الكاتب إدريس زوزاني

الكاتب إدريس زوزاني

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

"البارزاني ضامن حقوق الاقليات في كوردستان"


يعتبر المكون الأيزيدي من الشرائح المسالمة بين اطياف المجتمع الكوردستاني الجميل، ويمر اليوم في ظروف قاسية جراء شراسة وعنفوان الأحداث الدامية التي تجري في المنطقة، ولكي يتمكن الحفاظ على استقراره عليه الاعتماد على قدرات وإمكانيات قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يدير الشؤون الإدارية في مناطقهم والمسؤول عن حماية مستقبلهم، كما على سياسة الرئيس مسعود البارزاني الذي يؤكد دوما حرصه على أصالة قوميتهم وعراقة تاريخهم، وذلك لضمان حقوقهم الشخصية والحفاظ على معتقداتهم الدينية خشية عليها من محاولات التنظيمات العنصرية المتطرفة، التي انتشرت بشكل كبير في المنطقة بأكملها في الوقت الراهن...
كما لكونهم ينتمون الى القومية الكوردية، وقد يكون هذا سببا لتعرضهم الى المشاكل مع المجاميع لمتطرفة المنضوية لبقية القوميات التي تجاورهم في المناطق الحدودية المحاذية لهم، بالإضافة الى أن غالبية المناطق التي تسكنها ابناء هذه الشريحة تقع ضمن الحدود الإدارية لحكومة إقليم كوردستان، ولاسيما تشهد المنطقة حاليا بروز صراعات طائفية، ومعها ظهرت المجاميع المسلحة التي تقتل الابرياء على الهوية الدينية والانتماءات العرقية، ولتتصاعد معها موجة التهديدات الإرهابية على الاقليات وتزايد المخاوف من الكوارث الكبيرة من قبل تلك الحركات الاصولية السياسية التي تفرض هيمنتها علي الواقع والحياة الأمنة وتهدد وجود الأقليات التي تطالب العيش بحرية وكرامة في المنطقة...
إن المجتمع الأيزيدي هو احد أهم المكونات الرئيسية الموجودة على أرض كوردستان، ويعتبر الديانة الأيزيدية من أقدم الديانات الأزلية الموجودة في المنطقة، وتؤمن معتنقيه بتناسخ الارواح ووحدانية الرب، لغتهم الرسمية هي اللغة الكوردية باعتبارهم منبع وأصالة القومية الكوردية وتظهر ذلك من خلال صلواتهم وأدعيتهم الدينية وممارسة طقوسها بهذه اللغة العريقة، وكما يتمتع أبناء هذه الشريحة بالعادات والتقاليد الاجتماعية الراسخة والمتوارثة عن آبائهم واجدادهم...
يتمركز أغلب الأيزيدييون ومنذ نشأتهم في جنوب كوردستان الذي يعتبر موطنهم الاصلي، ويؤمنون بالعيش المشترك مع بقية الطوائف والمكونات الاجتماعية بسلام ووئام، كما يتقاسمون أبنائهم الحياة مع الاخرين بكل حرية في كافة المجالات وبشكل طبيعي مع الحرص على مراعاة خصوصيتهم الدينية والعقائدية. كانت هذه نبذة مختصرة عن المجتمع الأيزيدي الغني بتراثه العريق وتاريخه القديم...
وباعتبار أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني حركة قومية علمانية فعالة ويمتلك نفوذ واسع في عموم كوردستان، وله حجم سياسي كبير وتأثير فعال ولديه برنامج واضح لا يستطيع احد أن يستهين بقدراته السياسة في العراق والمنطقة، كما لكونه صاحب الباع الطويل من الكفاح الثوري المسلح ولعقود متواصلة من النضال مع الحركة التحررية الكوردستانية وقائد أكبر واعظم ثورتين مسلحة في كوردستان ألا وهما "ثورة أيلول" الوطنية بقيادة الأب الروحي للشعب الكوردي الخالد مصطفى البارزاني و"ثورة كولان" التقدمية اللتان جعلتا من أرض كوردستان وجبالها واحة آمنة لكافة الأحزاب العراقية المعارضة مع الحكومة في جميع الاوقات، بغض النظر عن أن هذه الأحزاب دينية متحفظة أو علمانية يسارية أو تلك التي تناضل من أجل المفاهيم القومية...
لكن هدفه الاسمى كان دوما الدفاع عن حقوق جميع الأقليات الموجودة في الإقليم كالأيزيديين والمسيحيين والتركمان والاقليات الاخرى بالصدق والأمان، لكونه يعتبر خيمة محمية لكافة الاقليات الدينية الموجودة في المنطقة، وكان يتعامل مع كافة المكونات بنفس المقاييس الوطنية دون تمييز، ويقف بنفس المسافة من الجميع ولايزال يتحمل مسؤولية حماية كافة مكونات المجتمع...
إن أغلب الحركات القومية الكوردية العاملة في الساحة السياسية، قد تخلت مؤخرا عن افكارها العلمانية، وعن أجنداتها السياسية التي كانت تهدف الى المساواة بين كافة الطبقات الاجتماعية وتوفير الامن والحماية لمختلف المكونات المتواجدة في كوردستان، كما كانت تؤكد على حرصها الكامل لمواصلة الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية في ممارسة معتقداتهم بحرية وحسب الأصول، بعكس ما كانت مثبتة في برامجها السياسية إبان الكفاح المسلح مع الحركة التحررية الكوردية، تلك النهج العلماني الناتج عن ثقافة كافة التنظيمات الكوردية والتي كان تعتبر من الصفات الإيجابية التي اعتزت بها تلك القوى السياسية في كوردستان، بخلاف الجماعات الإسلامية الأصولية الحديثة العهد والتي بدأت تؤثر على مستقبل الإقليم شيئا فشيئا، بسبب وقعها تحت تأثير سياسات الدول الإسلامية الكبرى في المنطقة، لتخرج معظمهم عن الطور القومي المتبع سالكة النهج العنصري والمبدأ الشمولي الذي يهدد النظام الديمقراطي في الإقليم والعراق...
ولكن عندما يتعرض مصير تلك المكونات الى الخطورة والتهديد في الإقليم ويشعروا ابناءهم الإقصاء أو التهميش لسبب أو لآخر، يقع حينها مسؤولية حمايتهم على عاتق القيادة السياسية الكوردستانية بالدرجة الاولى، لكونها احدى المصادر الأساسية التي تعتمد عليه جميع أفراد المجتمع وفي كل الاحوال، ولكن تختلف الأمر هنا بالنسبة للمجتمع الأيزيدي مقارنة مع غيره من المكونات، لكونهم أقلية دينية صغيرة والمخاوف عليه مضاعفة من هذه الناحية بغض النظر عن انتماءهم القومي وعراقة ديانتهم في المنطقة...
هنا تكمن خطورة الموقف على الأقليات وتزداد عليهم المخاوف ويواجهون الصعوبات جراء سياسات تلك التنظيمات الاصولية في كوردستان، بالرغم من تشريع القوانين الدستورية التي يتضمن حقوق الاقليات الدينية والعرقية في الإقليم من خلال المؤسسة الرسمية "البرلمان" والذي أجاز لكافة مكونات المجتمع ممارسة حرياتهم الاجتماعية تحت خيمتها وحسب الآليات المنصوصة في طياتها...
لكن مع هذه المخاوف الذي لاقاه أبناء المجتمع الأيزيدي في الماضي حاول الاستناد على وفاء العائلة البارزانية ورمز الشعب الكوردي القائد الخالد مصطفى البارزاني وما يلاقيه اليوم وسيلاقيه في المستقبل سوف يحاول الاستناد على حكمة وسياسة الرئيس مسعود البارزاني باعتباره الضمان الآمن والحقيقي لحماية حقوقهم في العراق بشكل عام وإقليم كوردستان على وجه خاص، لكونهم يشعرون بالحرية في ظل سياسته الحكيمة في هذه المرحلة الصعبة والحرجة من التاريخ. 

إدريس زوزاني
ألمانيا 50/12/2014

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

"الخطوة الاولى لبناء الدولة الكوردية"

 في موضوع مماثل تحدثنا فيه سابقا عن كيفية الاستفادة من نفط كوردستان لتكون حجر اساس لبناء الدولة الكوردية في المستقبل وكيفية استخدامها من قبل حكومة الاقليم كورقة ضغط في الكثير من الامور السياسية مع حكومات الدول المجاورة وتنشيط دبلوماسيتها الخارجية مع بقية دول العالم من اجل مساعدتها في تحقيق هذا الامر، ولقد ظهرت اليوم بوادر تلك السياسات التي تؤكد حقيقة بناء نواتها رويدا رويدا وبدأت الخطوة الاولى من انشاء أسس الدولة الكوردية عندما طالب رئيس الاقليم من البرلمان التصويت على قرار تحويل قضاء حلبجة الى محافظة مستقلة، ثم احالة الأمر بعدها الى مجلس الوزراء لغرض التنفيذ، لتكون مدينة حلبجة المحافظة الرابعة ضمن الحدود الادارية لإقليم كوردستان، تأتي هذه الخطوة بعد تماطل حكومة المركز بالأمر وتأخيرها مقصودا، وتعتبر هذه الخطوة الجريئة من حكومة الإقليم جزء من الوفاء والتضحيات التي قدمتها مدينة حلبجة اثناء تعرضها لهجوم بالأسلحة الكيمياوية من قبل النظام الدكتاتوري في العراق عام 1988 وذهب ضحيتها ألاف المواطنين الأبرياء من المدينة...
لذا نأمل هنا بأن توجه أنظار حكومة الاقليم الى مدينة شنكال أيضا، بغية الانتهاء من تحويل مدينة حلبجة الى محافظة مستقلة وان تعيرها نفس الاهتمام وفي خطوات مماثلة عرفانا لضحايا الويلات والماسي التي حلت بأهلها طوال السنوات الماضية من قبل جميع الأنظمة التي حكمت العراق منذ تأسيسها وإلى هذه اللحظة، وكما نريد أن تحذو بعض المدن الاخرى حذوها في إقليم كوردستان لطالما تتطابق هذه الخطوات مع المتطلبات الأساسية التي تتجه نحو تحقيق الحلم الكوردي الكبير في بناء دولته المستقلة، كذلك مع الافكار والطروحات التي تسعى اليه جميع ابناء الشعب الكوردي...
لا شك انه تتوفر في الإقليم كافة المقومات الادارية التي تتيح لشعب كوردستان الفرصة لإقامة كيانها المستقل من خلالها، وبكل تأكيد تتوافق هذه المقومات مع متطلبات البرنامج الاساسي لنظام إدارة ذاتية مستقلة ومتطورة لبناء الدولة ولعدة عوامل نذكر من اهمها:

1.     الجانب الاقتصادي: نبدأها بالمنتوج النفطي الذي يعتبر احد ابرز المقومات التي تشكل على اساسه بناء المجتمعات واهم وسيلة ترتكز عليها لإنشاء الدول، كما حصل في اغلب مناطق الشرق الاوسط وأنشئ على اثرها دويلات عديدة، ويتوفر هذا المنتج في اقليم كوردستان بشكل كبير لدرجة انه اصبح احد الاسباب الرئيسية التي اضطهد من اجله أبناء الشعب الكوردي وأجهضت حقوقه المشروعة من قبل الأنظمة المتعاقبة في البلد، هذا بالإضافة الى واردات المواد الجمركية والمحاصيل الزراعية والواردات الأخرى التي تدخل الى ميزانية الإقليم من الداخل.
2.     الجانب الاداري: يتمتع إقليم كوردستان منذ سنة 1991 بإدارة محلية مستقلة عن الدولة العراقية بكل مواصفاتها وبشكل كامل ورسمي بعيدة عن تدخل حكومة المركز بشؤونها الداخلية، حيث يمتلك الإقليم برلمانه الخاص ويدار أموره من قبل طاقم حكومي جاهز بالموظفين والمدراء والوزراء بالإضافة الى تداول اللغة الكوردية التي تعتبر اللغة الرسمية في جميع مؤسساتها الرسمية ودوائرها الحكومية بدون استثناء، لذا فلن يكون هناك أية اشكالية تعرقل مسيرته من هذا الجانب.
3.     الجانب العسكري والأمني: يمتلك الإقليم قوة عسكرية كبيرة لا تستهان بها وهي جاهزة للدفاع عن كرامة وأرض كوردستان في جميع الأوقات، حيث تتكون هذه القوات من صنوف عسكرية مختلفة منها هجومية مقاتلة واخرى دفاعية حامية، حيث تبدء برمز النضال والثورات الكوردية ألا وهي قوات البيشمركه الابطال وكذلك قوات الزير‌فاني العين الساهرة وقوات الجيش النظامي المغوار، بالإضافة الى أجهزة قوات الداخلية المتكون من جهاز حماية الإقليم المتمكن والمقتدر الذي أظهر لجميع شعوب المنطقة إثبات وجوده وأقهر من خلالها أعداء شعب كوردستان بشكل كبير ويتكون الجهاز من الأجهزة الاستخبارية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز الأسايش (الأمن) بمختلف صنوفه والمعروف بقوات حماية الشعب، كذلك قوات الشرطة المحلية الحارس الامين، لا شك انه باستطاعة هذه القوة الكبيرة حماية الكيان الكوردي في حال تعرضه الى خطورة قد تحدث من أية جهة تحاول الإقدام على خطوة عدائية تجاه شعب كوردستان.
4.     الجانب التربوي والثقافي: يعتمد اقليم كوردستان على نظامه التربوي والتدريسي الخاص وتمتلك كم هائل من الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية والتربوية المختلفة والمعترف بها دوليا حسب تقرير اليونسكو في عموم محافظات الإقليم ويعتمد أغلبها وإن لم يكن جميعها على المناهج الدراسية الكاملة باللغة الكوردية. هذا من ناحية التدريس، أما من الناحية الثقافية فهناك العديد من المؤسسات الثقافية الكبيرة التي تتصدر العديد من الكتب والصحف والجرائد الرسمية في الإقليم، كما يوجد العديد من الجمعيات الثقافية التي تمارس فيها الطبقة المثقفة نشاطاتها وفعالياتها بكل حرية، كذلك يوجد هناك العديد من المراكز المهنية لتأهيل وتعليم الشباب وتدريبهم على دورات مختلفة.
5.     الجانب الاجتماعي: بما أن الشعب الكوردي فسيفساء اجتماعية ودينية وطائفية مختلفة ويتقبل العيش مع القوميات الأخرى في الإقليم، الا إن حلمه الوحيد كان ولا يزال أن يتمتع في كيانه الذاتي المستقل والعيش تحت ظل دولة كوردية مستقلة، لأن الكثيرين من أبنائه ضحوا بأرواحهم فداء من أجل هذه القضية المصيرية وتعرضوا جراءها الى الكثير من الظلم والاضطهاد القومي والديني، كما تعرضوا الى العديد من حملات الترحيل والتهجير القسري وتعريب مناطقهم وتغيير جغرافيتها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد بأن غالبية أبناء الشعب الكوردي يميل الى فكرة الاستقلال وإنشاء دولته الكوردية المستقلة، لأن ما يجري في ضوء المعطيات على الأرض يدل على ذلك من تلقاء نفسه، ويبرهن على أن هذا الشعب قادر على إدارة شؤونه الذاتية في كافة جوانب الحياة وله كامل الحق والحرية في تقرير مصيره.
6.     الجانب القضائي والقانوني: تعتبر السلطة القضائية السلطة الثالثة لإدارة أمور الحكم في الإقليم بعد السلطات التشريعية والتنفيذية. ولهذه السلطة مؤسساتها الكاملة من جميع النواحي القانونية، حيث وجود المعهد القضائي الذي يتخذ الإجراءات اللازمة لإصلاح النظام القضائي ومعالجة الأزمات القانونية في محاكم الإقليم وتخريج الكفاءات العلمية المتخصصة في مجال العلوم القانونية الذي يساهم في تطوير الجانب القضائي، بالإضافة الى وجود محكمة التمييز التي هي الهيئة القضائية العليا الى جانب وزارة العدل التي تتمتع بالاستقلالية التامة في الإقليم.

جميع هذه العوامل تدل على أن الشعب الكوردي قادر على إدارة كيانه المستقل والاعتماد على الإمكانيات الموجودة لديه والعيش بحرية وكرامة من خيرات أرضه. والاستناد على خبرات أبنائه والاستفادة من مؤهلاتهم لبناء دولة نموذجية في المنطقة ولمثل هذه الخطوات يتطلب الأمر إلى توحيد الكلمة والمزيد من التكاتف بين كافة مكونات الشعب الكوردي، بالإضافة الى استخدام جميع الوسائل المتاحة لتسهيل الطريق نحو الوصول الى الهدف المطلوب...

لابد لنا في الأخر ان نتذكر الظلم والاضطهاد الذي عان منه الشعب الكوردي في الماضي على يد الدول المستعمرة في المنطقة برمتها ولقد حان الوقت المناسب لبذل الجهود لاتخاذ الخطوات العملية المهمة واستغلال الاحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط والتوجه نحو بناء الدولة الكوردية المستقلة والتخلص من العبودية المفروضة عليه قبل فوات الأوان.  

إدريس زوزاني
ألمانيا 12/11/2014

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

"دور الكادر الأيزيدي البارتي في الخارج"

انه الوقت الذي يفصل المرء بين مشاعره العاطفية وبين ما يحمله من المسؤوليات الاخلاقية تجاه وطنه وشعبه من خلال العمل السياسي الذي يمارسه من أجل بعض القضايا المصيرية والمهمة، لذا عليه التعامل بكل جدية وإخلاص مع ما يقوم به من العمل السياسي مع الجهة التي ينتمي اليها ويعمل لصالحها ضمن الأسس الفكرية والمبادئ الأساسية لتلك الجهات عن قناعة تامة بعيدا عن جميع التأثيرات الجانبية، أو تحت اية ضغوطات معينة أو حسب رغبات بعض القوى والأحزاب السياسية أو تحت تأثيرات بعض الأشخاص لأسباب واهية ليس لها أهمية سوى خدمة المصالح الشخصية أو الفئوية الضيقة...
يمر إقليم كوردستان اليوم بشكل عام والمناطق التي يسكنها المجتمع الأيزيدي بشكل خاص في ظروف أمنية حرجة هي الأخطر من نوعها، جراء الهجمات التي يشنها تنظيم دولة الخلافة الإسلامية (داس) الإرهابي مؤخرا على مدينة شنكال وضواحيها، لتحل بأهلها المسالم البريء كارثة إنسانية كبيرة، بالرغم من أنها كانت محمية بقوة عسكرية لكنها لم تتمكن من مقاومة الإرهابيين كثيرا ولأسباب غير معروفة، سوآءا كانت خارجة عن إرادة المسؤولين في المدينة أو أنها كانت تخاذلا من بعض القيادات العسكرية المتمركزة هناك، ويعتبر ذلك جبنا منهم كما أنه تقصيرا تجاه أداء عملهم ومهمتهم المكلفين بها...
لذا وقعت في هذه الأثناء بعض الأخطاء الفادحة التي جعلت الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يدفع ثمنها غاليا لأنه كان ولايزال يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في العديد من الجوانب وأهمها لكون غالبية أهالي شنكال من الموالين لهم، كما يمتلك قدر كبير من الكادر التنظيمي هناك، لذلك كان ولابد من أن يقوم هذا الكادر الحزبي بدوره ويستخدم كافة الوسائل لتخفيف حجم الكارثة والتعامل معها بالشكل المطلوب. هذا بالرغم من تواجد المواليين لبقية الأحزاب والتنظيمات الكوردستانية الأخرى الموجودة في المنطقة. كان من واجب الجميع التكاتف وتحمل المسؤولية مع بعضهم تجاه المصير المشترك في مواجهة المخاطر، إلا أن الحصة الأكبر من المسؤولية تقع على عاتق الحزب الديمقراطي الكوردستاني وهذا ما يتقبله قيادتها التي تحاول اليوم بشكل جدي وبكافة الوسائل والإمكانيات المتاحة لديها السيطرة على ما فقد من التوازن العسكري والنفوذ السياسي في المنطقة ومن ضمنها مدينة شكنال وبقية المناطق التي يسيطر عليها الان قوة الشر والتكفير والإرهاب...
لقد تسببت هجماتهم الإرهابية إلى مقتل وتشريد الكثير من الناس الأبرياء وسبي العديد من النساء والبنات، وتضرر البلاد والعباد من خلالها، كما ذهبت ضحيتها الصغار والكبار، لتتحول المدينة جراءها إلى معقل الأشباح ومصدر الإرهاب بانتظار الإفراج والخلاص من فك الوحوش المفترسة، وتطالب النجاة من ظلم هؤلاء المرتزقة وإنقاذ ما تبقى من الأبرياء في الجبال، وحماية جميع الأماكن المقدسة هناك، كما ضحى الكثيرون من الرجال الشجعان بأرواحهم الزكية فداء في سبيل عودة المدينة الى سابق عهدها وتحريرها من دنس الطغاة وتنظيفها من قذارة هذا التنظيم الإرهابي النتن، ولا زالت التضحيات متواصلة والمحاولات مستمرة من أجل تطهير المدينة، وجميع المناطق التي تقع تحت سيطرتهم ...
وبالرغم من الدور المشرف للجالية الكوردية بشكل عام والأيزيديين بشكل خاص في الخارج حول مساندة أهالي مدينة شنكال والتضامن مع آلامهم ومآسيهم، سواء كانت عن طريق التظاهرات السلمية  العارمة وعن طريق مطالبة الدول والحكومات الأوربية لمساعدتهم في محنتهم....
إضافة إلى الضغط المتواصل على منظمات المجتمع المدني للقيام بدورهم الإنساني تجاه النازحين، لكن مع الأسف الشديد نرى في الوقت نفسه ظهور طابور خامس نشأ في الخارج مع بداية الأحداث الجارية في كوردستان وعلى شكل خلايا سرطانية منظمة تقوم بنشر سمومها الإعلامية في العديد من البلدان الأوروبية، أغلب هؤلاء هم من الذين كانوا يعملون لصالح الأحزاب والتنظيمات المعادية للحركة التحررية الكوردية في الماضي ويستمجدون بسياساتهم الدكتاتورية في الحاضر على أمل عودة حكمهم الفاشي ثانية، لذا يحرضون فئة معينة من العامة للقيام بكتابات معادية ضد الدين والقومية في الاقليم، مع العلم بأن أغلب هؤلاء هم ليسوا من أهالي مدينة شنكال ولديهم نيات مبيتة تجاه القضية الكوردية ومواقفهم واضحة من هذا الاتجاه...  
والغريب هنا عندما نشاهد الدور المتدني للكثير من كوادر الأيزيديين المحسوبين على الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الخارج وخروج العديد منهم عن صمتهم وتوجه أصابع الاتهام إلى القيادات الحزبية بما حدث لمدينة شنكال دون التأكد من مراجعهم الحزبية عن أسباب وتداعيات تلك الحادثة الأليمة، وذلك تلبية لمطالب الأخرين واستسلاما لإرادة بعض المنافقين من أصحاب السوابق أبان حكم النظام الدكتاتوري في البلاد....
وتوارى البعض الأخر أنفسهم من جميع النشاطات والتظاهرات الجماهيرية وحتى السياسية باستثناء القليل منهم، كما تواروا عن أنظار وسائل الإعلام بكافة أنواعها تحاشيا من المواجهة مع بعض المتطفلين الذين احتلوا بدورهم المواقع الاجتماعية وصفحات الأنترنت لغرض إساءة الأخرين، ولا يزال الكثيرون منهم لا يتجرؤون استخدام مواقعهم الشخصية تفاديا لعدم مواجهتهم...
كما أنضم القسم الأخر منهم إلى الطابور الخامس وبدأوا يتحدثون عن مجريات الأحداث حسب مزاجهم الخاص ويكتبون عن الواقع بالطريقة التي تتناسب مع مصالحهم الشخصية وإرضاء من كلفهم بالأمر وجعلهم ينقلبون عن المبادئ التي كانوا يؤمنون بها قبل الأحداث. علما إن اغلب هؤلاء المنقلبين كانوا يقفون في الصفوف الأمامية للحزب أثناء المحافل الرسيمة وكانوا حجر عثرة أمام الكثيرين من الكوادر ومؤيدي الحزب في الكثير من الأحيان لسبب أو لأخر، كما أن أغلبهم كانوا ولا يزالون يستلمون أكثر من راتب رسمي سوآءا هم ومن حولهم من خلال الحزب في الإقليم، لكن يبدوا أن الأحداث الأخيرة جعلتهم يشعرون أن ما كانوا يتقاضون من الرواتب كانت على حساب اولائك الذين أصبحوا ضحية أخطائهم اليوم، لذا قرروا الوقوف في صفوف تلك الطوابير المشؤومة التي تسعى الى اختلاط الأمور ببعضها من خلال التحريض إلى الفتنة القومية والدينية البغيضة...
هنا نحث الجميع على أن يكونوا حذرين من مثل هذه المحاولات اليائسة التي قد تؤدي إلى حدوث شرخ بين المكونات المتعايشة في المنطقة وعدم الانجرار وراء أية دعوات مشبوهة قد تقوي للتحريض على العنف وتلحق الأضرار بمصالح المجتمع بأكمله.
ونختم موضوعنا هذا بالمقولة الشهيرة " إذا كان رب البيت بالدف ناقر فشيمة أهل البيت الرقص"

إدريس زوزاني
ألمانيا 29/10/2014