانا كانت عدم أمكانية المثقف في التعبير عن أرائه في تلك الفترة تأتي عن عدم تفهم هذه الأنظمة مبادئ حق حرية الرأي والهيمنة على الأقلام والعقول والضمائر الحية والنظيفة التي لم تكن تتناسب مع سياساتها وأفكارها المريضة مما كان يجعلها في خانة التآمر والخيانة ويعتبرها معادية لها...
أن أهداف هذه الأنظمة كانت واضحة وهي السيطرة على الصعيدين السياسي والعاطفي بين كافة فئات المجتمع، لهذا أرى بأن أكثر الكتابات تتجه نحو العاطفة أكثر من توجهها نحو الحقيقة التي لابد لها أن تفصل بين العاطفة والسياسة لأن ما يجري ألان هو أهداف ومصالح سياسية، هنا يجب على الجميع محاولة الاعتماد على قاعدتهم الجماهيرية والاستفادة من خبراتها وعدم الإفراط بالإمكانيات الفكرية والثقافية والسياسية لتلك القاعدة بدلا من التلكؤ في المواقف وتحميل الآخرين مسؤولية نتائج تلك المواقف لأن ما يمارسه الآخرون من الممكن ممارسته بقوة وإرادة تلك القاعدة الجماهيرية والإسناد عليها لغرض الحصول على الأهداف التي نتمناه في المستقبل.
الجانب السياسي.
في العراق الجديد انخرط الأيزيديون في العملية السياسية من جميع أبوابها كبقية أفراد المجتمع من غير أن يواجهوا الحواجز والعوارض في ذلك، اندمجوا مع الأحزاب والتنظيمات السياسية العراقية المختلفة ومنها الكوردستانية بشكل خاص ناضلوا في صفوف البيشمركة أصبحوا كوادر ونالوا وظائف إدارية ومناصب حكومية مهمة في الدولة، لا خلاف على ذلك، لم يتعاملوا معاملة لا تليق بمكانتهم ومستواهم السياسي بل كانت ولا تزال جميع الطرق المؤدية إلى التفوق في كافة المجالات مفتوحة أمامهم وفي جميع الأوقات...
علما إن الحقوق المشروعة تنال بالكفاح المستمر والجاد لا بالتمنيات والعواطف، وعبر المصالح المشتركة بين جميع المكونات في كافة أنحاء العالم لذا يجب على الجميع الاعتراف بالواقع الحقيقي للمجتمع وعدم الاحتكام إلى الجانب العاطفي والاعتماد على القاعدة الجماهيرية السليمة ومساندتها بكافة الوسائل وشتى السبل .
أخيرا وليس أخرا أود القول بأن بناء المجتمع المدني الناجح يتطلب التضحية الحقيقية والانسجام مع المواقف الصادقة والجريئة من جميع الأطراف التي تنوي المساهمة لبناء مجتمع متكامل.
لذا علينا أن نضع العواطف جانبا كما يجب علينا فصلها عن السياسة، وان نجعل مجال المشاركة فيه أوسع من المتوقع والساحة مفتوحة لكل من يجد في نفسه الكفاءة والقدرة.
إدريس زوزاني
ألمانيا/ 28/02/2009

ليست هناك تعليقات: